توقيت القاهرة المحلي 06:25:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«بابا جه» والدورُ التربوي للفن

  مصر اليوم -

«بابا جه» والدورُ التربوي للفن

بقلم - حبيبة محمدي

أكتبُ من منطلقِ هذا التساؤلِ الفلسفى:

هل الفنُ والإبداعُ عمومًا التزامٌ بقضايا المجتمعِ والوطن ومسؤوليةٌ تجاههما، أم نزهةٌ على شاطئِ بحرٍ؟.

بين نظريةِ «الفن للفن»، التى تقوم على اعتبارِ الفنِ فعالية إنسانية ذاتية، لها قوانينُها الخاصة التى لا ترتبطُ بأىِّ قانون اجتماعى أو أخلاقى، حيث إنَّ الفنَ عند هؤلاء لا هدف له إلا ذاته، إذْ ليست للفنِ غاية أو وظيفة اجتماعية أو أخلاقية، وظيفته الوحيدة (إن كانتْ له) هى إثارةُ الجمالِ أو المتعة فحسب، حتى لو كانتْ هذه المتعة مجرّد كوميديا وانتزاع الضحك!.

وبين نظريةِ الالتزام فى الفنِ والإبداعِ عمومًا، حيث يُحيل مفهومُ الالتزام إلى دلالاتٍ فلسفية وأخلاقية واجتماعية، من خلال العلاقة بين الإبداعِ ودورِه فى المجتمعِ، بكلِّ إشكالياتِه وقضاياه.

بينهما، إذًا، يقفُ العملُ الدرامى «بابا جه»!. العملُ الذى أسالَ مِدادَ الكثيرين من النقاد والمهتمين والكُتّاب، فى مِصرَ والوطن العربى؛ وما كنتُ لأكتبَ عنه- وأنا الكاتبة التى تتماهى مع ما تكتب من منطلقِ الذائقةِ الفنية والفكر الفلسفى فحسب- إلا لإيمانى برسالةِ الفنِ الهادف وبالدورِ التربوى للإبداعِ عامةً.

لقد استطاعَ العملُ أن يخلقَ حالةً من الجمالِ ويُقدمَ رسالةً هادفة للمجتمع، ويُكرِّسَ للفكرِ التربوى السليم فى العلاقات الأُسرية، حيث دور الأب بالتحديد، فى حياةِ أبنائِه، وأنه ليس للإيجار ولا بديلَ له، وهى رسالة توعوية للكبارِ والصغارِ على حدٍّ سواء، قُدمتْ فى شكلِ كوميديا اجتماعية راقية بعيدة عن الابتذال، ممّا سيجعلُ الآباءَ وأولياءَ الأمورِ يُعيدون التفكيرَ فى أسلوبِ معاملتِهم مع أولادِهم وتربيتِهم حتى تتمَّ تنشئتُهم تنشئةً سوّية، ويصيروا أفرادًا صالحين فى مجتمعاتِهم، وفى خدمةِ أوطانِهم.

هى حبكةٌ درامية بالغةُ الوعى وشديدةُ الجمال، كان وراءها تفكيرٌ خارج الصندوق، حملَ لواءَه ممثلٌ موهوب جدًّا هو الفنان الرائع الأستاذ «أكرم حسنى»، الذى أدى دورَه بصدقٍ نادرٍ وبأسلوبِ السهل الممتنع، والمخرج الأستاذ «خالد مرعى»، وأيضًا الطفلة الموهوبة «لافينيا نادر»، مع باقى أسرةِ العملِ المتكامل- وعذرًا، حيث لا يستطيعُ مقالٌ واحدٌ مُحددّ بعددِ كلماتٍ أن يفى كلَّ جوانبِ العمل.

ومن الأصداءِ الجميلة والمؤثرة، رسالة الطفلة الفلسطينية «نادين»، التى أرسلتْها، مُعبِّرةً عن إعجابِها بالمسلسل وبأنَّه كان سببًا لجعلِها «تضحك وتنبسط ولا تحسّ بالحرب المُقرفة»!.

حقًّا إنَّه تأثيرُ وأثرُ العملِ الفنّى فى المجتمع وعلى هذا النشءِ، فى مِصرَ والوطن العربى.

إنّنا كشعوبٍ عربية، نملكُ من المقوّمات التى تسهمُ فى وحدتِنا المنشودة، الكثيرَ، وعلى رأسِها الفن والإبداع.

وستظلُّ الوحدةُ العربيةُ حُلمَنا الأكبر والأجمل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بابا جه» والدورُ التربوي للفن «بابا جه» والدورُ التربوي للفن



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:06 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك
  مصر اليوم - أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 10:57 2019 الجمعة ,08 آذار/ مارس

"الزمرد الأخضر" يسيطر على مجوهرات 2019

GMT 06:18 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

فورمولا 1 تُعلن أن ريد بول يعلن رحيل المكسيكي بيريز

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:46 2023 الخميس ,20 تموز / يوليو

كلماتك الإيجابية أعظم أدواتك

GMT 09:39 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

أفضل الأماكن لممارسة رياضة التزلج في أميركا

GMT 03:57 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

غادة إبراهيم تبتكر عروسة "ماما نويل" للاحتفال بالكريسماس

GMT 17:46 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

احتراق 8 سيارات أعلى طريق الإسماعيلية الصحراوي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt