توقيت القاهرة المحلي 12:59:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كامالا هاريس: «الجو» كبديل عن السياسة

  مصر اليوم -

كامالا هاريس «الجو» كبديل عن السياسة

بقلم : نديم قطيش

ثمة «جو» اسمُه كامالا هاريس. مناخ، لحظة، شعور... ماذا بعد؟

عبَرت كامالا هاريس امتحانَ المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي. شكَّلَ الحدث الذي استضافته مدينة شيكاغو نقطةَ تحول حاسمة في حملتها؛ إذ أعادت من خلاله تقديمَ نفسِها بصورة جديدة وخطاب سياسي بدا ساعياً لصفة تمثيلية أوسع لدى الجمهور الديمقراطي. ثمة إجماعٌ أن هاريس نقلت مزاج الديمقراطيين نحو الكثير من التفاؤل والبهجة، ونجحت في حقن القاعدة الديمقراطية بأسباب الإثارة والارتياح حيال المسار الجديد الذي اتخذته حملة الحزب الديمقراطي بعد خروج الرئيس جو بايدن من السباق.

كانَ لافتاً مثلاً تعديل هاريس لوجهتها اليسارية الواضحة، والتخفف من أثقال تركيزها سابقاً على قضايا الهوية والعِرق والإثنية والجندر. بشكل عام شكَّل خطابها الشخصي، وعموم مخرجات المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي، انطلاقة جديدة، من خلال إعادة التركيز على موضوعات مشاكل الطبقة الوسطى، وتقوية الاقتصاد الأميركي، والإفراط في تظهير الاهتمام بمشاكل التضخم وتكاليف المعيشة وجشع الشركات وأصحاب الاحتكارات وهموم الرعاية الصحية. ويعد هذا التحول نحو الوسط استراتيجية فطنة من قبل الديمقراطيين بغية استقطاب جمهور أوسع في انتخابات تدل كل المؤشرات على أن الفوز فيها سيحصل بهوامش ضيقة بين الحزبين. كما أنه، والأهم، تحول يحسم صراعاً ديمقراطياً داخلياً حول هوية الحزب الديمقراطي ومساره منذ انتخابات 2016 بين هيلاري كلينتون ودونالد ترمب. وهي وجهة أسَّس لها وصول الرئيس باراك أوباما كأول رئيس من أصول أفريقية في تاريخ أميركا، وتفاقمت حدتها مع موجة «بلاك لايفز ماتر» عام 2013. تميزت هذه الحقبة بتصدر سياسات الهوية خطاب الحزب الديمقراطي، في مقابل استثمار الجمهوريين مع دونالد ترمب في الخطاب الاقتصادي الشعبوي، وتجييش الوطنية الأميركية التي يختصرها عنوان: «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى». بيد أن إعادة التغليف والتسويق هذه التي خضعت لها كامالا هاريس، جاءت شحيحة على مستوى السياسات الموصلة إلى علاجات واقعية للمشكلات التي تصدت لها. قدمت هاريس وعوداً وأمنيات سياسية واقتصادية واجتماعية، أكثر مما قدمت مقترحات محددة وأجندات تفصيلية. وبدا فقرها واضحاً في السياسات الخارجية والدفاعية في لحظة تتعرض فيها الولايات المتحدة لحزمة تحديات من أنظمة ودول ساعية بجد وكد، لإعادة تعريف النظام العالمي وتوازناته.

بدا خطابها حول السياسة الخارجية مثلاً محاولة فارغة لإظهار التزامها التفوق العسكري الأميركي والافتخار الوطني على المسرح الدولي من دون تقديم أي مضمون حقيقي، ما جعل مواقفها تبدو كجهد سطحي لتلبية التوقعات واللوازم، بدلاً من التعبير عن استراتيجية حقيقية لمعالجة التحديات العالمية المعقدة التي تواجهها أميركا. عباراتها الجوفاء حول قضايا دولية معقدة أثارت وتثير مخاوف جدية حول قدرتها على القيادة على الساحة الدولية.

حتى الآن تقدم حملة هاريس الرئاسية نموذجاً لافتاً لاستراتيجية سياسية حديثة، تقوم على التأثير العاطفي وخلق الأجواء الإيجابية كبديل عن المقترحات السياسية التفصيلية والأجندات المحددة لكسب الناخبين. ثمة ضجيج دعائي اسمه «الأمل» المنبعث من ترشيح كامالا هاريس، من دون تقديم إجابات محددة عن مشاكل محددة سيكون على هاريس الرئيسة أن تتعامل معها، وفق معطيات واقعية وأرقام وتحالفات وقوانين.

لا يُختلف على قوة الأمل كأداة سياسية فعالة في الحملات السياسية، بسبب قدرته على إلهام وإثارة الناخبين وتوحيدهم حول رؤيةٍ ما للمستقبل. ولكن التركيز على الأمل وحده لتلميع صورة هاريس، قد يخفي التحديات الحقيقية التي تواجهها البلاد، ويُوظَّف ربما للتغطية على افتقارها لخبرات القيادة العملية اللازمة للحكم بشكل فعال.

ما قدمته هاريس حتى الآن لا يتجاوز تعديل صورتها كمرشحة الحزب الديمقراطي من دون إيضاح جوهر مشروعها السياسي أو الاقتصادي أو الإصلاحي، ومن دون مصارحة الناخبين بشأن التحول الذي طرأ على مواقفها من القضايا الحيوية، وموجبات انزياحها من يسار الحزب إلى وسطه.

ولئن تجاوزت امتحان المؤتمر الحزبي ونجحت في إعادة تعريف الحزب الديمقراطي وضبط توجهاته، فإن اللحظة الرئيسية المقبلة بالنسبة لها ستكون المناظرة مع دونالد ترمب يوم العاشر من سبتمبر (أيلول). لا يغيب طبعاً أن إعادة تقديم كامالا هاريس للأميركية كـ«قائدة رؤيوية» تتناقض بشكل صارخ مع صورتها السابقة كـ«عبء» كبير على الديمقراطيين، بسبب رداءة أدائها كنائبة للرئيس، وهو ما يطرح الكثير من الشكوك حول أصالة صورتها الجديدة ومتانتها. فقد جرى الاشتغال على تغليف وتسويق هاريس الجديدة بعيداً عن الإعلام والمحاسبة، وبذل الكثير من الجهد للنأي بها عن أي مناسبة تشكل تحدياً للصورة التي يعاد بناؤها وتسمح بالتدقيق في تفاصيلها. والحال، فإن المناظرة المنتظرة ستشكل أكبر امتحاناتها؛ لأنها ستكشف عن مدى قدرتها على إخفاء أو تجاوز أوجه القصور التي تعتري خبرتها وتجربتها، وما إذا كانت السردية الجديدة مدفوعة بالضرورات السياسية أم أنها تعكس فعلاً قدرات هاريس القيادية الحقيقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كامالا هاريس «الجو» كبديل عن السياسة كامالا هاريس «الجو» كبديل عن السياسة



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt