توقيت القاهرة المحلي 12:24:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بعض الآراء الشخصية حول البحث العلمى والتعليم

  مصر اليوم -

بعض الآراء الشخصية حول البحث العلمى والتعليم

بقلم : محمد زهران

كاتب هذه السطور مهنته التدريس والبحث العلمى والكتابة عنهما وعن تاريخ العلوم ويقوم بهذه المهام منذ أكثر من عشرين سنة وحتى الآن، فى السطور القادمة أحب أن أشارك القراء بعض الخواطر المتعلقة بالبحث العلمى والتعليم، نركز هنا على التعليم الجامعى لأنه اختصاص كاتب هذه السطور، مقالنا اليوم هو آراء شخصية الهدف منها هو إثارة المناقشة والأسئلة والتفكير.
عندما تكون موارد أى الدولة محدودة فإنها تضع أولويات عما يجب الاهتمام به فى الخطوة الأولى ثم الثانية وهكذا، أعتقد أنه لا أحد ينكر أن أهم دعامة فى تقدم أى دولة هو العلم، لكن العلم يعتمد على شيئين: التعليم والبحث العلمى، ما الذى يجب أن نبدأ به؟ أعتقد أنه التعليم. هناك ظاهرة صحية وهى افتتاح الكثير من الجامعات الأهلية بالإضافة إلى الموجود من الجامعات الخاصة والحكومية عندنا فى مصر، التدريس هو الأهم الآن لبناء جيل قوى علميا فى ظرف سنوات أربع أو خمس وهى مدة تخريج أول دفعة فى مختلف التخصصات. هذا معناه أن تعيين الأساتذة فى هذه الجامعات يجب أن يتم على أساس الخبرة فى التدريس وليس البحث العلمى. الجامعات الجديدة لن يكون عندها بحث علمى حتى تخرج دفعة على الأقل على حد علمى. قد يقول قائل: ولكن الأبحاث العلمية المنشورة للأستاذ الجامعى الذى يتم تعيينه يساهم فى تقدم الجامعة فى التصنيف حتى ولو كانت الجامعة لم تخرج أية دفعات بعد. هذا يقودنا إلى نقطة مهمة للغاية وهى أنه علينا أن نتجاهل التصنيف الآن. تصنيف الجامعات هو جزء من القوة الناعمة لكن يجب أن نركز على القوة الخشنة أولا وهو تخريج جيش من المتعلمين تعليما قويا. بعد تلك المرحلة ندخل فى المرحلة الثانية بعد التعليم وهى البحث العلمى.
البحث العلمى الذى نحتاجه فى مصر الآن هو البحث العلمى التطبيقى لحل مشاكل على الأرض عندنا، هذا قد لا يقود إلى أبحاث علمية منشورة كثيرة لكن سيحل مشاكل مهمة على الأرض، من أمثلة الأبحاث العلمية التى نحتاجها وتوجد فعلا جهود فى تلك الاتجاهات: زيادة كفاءة الخلايا الشمسية، تخفيض تكاليف وزيادة كفاءة تحلية مياه البحر، الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعى فى مختلف المجالات، تجميع الحاسبات فائقة السرعة واستخدامها لحل المشكلات التى ذكرناها وغيرها إلخ، بعد أن يصبح عندنا جيش من العلماء فى تلك الأبحاث التطبيقية ونرى الحلول العلمية تأتى أُكُلها على أرض الواقع ننتقل إلى المرحلة الثالثة من البحث العلمى وهى لحل المشكلات العلمية بعيدة المدى وهو ما سيقود إلى أبحاث منشورة فى مجلات علمية ومؤتمرات معتبرة. فى تلك المرحلة نبدأ فى الالتفات إلى تصنيف الجامعات وعدد الأبحاث المنشورة بعد أن نكون قد اهتممنا بالتعليم ثم الأبحاث التطبيقية.
كل ما ذكرناه يحتاج تكاتف العلماء المصريين فى الداخل والخارج، مصر لديها أكبر عدد من العلماء المغتربين بين الدول العربية وغالبا الأفريقية أيضا فى مختلف التخصصات وعلى استعداد لبذل كل الجهد فى سبيل تقدم بلدهم، أعتقد أن برنامج «جسور» فى أكاديمية البحث العلمى الذى يجمع علماء مصر من الداخل والخارج فى مشروعات مشتركة هو نقطة بداية جميلة جدا.
نأتى إلى نقطة غاية فى الأهمية ومرتبطة بكل ما سبق وهى تعيين المعيدين، المعيدون هم أوائل الدفعة أى الذين يحسنون الاستذكار، لكن المعيد هو أستاذ المستقبل الذى تكون إحدى مهامه التدريس، فمن قال إن أول الدفعة هو أفضل مدرس؟ قد يقول قائل: ماذا نفعل إذن؟ أعتقد أن الحل أن يكون فى جامعاتنا نوعان من الأساتذة: النوع الأول تكون مهمته التدريس وتكون ترقيته تبعا لذلك من تحديث المواد العلمية وما شابه، النوع الثانى هو الأساتذة المعنيون بالبحث العلمى وتكون ترقيتهم تبعا لذلك وأثناء فترة الماجستير يتم فرز وتدريب المعيدين لانتقاء الأفضل لكل نوع. هذا مجرد رأى يحتمل الصواب والخطأ.
يجب أن ننبه أن التدريس ليس مجرد قراءة «كلمتين» فى كتاب وإعادتهم على الطلبة، المدرس أفضل كثيرا من مجرد «جهاز تسجيل»، التدريس يحتاج اختيار ما سيتم تدريسه فى الفصل الدراسى أى اختيار ما لن يتم تدريسه أيضا فى كل مادة ثم اعطاءه للطلبة آخذين فى الاعتبار أن كل طالب له سرعة وطريقة مختلفة فى الفهم ومحاولة اكتشاف نقاط القوة فى كل طالب وتنميتها ناهيك عن تنمية مهارات التفكير النقدى والتعلم عند الطلاب.
هذه النقاط التى ذكرناها فى مقال اليوم هى أشتات مجتمعة عن قاطرة التقدم فى أى دولة: العلم، قاطرة العلم تسير على قضيبين: التعليم والبحث العلمى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعض الآراء الشخصية حول البحث العلمى والتعليم بعض الآراء الشخصية حول البحث العلمى والتعليم



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 12:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 05:29 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت بشأن تجديد عقد بن شرقي مع الزمالك

GMT 06:50 2025 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 17:43 2020 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

نيللي كريم تريند جوجل بعد احتفالها بعيد ميلادها

GMT 23:54 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جهاز الزمالك يعترض على قرارات حكم مباراة النصر

GMT 13:48 2021 السبت ,27 شباط / فبراير

ميسي يتبرع بحذاء خاص قبل مواجهة إشبيلية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt