توقيت القاهرة المحلي 15:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زواج مصلحة بين تل أبيب وطهران

  مصر اليوم -

زواج مصلحة بين تل أبيب وطهران

بقلم - نديم قطيش

تسعى إسرائيل، تحت قيادة بنيامين نتنياهو، إلى سحق احتمالات قيام دولة فلسطينية موحدة، في حين تهدف إيران إلى تبديد أي أمل في السلام في المنطقة، لا سيما سعي المملكة العربية السعودية لاستعادة مسار السلام الشامل الضامن لحقوق الفلسطينيين.

اليمين الإسرائيلي المتطرف لم يُخفِ سعيه الدائم لتغذية الانقسام بين غزة والضفة. وإيران تعارض علناً مسارات السلام العربي - الإسرائيلي الذي بدأت حلقاته الخليجية في السنوات الأخيرة تُشعرها بأن زلزالاً سياسياً يتهيأ في المنطقة.

تريد إيران ما يكفي من الدماء في غزة لتستكمل اختطاف الرأي العام العربي، لا سيما في البيئات التي ترى طهران أن العداء لإسرائيل خرج من وعيها. وتريد ترميم صورتها في مواجهة إسرائيل بعد سيل الإهانات التي تلقتها من حكومات بنيامين نتنياهو على شكل اغتيالات وعمليات أمنية معقدة داخل طهران. تريد إسرائيل، من جهتها، ما يكفي من الدماء في غزة لإعادة تأسيس الردع والرعب بعد أقوى صفعة يتلقاها الكيان في صميم وجدانه ووعيه. لم يُقتل هذا العدد من المدنيين الإسرائيليين في يوم واحد منذ الهولوكوست، وهذا ما يفسر حجم التوحش في الرد على القطاع.

فهل من منسوب دموي مشترك في غزة يكفي لتحقيق هدفَي كلٍّ من إسرائيل وإيران، أم أن أخطاء الحسابات ستقود إلى حرب شاملة؟

منذ بداية الحرب تصرفت إيران على أنها معنية بكل تفاصيل ما يجري. ظهر ذلك جلياً في الدور الذي يلعبه وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان عبر زياراته المكوكية وتصريحاته السياسية التي تبدو كأنها صادرة عن «مدير الحرب» لا عن دبلوماسي إقليمي معنيّ بنزاع يحصل ضمن المدى الاستراتيجي لبلاده. تصرف على قاعدة أنه هو من يحدد أفقها وسرديتها وشروطها، حتى خلافاً لحكومات العواصم التي يتحدث منها، كما حصل في بيروت!

وبخصوص توسع الحرب، بعثت إيران برسائل متناقضة. قال عبداللهيان إن أيدي ميليشيات المحور كلها على الزناد وإن الغزو البرّي سيقود إلى فتح جبهات أخرى ضمن استراتيجية توحيد الجبهات. أما ممثل إيران في الأمم المتحدة فقال إن بلاده لن تدخل الحرب ما لم تتعرض مصالح إيران المباشرة للاعتداء.

على الجانب الآخر، تبدو إسرائيل غير معنية حتى الآن بأكثر من معالجة ملف غزة معالجةً جذريةً من دون الذهاب باتجاه معالجة الأسباب الأصلية للحروب المتكررة، أكان ذلك يعني عملية سياسية سليمة تعطي الفلسطينيين حقوقهم أو توجيه ضربة لإيران تُفهمها أن الرد على أذرع الأخطبوط هي ضرب رأسه.

مع ذلك لا يمكن لأحد أن يضمن عدم انزلاق الأمور نحو حرب أوسع حتى وإن كانت الأطراف تسعى لتجنبها.

ماذا بخصوص التسوية السياسية؟

جدلية العلاقة بين الحرب والسلم تجلت مراراً وتكراراً طوال التاريخ البشري المديد. من الحرب البيلوبونيسية بين أثينا وإسبرطة قبل الميلاد، إلى الحربين العالميتين في القرن العشرين، مروراً بحرب 1973، ووصولاً إلى حرب الخليج الثانية وغيرها وبينها الكثير، كانت الحروب الكبرى مقدمات لفترات من الاستقرار والسلام. فالحروب محفز مهم للابتكار في ترتيب آليات الحكم، والدبلوماسية، والقانون الدولي.

نشوة «الانتصار» الأولى يومَي السبت والأحد، 7 و8 من الشهر الجاري، سرعان ما أفسحت المجال لكل هذا الرعب الذي نتابعه على الشاشات. ظهر جلياً أن الحرب لا يمكن أن تكون خطوة فلسطينية في الاتجاه الصحيح، أياً تكن حاجتهم لما يرمِّم الكرامة الوطنية. أما على الجانب الإسرائيلي، فلا أفق سياسياً لاستراتيجية الانتقام الراهنة. والحال تصير القوة العسكرية العارية سبباً لدوام الصراع ودورات العنف. من حيث لا تريد إسرائيل سينتج عبر حرب غزة جيل جديد من المتطرفين الفلسطينيين ممن لم يكن تحولهم في هذا الاتجاه مسألة حتمية قبل الحرب، دعْكَ من نزيف النخب المؤيِّدة لفكرة السلام. كما أن الافتراضات التي مزّقتها الحرب، حول أمن إسرائيل وكفاءة جيشها ومخابراتها، ستؤدي إلى تفاقم التوترات الداخلية بعد فترة توحُّد وجيزة بين الإسرائيليين بفعل المأساة التي صنعها لهم هجوم «حماس». وعليه، وفي غياب أفق سياسي للقوة العسكرية، من المرجح أن تقوّض القسوة المسلحة الأهداف ذاتها التي سعى العمل العسكري إلى تحقيقها، عدا عن تقويض السمعة الأخلاقية لإسرائيل، بين العواصم التي أيّدت حقها في الدفاع عن نفسها.

إن كان من حسنة لهذا الانفجار الدموي، فهي أنه أنهى البنى المتطرفة على جانبي الحرب أو مهّد الطريق لذلك. «حماس» انتهت سياسياً ولا يمكن أن يُقبل بها طرفاً في أي معادلة سياسية مقبلة بعد أن ارتكبت كماً من الجرائم غير المبررة وبطريقة ألصقت بها صفة «داعش» بما هي، في ذهن الغرب، كنايةً عن الإجرام الصافي.

ونتنياهو انتهى، مع سقوط كل الأساطير الأمنية التي أسَّس لها في وعي الإسرائيليين. أضف إلى ذلك أن عتاة قادة إسرائيل ممن سبقوه لم ينجوا من مقصلة المحاسبة بعد الحروب. انتهت غولدا مائير سياسياً بعد حرب 1973، ومناحم بيغن بعد اجتياح بيروت 1982، وإسحاق شامير بعد الانتفاضة الأولى نهاية الثمانينات، وإيهود أولمرت بعد حرب يوليو (تموز) 2006.

كما أن التيار الديني المتطرف ممثلاً في كلٍّ من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بدا خارج المشهد تماماً، ومعرَّضاً لأن يتحمل مسؤولية تهيئة الأرضية لانفجار الأوضاع بسبب سياسات الاستفزاز وأدلجة الصراع.

ثمة فرصة لأن تنتهي الحرب بخسارة معسكر التطرف في الجهتين، وأن يقود ذلك إلى إحياء وتعزيز معسكر السلام في إسرائيل وفي العالم العربي في مواجهة الأفق المدمر الذي يقودنا إليه زواج المصلحة بين تل أبيب وطهران.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زواج مصلحة بين تل أبيب وطهران زواج مصلحة بين تل أبيب وطهران



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt