توقيت القاهرة المحلي 12:39:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان داخل الأنفاق

  مصر اليوم -

لبنان داخل الأنفاق

بقلم - نديم قطيش

لم يكن ينقص لبنان، بعد أنفاق التأزم السياسي والفشل في تشكيل الحكومة، ومؤشرات الانهيار الاقتصادي والمالي والنقدي المتنامية، إلا أنفاق «حزب الله». اعتدنا القول، في الاستعارات السياسية، وعند كل أزمة، إن لبنان دخل في النفق، ونقول عند الحلول التي تهبط علينا لماماً إن لبنان بدأ يخرج من النفق.
ها هو الوطن الصغير يدخل اليوم في الأنفاق جميعها معاً، وآخرها أنفاق «حزب الله» التي اختارت إسرائيل أن تعلن عنها الآن، رغم معرفة سابقة بها، وتجعل منها حملة علاقات عامة سياسية لا حدود لها.
وبالفعل كشف وزير الدفاع الإسرائيلي السابق موشيه يعالون في حديث إلى إذاعة الجيش عن أن حكومة إسرائيل كذبت على الرأي العام حول الأنفاق، ولطالما واجهت بالنكران مخاوف سكان المستوطنات المحاذية للحدود مع لبنان، من أصوات حفر كانت تتناهى إلى مسامعهم. أما الكذب على الرأي العام فمردّه، بحسب الوزير السابق، إلى أن إسرائيل أرادت أن تضلل خصمها؛ «حزب الله»، وتتيح له التمادي في الإنشاء لإبقائه قيد الرقابة ومنعه من تغيير خططه وتحديث استراتيجياته بعيداً عن رقابتها.
الدعاية الإسرائيلية، والدراما التلفزيونية، التي رافقت خبر الكشف عن نفقين، واستمرار البحث عن أنفاق أخرى، قابلها في لبنان صمت مطبق من «حزب الله»، وهو يرى بأمّ عينيه تدمير جزء من الأصول العسكرية التي يراهن عليها في أي حرب مقبلة. وقابلها أيضاً ارتباك على مستوى الدولة اللبنانية، لا سيما بعد إقرار قوات «اليونيفيل»؛ المعنية بإنفاذ القرار الأممي «1701»، بوجود الأنفاق وامتدادها من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل، وهو عمل هجومي يضع لبنان في موقف بالغ الضعف والهشاشة.
تريد إسرائيل من حملتها تحقيق أهداف عدة، كشف عنها بشكل متفرق أكثر من تصريح أو تعليق إسرائيلي خلال الأيام الماضية، ويمكن إيجازها في خمسة:
1 - هي تسعى بلا شك لتوظيف قضية الأنفاق بوصفها مبرراً لاستكمال بناء الجدار العازل الذي تقيمه على الحدود مع لبنان، لا سيما في النقاط المتنازع عليها والتي تشكل منافذ لـ«حزب الله» فوق الأرض أو تحتها.
2- إظهار تداعي القرار «1701» وتبيان عدم صلاحيته آليةً لإدارة النزاع مع «حزب الله» وإيران، بل اتهامه ضمناً بأنه بات غطاء لـ«حزب الله» لتحديث بنيته العسكرية وتطويرها، تمهيداً لأي حرب مقبلة.
3- إعادة ترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بشكل يؤكد صدارة الملف الإيراني و«حزب الله» والجبهة الشمالية، في مقابل خيارات أخرى تعطي الأولوية للجبهة الجنوبية؛ أي غزة. في هذه النقطة كان خروج وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان مفيداً لإعادة الترتيب هذه، لا سيما أن نتنياهو كان مصرّاً على إطفاء مناوشات غزة الأخيرة ولو بثمن سياسي كبير جداً عليه.
4 - بناء قضية رأي عام إسرائيلي ودولي تحسباً من نتائج تقدير إسرائيلي يفيد بأن إيران تتهيأ لنقل معركتها مع إسرائيل من سوريا إلى لبنان نتيجة الضغوط الروسية عليها في سوريا. فحسب الحاجة الروسية؛ فإن استقراراً ما في سوريا شرطه، بعد تجميد الاقتتال الداخلي، تجميد المواجهات الإسرائيلية - الإيرانية المباشرة وغير المباشرة في سوريا، ما يعيد إلى الواجهة بالنسبة لإيران أولوية تنشيط جهوزية جبهة جنوب لبنان.
5 - ربطاً بالنقطة الأخيرة، تبدو المناورة الإسرائيلية أيضاً جزءاً من حوار ساخن مع موسكو، حول حرية الحركة الإسرائيلية في سوريا، التي توقفت منذ سبتمبر (أيلول) الماضي بعد حادثة سقوط طائرة روسية في سماء سوريا، وما عادت إلا في الأيام العشرة الأخيرة. فإذا كانت موسكو معنية باستقرار لبنان، كما عبرت صراحة، وهي أحد أكبر المستثمرين في مستقبل سوق الطاقة اللبناني، فعليها عندها أن تتراجع عن قيودها على حركة إسرائيل في سماء سوريا... هدوء لبنان مقابل حرية حركة في سوريا، أو العكس.
بهذه المعاني الخمسة تبدو العراضة الإسرائيلية على الحدود بداية لشيء ما وليست نهاية له. وهي تندرج في سياق أعرض له صلة بالمواجهة الأوسع مع إيران، التي تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتواكبه حكومة نتنياهو وحكومات عربية بحماسة كبيرة. إذ ذاك ليس مستبعداً أن تقوم إيران المحاصرة بعقوبات شديدة القسوة بتحريك أدوات التأثير التي بحوزتها؛ وعلى رأسها «حزب الله»، في رد مؤذٍ على الأذية اللاحقة بها، دعك من أن خلق ما يكفي من الاضطراب في المنطقة بعيداً عن حدود إيران كفيل برفع سعر النفط؛ وبالتالي ضرب استراتيجية العقوبات القائمة على ميزان هش وهو: تصفير الصادرات النفطية الإيرانية مع الحفاظ على سعر نفط متدنٍ.
بكثير من وجوهه يشبه عام 2018 عام 1981... كان اجتياح إسرائيل للبنان عام 1978 قد فشل في الإجهاز على منظمة التحرير الفلسطينية. وما لبثت أن اندلعت حرب صغيرة عام 1981 انتهت باتفاق وقف إطلاق نار في يوليو (تموز) من العام نفسه، وتعرض بسببه رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن لحملة سياسية شعواء، لأن الاتفاق كان بمثابة أول اعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية. ثم كان القرار باجتياح 1982، الذي أنهى عصر منظمة التحرير في لبنان، لكنه قدم على المسرح شخصية جديدة هي «حزب الله» الذي نعرفه اليوم.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان داخل الأنفاق لبنان داخل الأنفاق



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt