توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المطلوب لتجديد علاقة أميركا بحلفائها في المنطقة

  مصر اليوم -

المطلوب لتجديد علاقة أميركا بحلفائها في المنطقة

بقلم - نديم قطيش

الانعطافة الجديدة التي تتخذها العلاقات السعودية - الأميركية، على شكل اتصالات وزيارات، كزيارتَي وزير الخارجية أنتوني بلينكن، وقبله مستشار الأمن القومي جايك سوليفان، بالإضافة إلى عمليات التنسيق السياسي في ملفات إقليمية كملف السودان، تنطوي على أكثر من مصالحة شكلية بين البلدين وأقل من اختراق استراتيجي.

فمع تصاعد حدة التنافس الجيوسياسي في العالم في ضوء الحرب الروسية - الأوكرانية والسباق متعدد المحاور بين بكين وواشنطن، كما في ضوء الركود الذي يتهدد الاقتصاد العالمي برمّته، ودور دولٍ كالسعودية في مواجهة تداعياته، تكتسب العلاقة الأميركية مع الشرق الأوسط، ومن بوابة الرياض، أهمية مستجدة وخاصة. بيد أن أوجه القصور في السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، والعناصر التي أسَّست لتداعي الثقة في التزام واشنطن الاستراتيجي بالمنطقة تحتاج إلى فهم أدق وأعمق، عبر فحص 4 عوامل رئيسية:

1- لطالما اتسمت السياسة الأميركية، بسبب تغيير الإدارات، بالكثير من عدم الاتساق. ومع ذلك ظلت السياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط منسجمة ضمن شبكة واضحة من المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية، طوال ثلاثة أرباع القرن. إلا أن ارتفاع حدة التناقض في رسم السياسات الخارجية الأميركية، بين إدارة وأخرى، بات يسهم على نحو غير مسبوق في تآكل الثقة بين الحلفاء.

يرجع ذلك إلى التغيير الطارئ على أولويات واشنطن العالمية، لا سيما التركيز الأميركي المتزايد على منطقة آسيا والمحيط الهادئ بسبب صعود الصين، من دون أن تبدو واشنطن قادرة حتى الآن على ضمان تعديل سلس لاستراتيجيتها وعلاقتها لخدمة هذه الأولويات الجديدة.

يتجلَّى ذلك مثلاً في الموقف الأميركي من الاتفاق النووي مع إيران بين إدارات ثلاث: أوباما، وترمب، وبايدن، والتي لا يبدو أنها متفقة على تعريف استراتيجية واضحة تجاه إيران، بقدر ما تريد أن تغلق هذا الملف في الشرق الأوسط وتمضي نحو أولويات أخرى، من دون فهم حقيقي لتأثير حصول الاتفاق أو عدمه على مصالح حلفاء رئيسيين، كالسعودية ومصر والإمارات وإسرائيل.

زد على ذلك أن تغيير ديناميكيات الطاقة، حيث أصبحت الولايات المتحدة أقل اعتماداً على نفط الشرق الأوسط، أربك واحدة من الدعائم الرئيسية للعلاقة الاستراتيجية بين الطرفين، وخلق انطباعات تبسيطية عن عدم حاجة أميركا إلى المنطقة بما يسمح لها بإدارة الظهر بانفعالية غير عقلانية، لتعود لاحقاً وتبحث في كيفية ترميم الجسور وصيانة التحالفات.

2- لا يمكن تجاهل تأثير السياسة الداخلية على السياسة الخارجية لأميركا، مع تحول الأخيرة إلى أداة من أدوات الصراع الداخلي في حقبة من أكثر حقب الحياة السياسية الأميركية انقساماً واستقطاباً. فالتقلبات السياسية داخل الولايات المتحدة نفسها باتت تضغط على كل إدارة لتمييز نفسها بشكل حاد عن سابقتها، مما يؤدي إلى تغييرات سياسية مفاجئة، وذات نتائج عميقة وطويلة الأمد على المتأثرين بها. ظهر ذلك جلياً في هوس إدارة بايدن بتمييز نفسها عن إدارة ترمب ولو على حساب المغامرة بتدمير علاقات واشنطن بحلفائها التاريخيين في الشرق الأوسط.

أضف إلى ذلك أن الرأي العام الأميركي ينحو بشكل متزايد، عند قاعدتَي الحزبين الديمقراطي والجمهوري، تجاه الانسحاب من الصراعات الدولية والتركيز على القضايا المحلية، بعد نحو عقدين من التكاليف العملاقة على مستوى الأرواح والأموال في الشرق الأوسط. فهذه المنطقة نفسها تعيش حالة تغيير مستمر تحكمها ديناميكيات جيوسياسية سريعة ومتقلبة، كالربيع العربي والحرب السورية، وظهور «داعش» وسقوطه، وانفجار المشروع التوسعي الإيراني، مما يجعل من الصعب على أميركا أن تضع يدها على مصالح محددة يمكن تعريفها بوضوح وتقديمها للناخب الأميركي، كمبرر للاستثمار في سياسة خارجية معقَّدة ومكلّفة في الشرق الأوسط.

3- إن فكرة الاستثناء الأميركي، كعقيدة متجذرة تقوم على الاعتقاد بالتفوق الأخلاقي المتأصل في الهوية الأميركية، هي أحد العوامل التي باتت تلعب دوراً أكثر من السابق في تقويض سياسة أميركا في الشرق الأوسط. فهي غالباً ما تؤدي إلى مشكلتين خطيرتين؛ إذ إنها تدفع أولاً لتجاهل الفروق الاجتماعية والقيمية وتراكيب السلطة بين أميركا ودول المنطقة، وتقود إلى استسهال التقسيم التبسيطي للنظم السياسية بين ديمقراطية وشمولية. يؤدي هذا الكسل الفكري الأميركي إلى مواقف تعقِّد علاقات واشنطن بحكومات المنطقة وزعمائها وتعرقل إمكانية صياغة تفاهمات سياسية وأمنية واقتصادية عملية. وثانياً، غالباً ما تُترجم هذه العنجهية الأميركية، إلى عدم مبالاة خطيرة بحساسيات ومخاوف الحلفاء، كما حصل عند توقيع الاتفاق النووي مع إيران عام 2015. عوملت مخاوف كثير من دول المنطقة بإهمال غريب.

4- يشكل التحول الناشئ في سياسة أميركا في الشرق الأوسط، من التحالفات الاستراتيجية إلى العلاقات التبادلية، خطراً كبيراً على الاستقرار الإقليمي، ومصالح الولايات المتحدة على المدى الطويل. هذا النهج، المدفوع في المقام الأول بمكاسب اقتصادية قصيرة الأجل أو مكاسب سياسية آنيّة، يقلل من قيمة الشراكات الاستراتيجية عميقة الجذور التي كانت تاريخياً مركزية لوجود الولايات المتحدة في المنطقة. إن الصفقات الكبرى، مثل صفقات الأسلحة الكبيرة، أو عقود الطيران، على أهميتها، تنطوي على مخاطر تحويل هذه التحالفات إلى سلع، وتقزّمها إلى مجرد تبادلات اقتصادية بدلاً من شراكات مبنيّة على المصالح الاستراتيجية المشتركة والثقة المتبادلة.

إن تآكل الثقة بالالتزام الاستراتيجي للولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط هو أحد أعراض المشكلات المنهجية الأوسع في السياسة الخارجية لواشنطن تجاه المنطقة، وهي ما ينبغي أن يتركز حولها أي حوار استراتيجي أو تصور للمستقبل يكون أكثر دقة واحتراماً وثباتاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المطلوب لتجديد علاقة أميركا بحلفائها في المنطقة المطلوب لتجديد علاقة أميركا بحلفائها في المنطقة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt