توقيت القاهرة المحلي 13:48:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الذمة السياسية للعملة النقدية

  مصر اليوم -

الذمة السياسية للعملة النقدية

بقلم ـ مصباح قطب

استكمالا لموضوع أمس.. أقول إن السعودية خففت بقوة منذ مجىء محمد بن سلمان من ضخ الأموال إلى شركات وول ستريت، وزادت التركيز على التكنولوجيا، فهل لهذا مغزى؟ أعود إلى «نيويورك تايمز» لنجد أنها تحدثت مع عدد من مستثمرى سيلكون فالى الأمريكى بطريقة بدا منها أنها تحثهم على هذه النزعة الأخلاقية، أى البعد عن الأموال القمعية/ السعودية، لكنها قالت فى النهاية: فى كثير من الأحيان، من الصعب معرفة من أين تحصل شركات رأس المال المغامر على أموالها، كما أن المال أصبح يأتى عبر شبكة معقدة من المركبات المالية (مَن ابتكرها هو وول ستريت ذاتها) التى تدعم تمويل رأس المال الاستثمارى، وحتى إذا اكتشف التنفيذيون المبتدئون أن بعض أموالهم مأخوذة من مصدر غير مرحب به، فمن الصعب إعادة الأموال التى تم قبولها بالفعل، وربما يكون قد تم صرفها. لماذا الضجة إذاً؟

قد يبدو ظاهريا أنه أمر طيب أن يكون أصحاب الشركات المغامرة- وغيرهم- «فخورين بمستثمريهم»، وأن يعملوا لمعاقبة صناديق وأموال «الحكومات الشريرة»، والتعبيران من لدن الصحيفة، لكن إقحام السياسة فى شأن الاستثمار بهذا الشكل هو عمل انتقائى، وربما كيدى، وعواقبه شديدة الخطورة. أليس من الجائز أن يقال: كل حكومة قتلت مدنيين عزلاً وأبرياء أو احتلت أراضى بلد آخر أو خربت بنيته التحتية أو شردت أهله يجب مقاطعة أموالها وأذون خزانتها وسنداتها.. وبكل تأكيد فالسجل الأمريكى مروع فى هذا الشان. فكيف سنرد على قول مثل ذلك يا «نيويورك تايمز»؟.. المبدأ مخيف، وقد أشارت الصحيفة صراحة إلى أن مقاطعة الأموال القمعية يجب أن تشمل دولاً مثل روسيا والصين.

حسنٌ أيضا أن تتسم شركات التكنولوجيا بالنزعة الإنسانية، فترفض المال القمعى، لكن عليها كذلك أن ترفض التجسس على أصحاب الحسابات أو العمل لحساب أجهزة الاستخبارات والدفاع، وتغير منتجاتها الإدمانية، وتوقف انتهاكات الخصوصية والتضليل.. تشديد الالتزام بقواعد مكافحة غسل الأموال، وتطبيقها بصرامة على الكبار والصغار مطلوب.. الالتزام بالمقاطعة المالية لمن على القوائم التى تقررها الأمم المتحدة أو المؤسسات متعددة الأطراف مطلوب.. محاسبة أى دولة، فى إطار القانون، على جريمة ارتكبتها مطلوب.. أما تسييس الدولار أو حتى الجنيه فمريب ويدخلنا إلى انتقائية لا ضابط لها ولا رابط.. أهل الخزانة العامة يقولون دائما: «الجنيه ما بيتعلمش»، أى لا يمكن ان نقول إن هذا الجنيه بالذات يذهب إلى كذا وذاك إلى كذا. وعلى طالبى عمل فيش وتشبيه انتقائى لأموال الاستثمار أن يطبقوا هذا المبدأ العالمى بلا افتعال.

نقلًا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذمة السياسية للعملة النقدية الذمة السياسية للعملة النقدية



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt