توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سليمان فرنجية رئيساً؟

  مصر اليوم -

سليمان فرنجية رئيساً

بقلم : نديم قطيش

ما الضرر الذي لم يقع على لبنان بعد، وسيقع عليه بانتخاب سليمان فرنجية، حليف «حزب الله»، رئيساً للجمهورية؟

لا يستطيع أي نقاش موضوعي حول أزمة الفراغ الرئاسي في لبنان البادئة منذ سبتمبر (أيلول) 2022، تجاوز هذا السؤال.

يوضح توازن القوى الآن أن الفريق المعارض لـ«حزب الله»، غير قادر على إيصال مرشحه الوزير السابق جهاد أزعور، وما نجح سابقاً في إيصال المرشح ميشال معوض. وكلاهما من أفضل ما أنتجته النخبة السياسية اللبنانية. كما يوضح توازن القوى أن «حزب الله» عازم على إيصال مرشحه سليمان فرنجية؛ وأنه لأجل تحقيق ذلك لا يمانع تعميم الشلل والفراغ.

المعارضون لهذا الطرح ينطلقون من ترسانة حجج قديمة تقول إن انتخاب فرنجية يعني تشريع هيمنة «حزب الله» على لبنان من بوابة رئاسة الجمهورية وترسيخ قوته على نحو يعقّد مواجهته في المستقبل. ويحذّرون من أن هذه الخطوة من شأنها أن تقوّض ما بقي من ملامح سيادية في لبنان وتنهي وظائف الدولة والمؤسسات فيه وتعقّد علاقات لبنان العربية والدولية وتعمّق الأزمة الاقتصادية في البلاد.

ويستعين المعارضون لتعزيز رجاحة موقفهم، بتجربة التسوية لانتخاب ميشال عون رئيساً، وفشلها في إحداث أي خرق إيجابي في سلسلة الأزمات التي يعانيها لبنان. وبالفعل، شكّل انتخاب ميشال عون ثم رئاسته الضربة شبه القاضية للجمهورية.

مقابل هذه السردية القديمة للمعارضين لانتخاب فرنجية، تبرز سردية قديمة أخرى للداعين إلى انتخابه. يسوَّق إيصال فرنجية إلى رئاسة لبنان بأنه الحاصل الموضوعي لبلد يتميز بالتعارض الحاد بين الفصائل السياسية فيه، وحاجته الدائمة إلى تسوية جامعة. فمن شأن تسوية كهذه، يقولون، أن تؤدي إلى بيئة سياسية أكثر استقراراً وتعاوناً، تساعد في استعادة شيء من الفاعلية لمنطق الدولة والمؤسسات.

ويزعمون أن الخيار البراغماتي بانتخاب فرنجية يمهّد لوضع إصلاحات اقتصادية تساعد لبنان على معالجة أزمته الخانقة، ويحقق نِصاباً مؤسساتياً ودستورياً يسهّل تأمين المساعدات المالية والاقتصادية الدولية، التي تتصدر لائحة الاحتياجات المباشرة للبنانيين.

ومن يستفيضون أكثر في حشد الحجج المسوقة لفرنجية يعتبرون أن انتخابه يشبه ملامح الوضع الإقليمي الذي يتميز بحراك سياسي نشط ومصالحات وترتيبات دبلوماسية، تتراكم منذ مصالحة العُلا الخليجية مع قطر مروراً بالتفاهمات التركية - العربية، وآخرها جهود المصالحة بين أنقرة ودمشق، وصولاً إلى الاتفاق السعودي - الإيراني برعاية الصين.

وعليه، يمكن لفرنجية أن يعمل كجسر بين لبنان والقوى الإقليمية المتعددة على قاعدة تحقيق التوازن في العلاقات مع إيران وسوريا ودول الخليج ومصر والاستفادة من محاولات خفض التوترات الإقليمية وتأثيراتها السلبية على لبنان.

أما السؤال الثاني والأهم الذي لا يمكن تجاوزه في النقاش حول الرئاسة اللبنانية، هو التالي:

ما المشكلة التي نحاول حلها بانتخاب فرنجية؟

وهنا، يبرز قصور الخطاب السياسي اللبناني على الجانبين، وتتضح فداحة الفجوة في المخيلة السياسية والتكاذب الهائل الذي يسيج يوميات اللبنانيين.

إن انتخاب فرنجية أو عدمه، لا يعالج المشكلة الأساسية التي يواجهها لبنان، وهي وجود «حزب الله» المسلح واستقلاله التام عن الدولة. حتى فكرة المقاومة نفسها، جرى تجاوزها حين بادر الحزب إلى إعلان الحرب بشكل منفرد على إسرائيل يوم 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 من دون أن يكون هناك أي اعتداء إسرائيلي على لبنان. ويعدّ هذا التطور الأبرز في التنامي الخطير لاستقلالية «حزب الله» عن الدولة منذ دخوله الحرب السورية بذرائع حماية المقدسات الشيعية.

وعليه، فإن التحدي الحقيقي الذي لا يحتل الحيز العادل من سجالات اللبنانيين يكمن في إقرار وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها أن تضعف قبضة «حزب الله» على مؤسسات الدولة، والتي من دونها يتحول أي حل سياسي، بما في ذلك انتخاب فرنجية أو انتخاب نقيضه، مجرد إجراء سطحي معدوم التأثير سلباً أو إيجاباً على أزمة لبنان.

القدرات العسكرية لـ«حزب الله» تشكّل تهديداً كبيراً لأمن لبنان وسيادته، والتعامل معها يجب أن يكون المحور الأول للانقسام السياسي، بين من يعتبرون أن الاستقرار الطويل الأمد يتطلب نزع السلاح وبين من يريدون تأبيد هذا السلاح في الإطار العسكري الوطني.

بدلاً من معارضة ترئيس سليمان فرنجية أو دعم شخصية ستُجهض فاعليتها بسبب توازن القوى، قد تكون الاستراتيجية الأكثر حكمة تبني ما يمكن تسميته «منطق التسريع»، أي السماح لـ«حزب الله» بتحقيق انتصار حاسم، يكشف تماماً عن أجندته القصوى وتداعياتها على الأمن الإقليمي. سيجذب مثل هذا السيناريو المزيد من الاهتمام الدولي للأزمة اللبنانية، ويفعّل برنامج العقوبات الصارمة ويجعل من أزمة «حزب الله» أزمة أكبر من كونها مشكلة للبنان واللبنانيين. فمن خلال السماح لأهداف «حزب الله» بالظهور بشكل كامل، توضع الجهات الفاعلة المحلية والإقليمية والعالمية أمام امتحان مواجهة وحل القضايا الأساسية التي تعصف بلبنان بشكل أكثر فاعلية وشمولية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سليمان فرنجية رئيساً سليمان فرنجية رئيساً



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt