توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أهداف إسرائيل وحسابات سوريا الجديدة

  مصر اليوم -

أهداف إسرائيل وحسابات سوريا الجديدة

بقلم : نديم قطيش

في التاسع عشر من ديسمبر (كانون الأول) 2025، وقّع الرئيس دونالد ترمب على قانون ميزانية الدفاع الوطني المتضمن إلغاء «قانون قيصر» نهائياً. قبل نحو شهر من هذا الحدث، الذي حرَّر دمشق من عقوبات خانقة فرضت عليها إبان النظام البائد، كان أحمد الشرع قد زار البيت الأبيض، كأول رئيس سوري يفعل ذلك في تاريخ البلدين، بعد أن كان التقى الرئيس دونالد ترمب في الرياض بمبادرةٍ من وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وأجرى ممثلون عن الشرع محادثات مباشرة وغير مباشرة مع إسرائيل، وزار الشرع موسكو ويستعدُّ لزيارة الصين، ومثّل بلاده في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. يتطوّر هذا الزخم الدبلوماسي ضمن معادلة معقدة تحيط بسوريا أخطر ما فيها أهداف ثقيلة لإسرائيل، هي التي تبدو أكثر اللاعبين سعياً للتدخل ضد دمشق.

فإلى جانب سعيها تعطيل إلغاء عقوبات قيصر وفشلها في ذلك، نفذ الجيش الإسرائيلي، منذ 8 ديسمبر 2024، أكثر من 600 عملية داخل الأراضي السورية، أي بمعدل عمليتين يومياً، مختلقةً حججاً واهيةً. بيد أن حسابات تل أبيب حيال دمشق أوسع وأعقد، ويمكن اختصارها بخمسة أركان.

1- تؤكد الحكومة الإسرائيلية أن اعتراف سوريا بـ«السيادة الإسرائيلية» على هضبة الجولان شرطٌ أساسيٌّ لأي اتفاق سلام بين البلدين. وقد أعاد ترمب تأكيد اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، قبل أيام، متفاخراً بمنحه الهضبة لإسرائيل، على الرغم من تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثاني من ديسمبر 2025 لصالح قرار قدمته مصر يطالب إسرائيل بالانسحاب من الجولان المحتل إلى خط 4 يونيو 1967.

2- تتمسَّك إسرائيل بالسيطرة على منطقة الفصل التي أنشأتها اتفاقية 1974، ودخلها جيشها بعد ساعات من دخول قوات المعارضة دمشق، لتسيطر على نحو 400 كيلومتر مربع إضافية من الأراضي السورية. يهدف هذا التوغل الإسرائيلي إلى تثبيت منطقة عازلة منزوعة السلاح الثقيل من جنوب دمشق باتجاه إسرائيل، بما في ذلك جبل الشيخ، و«منطقة حظر طيران». وفقاً لهذا التوجه، يُشترط أن يقتصر وجود الجيش السوري في هذه المنطقة على «قوات أمنية وشرطية»، مجهزة بأسلحة خفيفة فقط لغرض الحفاظ على النظام الداخلي.

3- في حين ترفض إسرائيل أن يتحوَّل الجنوب السوري إلى منطقة نفوذ لأنقرة، تؤمن المؤسسة السياسية فيها بإمكانية الوصول إلى صيغة تعايش عملي مع تركيا، تقوم على اعتراف متبادل بـ«المصالح الأمنية المشروعة» للطرفين في سوريا. تُقر تل أبيب بأن لتركيا أولويات أمنية وجودية في الشمال السوري تتعلق بالملف الكردي ومنع نشوء كيانات انفصالية، مقابل اعتراف تركي موازٍ بأن الجنوب السوري (من دمشق إلى الجولان) هو منطقة أمنية حيوية لإسرائيل لا يُسمح فيها بتمدد الفصائل المسلحة.

4- تصرّ إسرائيل على حرية الحركة أمام الطيران الحربي الإسرائيلي في الأجواء السورية. فلم يعد الهدف مجرد ضرب شحنات الأسلحة المتجهة لـ«حزب الله».

5- تتمسك إسرائيل بـ«الأولوية الدرزية» حجر زاوية في استراتيجيتها السورية، مدفوعةً بضغط من دروز الداخل الذين يشكلون جزءاً حيوياً من منظومتها الأمنية، وبطموح جيوسياسي يهدف إلى تحويل السويداء وجبل العرب إلى «منطقة عازلة اجتماعية» وعلمانيّة تحول دون تمدد الميليشيات أو التنظيمات الراديكالية نحو حدودها. فهي تسعى جاهدةً لانتزاع اعتراف بوضع خاص للدروز يضمن لهم نوعاً من الإدارة الذاتية، مستخدمةً هذا الملف لتبرير التدخل العسكري المباشر والاحتفاظ بمناطق استراتيجية مثل قمة جبل الشيخ.

في المقابل، تتمحور استراتيجية الرئيس الشرع حول ثلاثة مرتكزات؛ أولها تقديم الاستقرار الاقتصادي ونبذ الخطاب الراديكالي والتركيز على إعادة الإعمار وتكلفته الباهظة (216 ملياراً)، ثانيها، تثبيت شرعيته الدولية عبر شراكة أمنية مع واشنطن تعيد تعريفه «شريكاً في مكافحة الإرهاب». تمثل ذلك في الانضمام للتحالف الدولي ضد «داعش» وتُرجم عبر عملية «عين الصقر» المشتركة ضد التنظيم، ثالثها الحرص على عدم تفتيت سوريا إلى كيانات.

وعليه تقف سوريا في نهاية عام 2025 أمام مشهد ترسمه طموحات وطنية سورية عالية وتقاطعات مصالح إقليمية معقدة. فبينما تحاول تل أبيب فرض واقع أمني متصلب، وتسعى تركيا لوراثة الدورين الإيراني والروسي، تجد دمشق في المظلة العربية التي تقودها السعودية ورغبة إدارة ترمب بنجاح «النموذج السوري» عمقاً استراتيجياً، لضمان أن يكون استقرار البلاد نابعاً من قوة الدولة وتماسكها، وليس من ارتهانها لإملاءات الجغرافيا السياسية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أهداف إسرائيل وحسابات سوريا الجديدة أهداف إسرائيل وحسابات سوريا الجديدة



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt