توقيت القاهرة المحلي 10:18:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أميركا أكثر من يؤذي حقوق الإنسان

  مصر اليوم -

أميركا أكثر من يؤذي حقوق الإنسان

بقلم - نديم قطيش

تبدو الولايات المتحدة في معظم الأحيان، أكثر من يسدّد الضربات القاسية لسمعة ملف حقوق الإنسان في العالم، بسبب حجم التسييس الذي تضطر إليه في سلوكها، أولاً بفضل فائض التركيز الأخلاقي والعلني على هذا الملف، وثانياً بسبب فائض التسويات والتغاضي والتجاهل الذي تضطر إليه بسبب مصالحها الكثيرة والمعقدة. هذان الفائضان، أي الصرامة الأخلاقية المثالية (المصطنعة أحياناً) عند الادارات الأميركية المتعاقبة، والبراغماتية الباردة تماماً حتى مع «الأشرار»، هما أكثر ما يسيء لمصداقية العناوين المرفوعة تحت يافطة حقوق الإنسان. لنعترف أن الولايات المتحدة هي منارة الحرية الأولى في العالم، أياً كان النقد المشروع لعثرات المشروع الليبرالي الأميركي أو أزمات الديمقراطية اليوم في العالم.
بيد أن ملف حقوق الإنسان، أقله كما درج التداول به، هو ملف سياسي قبل أن يكون ملفاً حقوقياً، وأتناوله هنا بصفته السياسية أولاً وقبل كل شيء. أما مناسبة الكلام، فما لمسته من تنافر بين «المشاورات المكثفة» التي قال جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، إن رئيسه جو بايدن قد أجراها مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شرم الشيخ، بهذا الخصوص، وبين ما كانت تبثه الكاميرات من مصافحة ومزاح وضحك بين المبعوث الأميركي الخاص للمناخ ووزير الخارجية الأسبق، جون كيري، والرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، في المكان نفسه، خلال إحدى فعاليات قمة المناخ «COP27».
فالسيد مادورو مدرج على أسوأ لوائح الولايات المتحدة، وفي حقه قائمة اتهامات أميركية دفعت الأجهزة الأميركية لتخصيص جائزة تصل إلى حدود 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عنه تؤدي إلى إلقاء القبض عليه. «التفاعل غير المخطط له» بين الرجلين، بحسب الخارجية الأميركية، هو بالتأكيد أكثر من صدفة، لو أخذنا بعين الاعتبار أن البيت الأبيض وخلال العالم الفائت بعث بكل الرسائل إلى فنزويلا لإيجاد السبل الآيلة إلى طي الصفحة بين واشنطن وكاراكاس. نحن بإزاء مثال نموذجي عن التسوية على حساب القيمة الأخلاقية لملف حقوق الإنسان بسبب المصالح السياسية، التي في حالة فنزويلا تطال بندين حيويين للبيت الأبيض، هما أولاً تدبير عودة النفط الفنزويلي إلى الأسواق العالمية بعد تخفيف العقوبات على مادورو في ظل أزمة الطاقة في العالم، وثانياً إعادة إطلاق الاقتصادي الفنزويلي بما يحد من زحف المهاجرين الفنزويليين الذين ينتهي معظمهم في أميركا بمعدل 700 ألف مهاجر في السنة!
نحن إذن بإزاء تناقضين ومقدار لافت من التسامح والمسايرة والضحك بشأن مصائر وحقوق من تتهم واشنطن مادورو بقتلهم أو اعتقالهم أو تشريدهم!
وهنا يقفز إلى الذهن سؤال بديهي.
أين هذه الأصوات المتحمسة للفقاعات الحقوقية التي تُنفخ هنا وهناك في العالم العربي، من حق مهسا أميني في الحياة لا في التعبير وحسب، وهي الصبية الإيرانية التي قتلتها شرطة الأخلاق في إيران، وأشعل مقتلها الانتفاضة الشعبية الراهنة؟ أين أصوات الكونغرس والبيت الأبيض وعموم أجهزة الإدارة الأميركية من الصبية الإيرانية مسيح علي نجاد، التي لاحقها خطر الحرس الثوري حتى شباك شقتها في نيويورك؟
مسيح علي نجاد أُبلغت بتوقيف حماية الـ«إف بي أي» لها بسبب ارتفاع التكلفة، ولم تُجند لها جمعيات تسوّق لحقوقها وإنسانيتها وأهوال ما يصيبها.
كل ذلك مما يندرج تحت عنوان تطويع ملف حقوق الإنسان لأهداف سياسية، إما بتفعيل بعض العناوين الحقوقية وإما بالتجاهل المتعمد للانتهاكات الموصوفة. مؤدى ذلك الانتقاص دوماً من مصداقية هذا الملف الأخلاقي النبيل، ودفع الحكومات المستهدفة إلى التشدد، لا سيما أن أعداء الاستقرار لا يلبثون يتسللون من شقوق هذا الملف نحو تفعيل اجنداتهم الخاصة.
المقاربة الدولية الانتهازية لملف حقوق الإنسان، هي هدية لكل أعداء الاستقرار في منطقتنا، وهذا يفسر مقدار الشك الذي به يُقارب هذا العنوان، لا كملف حقوقي، بل كملف أمن قومي. مرَّ 11 - 11 الإخواني بسلام. لكن أياماً أخرى ستأتي.
إنها معركة طويلة، تستسهل فيها واشنطن الاشتباك مع حلفائها مطمئنة لمتانة علاقاتها بهم، بمثل ما تستهل إشاحة النظر عن ممارسات خصومها حين تكون في مراحل خطب ودهم.
هذا سلوك، أولى ضحاياه هو التقدم الُمراد، صدقاً أو زيفاً، على سكة حقوق الإنسان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا أكثر من يؤذي حقوق الإنسان أميركا أكثر من يؤذي حقوق الإنسان



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt