توقيت القاهرة المحلي 18:16:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحقيقة الغائبة في قضية خاشقجي

  مصر اليوم -

الحقيقة الغائبة في قضية خاشقجي

بقلم - سلمان الدوسري

لم يشهد العالم قضية شهدت جدلاً كبيراً، واتسعت دائرة تكهناتها، وقفز على استنتاجاتها، وزادت شائعاتها، وسط كم نادر من معلوماتها، كما قضية اختفاء الزميل جمال خاشقجي. نحو 6 آلاف خبر ومقال وتقرير من 68 دولة حول العالم، غالبيتها العظمى لم تعتمد على معلومة حقيقية، أو مصدر رسمي، أو دليل مؤكد. للمرة الأولى، ربما في تاريخ بعض وسائل الإعلام الرصينة، ولا نتحدث عن وسائل إعلام اعتدنا منها الكذب والتزوير، يتم الاعتماد على مصادر مجهولة للترويج للقصة من زاوية واحدة. أخبار كاذبة، اتهامات زائفة بوجود أوامر للقتل، تحريض غير مسبوق، ومزايدات رخيصة، وهجوم محموم، حتى الجوانب القانونية لم تتم مراعاتها في توجيه اتهامات صريحة بالقتل، دون الأخذ بالاعتبار الحقوق القانونية لمن تم اتهامهم وإصدار الأحكام عليهم. ربما هناك من سيقول إن ذلك ليس جديداً على بعض وسائل الإعلام في استخدام هذه الأساليب لترويج قصة ما، لكن الغريب هو ما كنا نظنه وسائل إعلام رصينة ثم اكتشفنا أنها تتسابق للاعتماد كلياً على جانب واحد من القصة، وهو المصادر التركية غير الرسمية، يُروى لها ما يشاء فتصدقه ويبنى عليه ثم يعتبر الحقيقة المطلقة، وهي حالة لم نشهد لها مثيلاً في عالم الصحافة.

منذ اليوم الأول لاختفاء جمال وغالبية التقارير التي نشرت وبُثت احتوت على مغالطات كثيرة وروايات مختلقة لم تستند إلى حقائق وإنما على تكهنات وتسريبات، ووضعت هذه الحملات نصب أعينها المملكة، لا الحقيقة، كهدف. للأسف لم تكن الغاية سلامة جمال كما يبدو، بقدر ما كانت السعودية هي المستهدفة بتلك الاتهامات الخطيرة والتصعيد الممنهج، فلو كان غير جمال في نفس المكان وهو مواطن سعودي لرأينا نفس السيناريو، بينما لو كان جمال من جنسية غير سعودية لما شهدنا ولو عُشر هذه الحملة الإعلامية المجحفة، فكانت حفلة الاتهامات الخطيرة التي وجهت للمملكة كدولة بشكل غير موضوعي، وكأن هناك من سعى لتسييس القضية منذ ساعتها الأولى وقبل معرفة حقيقة تفاصيلها ونتائج تحقيقاتها، فاستباق نتائج التحقيق في هذه القضية بلغ درجات متقدمة ربما يؤثر بشكل سلبي في النتائج، فقد تم إطلاق الأحكام مسبقاً، وحُدد المتهمون مبكراً وألبسوا ثوب الإدانة، والخشية أنه مهما كانت نتيجة التحقيقات الرسمية، التي يجريها فريق سعودي - تركي مشترك، فإن الآلة التي تعمل بشكل متواصل لا تنتظر أصلاً ما ينتهي إليه فريق التحقيق، أليس هي المرة الأولى التي تنعكس فيها القاعدة القانونية بأن البينة على من ادعى لتصبح البينة على المدعى عليه؟!

الحملة الشرسة غير المهنية التي تخوضها وسائل الإعلام الغربية في هذه القضية، ستكون لها تأثيراتها الخطيرة جداً في تعميق الهوة بين الشرق والغرب، وإيجاد منفذ يدخل منه الذين يبحثون عن هذه الثغرات لإنفاذ سمومهم، لا جدال أنه من حق الصحافة البحث عن الحقيقة والركض من أجل الوصول للمعلومة، لكن ليس من حقها أبدا التجييش والتحريض وإطلاق الاتهامات جزافاً اعتماداً على استنتاجات فحسب. الأكيد أننا سنكتشف لاحقاً أنه أينما كانت الحقيقة في اختفاء خاشقجي، فإن انعكاسات مسار التغطية التي شابها الكثير من اللامهنية، سيتردد صداها لدى من يتحينون الفرص للضرب على وتر نظرية المؤامرة وكراهية الغرب، وستتعزز مفاهيمهم المغلوطة بعد أن كان هناك ردم لجزء كبير من تلك الهوة في السنوات القليلة الماضية.

نقلا عن الشرق الاوسط

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحقيقة الغائبة في قضية خاشقجي الحقيقة الغائبة في قضية خاشقجي



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt