توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«بابا جه» والدورُ التربوي للفن

  مصر اليوم -

«بابا جه» والدورُ التربوي للفن

بقلم - حبيبة محمدي

أكتبُ من منطلقِ هذا التساؤلِ الفلسفى:

هل الفنُ والإبداعُ عمومًا التزامٌ بقضايا المجتمعِ والوطن ومسؤوليةٌ تجاههما، أم نزهةٌ على شاطئِ بحرٍ؟.

بين نظريةِ «الفن للفن»، التى تقوم على اعتبارِ الفنِ فعالية إنسانية ذاتية، لها قوانينُها الخاصة التى لا ترتبطُ بأىِّ قانون اجتماعى أو أخلاقى، حيث إنَّ الفنَ عند هؤلاء لا هدف له إلا ذاته، إذْ ليست للفنِ غاية أو وظيفة اجتماعية أو أخلاقية، وظيفته الوحيدة (إن كانتْ له) هى إثارةُ الجمالِ أو المتعة فحسب، حتى لو كانتْ هذه المتعة مجرّد كوميديا وانتزاع الضحك!.

وبين نظريةِ الالتزام فى الفنِ والإبداعِ عمومًا، حيث يُحيل مفهومُ الالتزام إلى دلالاتٍ فلسفية وأخلاقية واجتماعية، من خلال العلاقة بين الإبداعِ ودورِه فى المجتمعِ، بكلِّ إشكالياتِه وقضاياه.

بينهما، إذًا، يقفُ العملُ الدرامى «بابا جه»!. العملُ الذى أسالَ مِدادَ الكثيرين من النقاد والمهتمين والكُتّاب، فى مِصرَ والوطن العربى؛ وما كنتُ لأكتبَ عنه- وأنا الكاتبة التى تتماهى مع ما تكتب من منطلقِ الذائقةِ الفنية والفكر الفلسفى فحسب- إلا لإيمانى برسالةِ الفنِ الهادف وبالدورِ التربوى للإبداعِ عامةً.

لقد استطاعَ العملُ أن يخلقَ حالةً من الجمالِ ويُقدمَ رسالةً هادفة للمجتمع، ويُكرِّسَ للفكرِ التربوى السليم فى العلاقات الأُسرية، حيث دور الأب بالتحديد، فى حياةِ أبنائِه، وأنه ليس للإيجار ولا بديلَ له، وهى رسالة توعوية للكبارِ والصغارِ على حدٍّ سواء، قُدمتْ فى شكلِ كوميديا اجتماعية راقية بعيدة عن الابتذال، ممّا سيجعلُ الآباءَ وأولياءَ الأمورِ يُعيدون التفكيرَ فى أسلوبِ معاملتِهم مع أولادِهم وتربيتِهم حتى تتمَّ تنشئتُهم تنشئةً سوّية، ويصيروا أفرادًا صالحين فى مجتمعاتِهم، وفى خدمةِ أوطانِهم.

هى حبكةٌ درامية بالغةُ الوعى وشديدةُ الجمال، كان وراءها تفكيرٌ خارج الصندوق، حملَ لواءَه ممثلٌ موهوب جدًّا هو الفنان الرائع الأستاذ «أكرم حسنى»، الذى أدى دورَه بصدقٍ نادرٍ وبأسلوبِ السهل الممتنع، والمخرج الأستاذ «خالد مرعى»، وأيضًا الطفلة الموهوبة «لافينيا نادر»، مع باقى أسرةِ العملِ المتكامل- وعذرًا، حيث لا يستطيعُ مقالٌ واحدٌ مُحددّ بعددِ كلماتٍ أن يفى كلَّ جوانبِ العمل.

ومن الأصداءِ الجميلة والمؤثرة، رسالة الطفلة الفلسطينية «نادين»، التى أرسلتْها، مُعبِّرةً عن إعجابِها بالمسلسل وبأنَّه كان سببًا لجعلِها «تضحك وتنبسط ولا تحسّ بالحرب المُقرفة»!.

حقًّا إنَّه تأثيرُ وأثرُ العملِ الفنّى فى المجتمع وعلى هذا النشءِ، فى مِصرَ والوطن العربى.

إنّنا كشعوبٍ عربية، نملكُ من المقوّمات التى تسهمُ فى وحدتِنا المنشودة، الكثيرَ، وعلى رأسِها الفن والإبداع.

وستظلُّ الوحدةُ العربيةُ حُلمَنا الأكبر والأجمل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بابا جه» والدورُ التربوي للفن «بابا جه» والدورُ التربوي للفن



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt