توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطيئة إخلاء الساحة لـ«الإعلام الموازى»

  مصر اليوم -

خطيئة إخلاء الساحة لـ«الإعلام الموازى»

بقلم - أشرف البربرى

أبسط متابعة لمواقع التواصل الاجتماعى، ستكشف الأزمة التى أوقعنا فيها بعض المسئولين عن صياغة السياسة الإعلامية نتيجة التوسع فى المنع والحجب، وتدجين وسائل الإعلام الرسمية سواء كانت حكومية أو خاصة بحيث أصبحت كل هذه الوسائل على تعددها مجرد نسخة مكررة بصورة لم تشهدها مصر منذ عودة الإعلام الخاص قبل نحو عقدين من الزمان.

فبعد أن كان محتوى وسائل الإعلام الرسمى، الخاصة أو الحكومية، يفرض نفسه على مستخدمى مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعى الذين يعيدون نشر ما يرونه مهما أو معبرا عنهم على صفحاتهم، لم يعد الجمهور يجد مثل هذا المحتوى الذى يستحق إعادة النشر، فكان خياره المنطقى، والخطير فى الوقت نفسه، هو إنتاج المحتوى الذى يراه معبرا عنه سواء كان هذا المحتوى أخبارا لا يجدها فى الإعلام الرسمى، أو مقالات تم قطع الطريق على نشرها أو حتى مواد مسموعة ومصورة «صناعة منزلية».

هذه المواد، غير الخاضعة لأى تدقيق ولا حسابات مهنية ولا حتى قانونية، باتت تحقق انتشارا أسرع من انتشار الإعلام الرسمى، دون الحاجة إلى نشرها على الصفحات ذات ملايين المتابعين ولا المواقع المؤسسية التى يمكن أن تقع تحت ولاية المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. فالصفحات الشخصية على موقع فيسبوك على سبيل المثال والتى يقل عدد متابعيها عن 5000 متابع تكفى لتحقيق انتشار هائل للمواد الإعلامية غير الرسمية لأن طبيعة الموقع تقوم على تسلسل الانتشار من مستخدم إلى آخر.

معنى هذا أن الحكومة حاصرت القنوات الإعلامية المنظمة، وقلصت مصداقيتها، وفرضت الكثير من القيود على ما تقوله وما لا تقوله فانصرف عنها الناس ولجأوا إلى «الإعلام الموازى» الخارج عن أى سيطرة.

المأساة أن بعض صناع السياسة الإعلامية يتخيلون أن عدم نشر خبر، أو معلومة ما، فى الإعلام الرسمى، يضمن عدم وصوله إلى الناس، مع أن العكس بات هو الصحيح، فنشر الخبر بالقواعد المهنية، والحديث عن واقعة بطريقة منضبطة فى الإعلام الرسمى، يقلص فرص انتشار الصيغ المحرفة منه، وربما يقلص فرص انتشاره على نطاق أوسع عبر مسارات الإعلام الموازى الخارجة عن السيطرة. 

نشر الخبر أو الرأى عبر صحيفة أو قناة تلفزيونية، مهما كان مثيرا للجدل، يعنى تجريد قنوات الإعلام الموازى من فرصة استغلال العبارة السحرية «اقرأ الخبر الذى لم تنشره وسائل الإعلام» أو «المقال الممنوع من النشر» وهى العبارة الكافية لكى تجعل انتشار الخبر أو المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعى وغيرها من قنوات الإعلام الموازى أقوى من انتشار النار فى الهشيم.

ثم إن السماح لوسائل الإعلام الرسمية سواء كانت حكومية أو خاصة بالاشتباك مع أى قضية مطروحة على أجندة الرأى العام وتغطية أى واقعة حدثت بالفعل، يضمن للدولة تغطية منضبطة واشتباكا وفقا للقواعد المرعية، وفى الوقت نفسه يقطع الطريق على انتشار تغطيات محرفة أو صياغات مملوءة بالتوابل لهذه القضية أو الواقعة عبر «الإعلام الموازى».

أخيرا، فإن إعادة النظر فى السياسة الإعلامية وتخفيف القيود المتزايدة على وسائل الإعلام الرسمية هى أفضل وسيلة لحماية الرأى العام من التضليل والإثارة وليس العكس كما يعتقد بعض القائمين على إدارة السياسة الإعلامية فى البلاد حتى الآن.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطيئة إخلاء الساحة لـ«الإعلام الموازى» خطيئة إخلاء الساحة لـ«الإعلام الموازى»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt