توقيت القاهرة المحلي 20:24:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفاوضات عُمان: فرص التفاهم هشة والمواجهة محتملة

  مصر اليوم -

مفاوضات عُمان فرص التفاهم هشة والمواجهة محتملة

بقلم : نديم قطيش

تختبر مفاوضاتُ عُمان الأخيرة بين واشنطن وطهران توازنَ الردع بين النظام الإيراني وإسرائيل. لا تدور المحادثات بشأن الملف النووي فقط، بل أيضاً بخصوص مجالات النفوذ والحركة في الإقليم.

تدخل إيران هذه المحادثات بقلق لاعب شطرنج، يصارع لمنع الضربة القاضية، بعد أن فقد نصف قِطَعه الرئيسية... فالاقتصاد الإيراني المُتَهَرِّئ تُفاقم العقوباتُ الترمبيةُ اختناقَه، في حين تكفلت الآلة العسكرية والتقنية الإسرائيلية بطحن حلفاء طهران، لا سيما «حماس» و«حزب الله»، من دون أن ينجح الحوثي أو الميليشيات العراقية في ملء الفراغ. أما موطئ قدم إيران في سوريا، فقد ضاع مع سقوط نظام بشار الأسد. زد على ذلك الضغطَ المتفاقمَ على المرشد علي خامنئي للتفاوض؛ أكان من المعتدلين في نظامه ممن يحذرون من خطر مواجهة أميركا والتسبب في حرب معها، أم من المتشددين الذين يقرون على مضض بالحاجة إلى مسار تفاوضي يغيث الاقتصاد.

أولويات طهران واضحة... فقد قلصت العقوباتُ الأميركية صادراتِ النفط إلى ما دون المليون برميل، وسط تهديدات من وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، بأن بلاده قادرة على وقف تصدير النفط الإيراني بالكامل؛ لدفع إيران نحو عقد اتفاق نووي جديد.

وفي حين يتجاوز التضخم حدود 40 في المائة، وترتفع معدلات البطالة، لا سيما بين الشباب، مغذيةً السخط الشعبي، فإن أي خفض في قسوة العقوبات، كالوصول إلى أصول مجمدة أو تخفيف القيود المصرفية، من شأنه أن يسمح للنظام بالتنفس وضمان حد معقول من الولاء الداخلي والسمعة بين الوكلاء.

لكن في المقابل، البرنامج النووي مع تخصيب اليورانيوم بمستويات نقاء 60 في المائة، أي المستوى الأقرب إلى درجة التخصيب لأغراض عسكرية، مصدر حماية ونفوذ وكبرياء للنظام، لا سيما بعد خسارة حلفائه الإقليميين.

وعليه؛ تبدو استراتيجية إيران، إلى الآن، كمن يمشي على حبل مشدود: فهي تسعى إلى كسب تنازلات كافية لتثبيت النظام، من دون التضحية بالبرنامج النووي بالكامل، أي المصدر الأخير لمكانتها الإقليمية.

على المقلب الآخر، يتابع الإسرائيليون هذه المناورات الإيرانية بعين من يستشعر خطراً وجودياً، لا سيما إذا نجحت طهران في خداع أميركا، وأرضت الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، باتفاق يسمح لها بالإبقاء على البنية التحتية النووية، مثل القدرة على التخصيب، في مقابل التزامات بعدم تصنيع السلاح. فـ«الخط الأحمر» الذي حددته أميركا مؤخراً هو منع القنبلة، وليس تفكيك البرنامج النووي برمته كما تشترط إسرائيل، أي: صفرُ تخصيباً وموادَّ مخصبةً، وصفرُ أجهزةَ طردٍ، وصفرُ مفاعلاتٍ، وصفرُ رؤوساً حربية.

تَعدّ إسرائيل أنها معنية بمواجهة أي صفقة سيئة تسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بدرجات نقاءٍ دنيا، أو تُخفف العقوبات النفطية والمصرفية عليها، أو صفقةٍ تكتفي ببروتوكولات مراقبة غامضة... فكل ذلك مما ينظر إليه في إسرائيل على أنه يمكّن إيران من إعادة بناء نفوذها الإقليمي والاحتفاظ بمسارات نحو قنبلة.

والحال، إزاء حسابات إسرائيل التي تمزج بين الحاجة الدفاعية الملحة في مواجهة المناورات الإيرانية، والفرصة الاستراتيجية المتوفرة لضرب إيران بعد شلّ أذرعها وميليشياتها، أن السؤال يصبح عن كيف ستتحرك إسرائيل لا عمّا إذا كانت ستفعل.

الواضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أطلق حراكاً سياسياً دولياً عبر اللقاءات والاتصالات المباشرة، أو عبر الكونغرس والإعلام ومراكز الأبحاث الرئيسية في واشنطن، وبعض الحلفاء الأقوياء داخل إدارة ترمب، للتحذير من صفقة تمهد لـ«تنازل كارثي» لإيران.

ولن يكون مستغرباً أن تُفعِّل الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، وفي مقدمتها «الموساد»، عمليات سرية تستهدف تأخير أو تعطيل البرنامج النووي الإيراني بوسائل غير تقليدية، مثل الهجمات السيبرانية على المنشآت النووية، وتخريب سلاسل التوريد، وعمليات تصفية لشخصيات محورية، على غرار اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده عام 2020.

كما تتوفر لدى إسرائيل مساحات واسعة للمناورة العسكرية بمحيطها المباشر في رسالة ردع غير مباشرة لإيران، أو محاولة خلق مستوى من التوتر في غزة أو لبنان، وبدرجة أقل في العراق وسوريا واليمن؛ لتطيير المفاوضات.

كما تحتفظ إسرائيل لنفسها بحق تنفيذ ضربة أحادية ضد إيران، ولو أن مثل هذا الخيار ينطوي على تعقيدات استراتيجية ولوجيستية وسياسية هائلة... فمنشآت مثل «فوردو» و«نطنز» و«أراك» محصّنة وموزعة جغرافياً، وواقعة على بعد يتجاوز ألف كيلومتر من القواعد الجوية الإسرائيلية؛ مما يعني أن تنفيذ ضربة ناجحة يتطلب عبور أجواء حساسة، دعك من الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود جواً، وقدرة تدميرية لا تملكها تل أبيب بالكامل من دون تعاون أميركي، لا سيما بشأن القنابل الخارقة للتحصينات.

بالطبع؛ إليك خاتمة قوية ومباشرة بلغة صحافية رصينة، تنسجم مع أسلوب المقدمة: في عُمان، لا تُرسم فقط حدود الاتفاق، بل حدود الاشتباك المقبل أيضاً.

كل تنازل تُقدمه واشنطن تقرأه إسرائيل تهديداً لوجودها. وكل خطوة تقطعها طهران نحو التسوية تحسب تبعاتها عليها في الشارع الإيراني الفاقد ثقته بنظام الثورة وخطابها. في ظل هذا التباين، تبدو فرص التفاهم محدودة وهشة، واحتمالات المواجهة مؤجلة لا ملغاة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفاوضات عُمان فرص التفاهم هشة والمواجهة محتملة مفاوضات عُمان فرص التفاهم هشة والمواجهة محتملة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt