توقيت القاهرة المحلي 23:14:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إنهم الصحفيين حراس الشعوب

  مصر اليوم -

إنهم الصحفيين حراس الشعوب

بقلم - أشرف البربرى

لم تجاف مجلة تايم الأمريكية الحقيقة ولم تبالغ عندما لقبت الصحافة والصحفيين بـ «الحراس» للشعوب واختارت 4 صحفيين وخامسهم صحيفة ليكونوا معا «شخصية العام»، ويتصدرون غلافها السنوى الذى ينتظره العالم.
فقد اختارت المجلة الأمريكية التى يبلغ عمرها 95 عاما الصحفى السعودى جمال خاشقجى الذى قتل فى قنصلية بلاده بمدينة اسطنبول التركية، ومراسلى وكالة رويترز للأنباء المحتجزين فى ميانمار بتهمة تغطية مذابح الجيش ضد أقلية الروهينجا المسلمة «وا لونى»، و«كياو سوى أوو»، والصحفية الفلبينية، ماريا ريسا، المعارضة لسياسات الرئيس رودريجو دوتيرتى المثيرة للجدل، ثم صحيفة «كابيتال جازيت» الأمريكية التى تعرضت لهجوم مسلح من جانب مجرم أمريكى خسر دعوى قضائية ضدها.
حمل الغلاف السنوى الذى ينتظره العالم لمعرفة أهم شخصية فى العام صورة 4 صحفيين وصحيفة وعبارة «شخصية العام: الحراس والحرب على الحقيقة» حيث جمعت المجلة بين الصحفيين باعتبارهم حراس الشعوب والممارسات المستبدة باعتبارها الحرب على الحقيقة.
ولم يكن لقب «الحراس» الذى أطلقته مجلة تايم على الصحفيين والصحافة من اختراعها حيث سبقتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، عندما قالت «الصحافة هى الحارس العام على المجتمعات، وحرية الصحافة تلزمها حماية خاصة حتى تتمكن من أداء وظائفها».
ويقول محامى مراسلى رويتزر فى ميانمار «تان شاو أونج» فى تصريحات إن «الصحافيين هم السلطة الرابعة.. فهم يحاولون منح الشعب حقه فى المعرفة، لذلك يجب أن يستمروا فى أداء عملهم»، مشيرا إلى أن المحكمة أصدرت حكمها بالسجن 7 سنوات على «وا لونى» و«كياو سوى أوو» رغم أن محكمة عسكرية أخرى أدانت مجموعة من رجال الجيش بارتكاب المذبحة ضد المسلمين التى كتب عنها الصحفيان، أى إن ما نشراه كان صحيحا. 
وحدها الأنظمة المستبدة هى التى تطلق أذرعها الدعائية والسياسية لكى تشوه صورة الصحافة الحرة والصحفيين المستقلين فتصبح كمن يطلق النار على قدميه، ويحرم المجتمع من عينه الحارسة القادرة على حمايته من انحرافات السلطة وتجاوزاتها.
فالمجتمع الذى فقد الصحافة الحرة والصحفيين المستقلين يفقد أحد أهم خطوط الدفاع عن مصالحه، ويصبح مجتمعا مستباحا أمام محاولات التضليل واللعب فى الدماغ من الخارج، وأمام محاولات التدليس والبروباجندا من الداخل. 
وقد رأينا كيف أنقذت الصحافة الحرة أمريكا من استمرار نزيف الدم والمال فى حرب فيتنام فى سبعينيات القرن العشرين، عندما تحدت المؤسسة العسكرية وكشفت أخطاء هذه المؤسسة ومن ورائها السلطة السياسية فى إدارة هذه الحرب. ورأينا كيف تتصدى الصحافة والإعلام ككل لانحرافات السلطة فى الدول الديمقراطية فتصوب هذه الانحرافات وتحمى البلاد من الانهيار، الذى أصاب الدول التى أعلنت الحرب على الصحافة كما حدث مع الاتحاد السوفيتى.
النظرة القاصرة للسلطة المستبدة تتوهم أن إطلاق حرية التعبير يقلص قدرتها على الإنجاز، ويهدد تماسك المجتمع نتيجة تعدد الآراء وتباينها، رغم أن التجربة الإنسانية على مر التاريخ تؤكد حقيقة واحدة وهى أن المجتمعات التى تحترم التنوع وتعدد الآراء هى التى تحقق الرخاء والازدهار لأفرادها من ناحية، وتترك للبشرية إرثا حضاريا مفيدا من ناحية أخرى، والمجتمعات المقموعة تتحول إلى جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب فى مسيرة البشر.
أخيرا، فحرية الصحافة ليست مصلحة للصحفيين، ولا حتى مغنما، لكنها السلاح الذى يحتاجون إليه للقيام بواجبهم، فى حراسة المجتمع وحماية مقدراته.

 

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنهم الصحفيين حراس الشعوب إنهم الصحفيين حراس الشعوب



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt