توقيت القاهرة المحلي 13:35:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مُجَرَّدُ تَأَمُّلٍ!

  مصر اليوم -

مُجَرَّدُ تَأَمُّلٍ

بقلم:حبيبة محمدي

الكتابةُ حالةٌ خاصةٌ جدا، هى عندى، حالةٌ بين الشَّجَنِ النبيلِ أو الحُزنِ الخَفِيِّ وبين الفرحِ الحَذِرِ، أما الكتابةُ للصحافةِ، فهى حالةٌ مختلفةٌ، هى علاقةٌ ممتدةٌ مِن «العِشرةِ» الطَيّبةِ، فيها الصدقُ والحبُّ، وفيها الثقةُ المتبادلةُ بين الكاتبِ والقُرَّاءِ، الذين هُم بمثابةِ الأصدقاءِ الأفاضلِ والقريبين والأعزَّاءِ، حتى لو لمْ نكنْ نعرفُهم فى الواقعِ!. وهذه العلاقةُ التى أُقدِّرُها وأحترمُها جدًّا، هى ما أُسمِّيها «الالتزام مع القارئ».

لذلك لا أجدُ حرجًا من أنْ أُصارحَكُم، بأننّى كنتُ أتهيأُ للكتابةِ عن فكرةٍ أخرى بعينِها- و لكنّنى أجَّلْتُها إلى موعدٍ قادمٍ بحولِ اللهِ- فكتابةُ المقالِ تبدأ بالفكرةِ، حيث أضعُ فكرتَه الأوّليةَ ذهنيًّا، فى انتظارِ بلورتِه، واكتمالِ معناه حتى الانتهاء منه، وهناك حالاتٌ خاصةٌ، هى «طوارئُ الكتابةِ»، وهى الأحداثُ التى تفرضُ نفسَها على الكاتبِ، وهى، عادةً، مستجدَّاتٌ سياسية أو ثقافية أو حتى اجتماعية..

غير أنَّنا ننسى أنَّ هناكَ عنصرًا آخرَ هامَّا أيضا، وهو حالةُ الكاتبِ نفسِه المزاجية والنفسيّة، وهى حالةٌ خفيَّةٌ تكمنُ فى النفسِ ولا يتحمَّلُ مسؤوليتَها إلاَّ الكاتبُ نفسُه، كأنْ يمرَّ بحالةِ حزنٍ لفقدِ أهْلٍ أو أحِبَّة، أو يتعرّضَ لشعورٍ يؤلمُه،و يخصُّ حالاتٍ عامةً، أو غيرُ ذلك من المشاعرِ!...

لذلك اسمحُوا لى أنْ أُعيدَ نشرَ بعضِ ما كتبتُه فى مقالٍ سابقٍ لى، موسومٍ بـ:

((كلَّما سمعتُ بموتِ مبدعٍ أَجَدْتُ حياكةَ الكَفنِ!)).

أتساءلُ: تُرانا حين نكتبُ عن الموتِ، هل نحنُ نكتبُ عن فراقِ الأحبابِ أم الذكرياتِ أم عن العدمِ؟!.

قد نسمحُ لأنفسِنا أنْ نتساءلَ فى حدودِ العقلِ الإنسانى المجبولِ على السؤالِ، من مثلِ: ما الموتُ بالمفهومِ الفلسفى أو قُلْ الوجودى؟ وهل الموتُ «مرادفٌ» للعدمِ؟

أو هل للموتِ معنى جماليّ بوصفِه عتبةً لعالَمٍ أفضلَ؟

لن نكونَ مثلَ الفيلسوفِ «أَبيقُورْ الإغريقى» الذى كتبَ عن الموتِ فى تعبيرٍ جدلى، وهناك كثيرون، ممّن كتبُوا عن مفهومِ الموتِ؛ وكم طُرحتْ إشكاليةُ الموتِ بوصفِها إحدى مشكلاتِ الإنسانِ الكُبرى، والمفهومُ الفلسفى للموتِ أو إشكاليةُ الموتِ فى الفلسفةِ والوجودِ، ومفهومُ الخلودِ وغيرُها من الإشكالياتِ الوجوديةِ الكبرى التى بإمكانِ العقلِ الإنسانى أن يطرحَها.

نحن شعوبٌ مؤمنةٌ، وعلى فطرتِها السوّيةِ، وكلّما جاءَنا خبرُ موتٍ، رَدَدْنَا على الفورِ: «إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون»، و«البقاءُ لله»، كما أنَّ تجلّياتِ الإيمانِ نسمعُها فى مختلفِ اللهجاتِ العربيةِ، كأنْ نقول: «عظَّمَ اللهُ أجرَكم»، و«ما يَغْلاشْ على مُولاه» فى الموروثِ الشعبى الجزائرى، أو: «شِدّْ حِيلكْ» و«البقيّة فى حياتِكْ»، أو «تِعيشْ وتِفتكرْ»!.. فى الموروثِ الشعبى المِصرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مُجَرَّدُ تَأَمُّلٍ مُجَرَّدُ تَأَمُّلٍ



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt