توقيت القاهرة المحلي 00:34:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

“أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة

  مصر اليوم -

“أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة

بقلم : نديم قطيش

إنّها ليست المرّة الأولى ولا الأخيرة التي تتعرّض فيها المملكة الأردنيّة الهاشمية لافتراءات تستهدف المسّ بصورتها وسياستها الخارجية الواضحة كلّ الوضوح. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هذه المرّة: لماذا الآن ومن يقف وراء الحملة التي تستهدف المملكة استناداً إلى تكهنات أثبتت الأحداث والوقائع أن لا علاقة لها بالحقيقة من قريب أو بعيد؟

في الأمس القريب ركزت وسائل إعلام معيّنة على وثائق في الأرشيف البريطاني تتحدث عن طموح أردني لإعادة الحكم الهاشمي إلى العراق. كان ذلك في مرحلة ما قبل الحرب الأميركيّة على العراق، في العام 2003. حصلت حرب أميركية – بريطانيّة استهدفت إسقاط النظام العائلي – البعثي لصدّام حسين. تولّى البريطانيون في أعقاب الحرب شؤون جنوب العراق من منطلق أنّ لديهم معرفة سابقة بالبلد. كشفت الأحداث أنّهم أبعد ما يكون عن ذلك. كان الفشل البريطاني في جنوب العراق فشلاً ذريعاً على كلّ المستويات في ما فعل الأميركيون، الذين وصلوا إلى بغداد مطلع ابريل 2003، كلّ ما في استطاعتهم فعله كي تتسلّم إيران وميليشياتها هذا البلد البالغ الأهمّية على صحن من فضّة.

كلّ ما في الأمر أنّ السكرتير الخاص لتوني بلير، توقع طرح موضوع عودة الهاشميين عشية لقاء مرتقب بين رئيس الوزراء البريطاني مع الملك عبدالله الثاني. حصل اللقاء ولم يرد في التقرير الذي كتبه لاحقاً سكرتير بلير نفسه، كما يظهر الأرشيف البريطاني، ما يشير إلى أي طموح أردني لإعادة الحكم الهاشمي إلى العراق. تبين من التقرير عن اللقاء أنّ تكهنات السكرتير الخاص لم تكن في محلّها وأن الهمّ الأردني كان وقتذاك في مكان آخر.

طرح عبدالله الثاني، بكل بساطة إمكان خروج صدّام حسين، من السلطة وانتقاله إلى بلد آخر لعلّ ذلك يؤدي إلى تغيير للنظام في العراق من دون سفك دماء. اقترح على بريطانيا طرح هذا الخيار لعلّ وعسى يدرك صدّام، أنّ الخروج من السلطة أقلّ كلفة على العراق والعراقيين. أظهر الأرشيف البريطاني أنّ العاهل الأردني كان يقوم بمحاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من العراق. كلّ من يعرف عبدالله الثاني عن قرب يعرف تماماً أهمّية العراق على صعيد التوازن الإستراتيجي بين العرب وإيران.

في النهاية، مضحك مثل هذا التركيز على عودة الهاشميين الذي في أساسه تكهنات وضعها في شكل نقاط السكرتير الخاص لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير، قبيل لقائه الملك عبدالله الثاني في 25 فبراير 2003. لم يكن في اللقاء أي حديث عن الهاشميين في العراق وعن دور الأردن في تحديد مستقبل هذا البلد. لم يحد عبدالله، عن خط أساسي رسمه منذ ظهور بوادر اجتياح أميركي للعراق. عمل منذ البداية من أجل تفادي حرب بات يعرف أنّه لا يمكن تفاديها من دون خروج صدّام حسين من السلطة.

يؤكّد هذا الواقع أنّّه في أغسطس 2003، التقى عبدالله الثاني، جورج بوش الابن، في البيت الأبيض. حذره من النتائج التي ستترتب على الحرب، لكنه لم يلق أذنا صاغية، خصوصاً بعدما وجد أنّ الرئيس الأميركي مقتنع بالحرب وحتميتها. برّر بوش الابن موقفه بأسباب واهية من بينها أن الله، عزّ وجلّ، أمره بالتخلّص من صدّام حسين.

استوعب الأردن منذ العام 1995 خطورة بقاء صدّام حسين، حاكما للعراق. حاول الملك حسين، رحمه الله، إقناع الرئيس العراقي الراحل بتغيير سلكوه واستيعاب النتائج المترتبة على قراره اجتياح الكويت في العام 1990. لكنّ كلّ جهوده باءت بالفشل. شملت جهود الملك حسين، وقتذاك، إرسال رئيس الديوان الملكي مروان القاسم، إلى بغداد صيف العام 1995 مع رسالة من ثلاث نقاط إلى صدّام. لكنّ الأخير قابل النقاط الثلاث بنوع من الاستهزاء ولم يرد عليها. كانت النقطة الأولى خاصة بالتعاطي مع قرارات مجلس الأمن كقرارات سياسية لا علاقة لها بالقانون الدولي. والنقطة الثانية بالتوقف عن تقديم مكافآت إلى عائلات منفذي العمليات الانتحارية من الفلسطينيين. أمّا النقطة الثالثة فكانت تتعلق بإجراء بعض الإصلاحات الداخليّة في العراق من نوع السماح بوجود تعددية حزبية وإجراء انتخابات في ظلّ حد أدنى من الشفافية!

أدرك الأردن في كلّ وقت أهمّية العراق. تعاطى مع أمر واقع نشأ في العام 1958. لم يرّ في الحرب الأميركية على العراق فرصة لعودة الهاشميين إلى حكم البلد. ينحصر كلّ ما أراده في الحؤول دون أن يكون العراق مصدر تهديد للمملكة لا أكثر. في النهاية إن الأردن يعرف حدوده ويعرف ما يستطيع عمله وما لا يستطيع عمله ويعرف خصوصاً أن عليه إقامة علاقات طيبة وطبيعية مع كلّ من يمسك بالسلطة في بغداد.

الغريب إثارة موضوع الهاشميين والعراق ولماذا الآن بالذات، إنه توقيت غريب قد لا يكون بريئاً. قد يكون الموضوع مرتبطاً بسياسة أردنية واضحة في ما يتعلّق بالموقف الحازم والحاسم لعبدالله الثاني، في كلّ ما من شأنه منع إسرائيل من تهجير فلسطينيي الضفّة الغربيّة إلى الضفة الشرقية... أي إلى الأردن!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

“أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة “أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt