توقيت القاهرة المحلي 03:35:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل انتهت نظرية «صراع الحضارات»؟!

  مصر اليوم -

هل انتهت نظرية «صراع الحضارات»

بقلم : فهد سليمان الشقيران

من الطبيعي أن تكون حركة التاريخ مرتبطة بشبكةٍ من النزاعات والمفاجآت والكوارث والانهيارات. فالتاريخ بحالةِ حركةٍ مستمرة، ولكن القوّة تكمن في استيعاب هذه التحديات التي تتصاعد أو لجمها.

على سبيل المثال شكّل مثال «الحروب الصليبية» نقطة انطلاق كثير من الباحثين والدارسين للعلاقة بين الإسلام وأوروبا. لم تكن العلاقة ثابتة، بل إن تلك الحروب الدامية تستمد قيمتها من مآلاتها المرعبة والتي دوّنها التاريخ.

ومع بلوغ العولمة ذروتها حتى الآن في المجالات الاقتصادية والتقنية، دأبت الماكينات الإعلامية على وصف العالم بالقرية الصغيرة، وذلك إغراقاً في التفاؤل والاغتباط بما وصلت إليه المجتمعات من تعارف، بسبب ازدياد التبادلات الاقتصادية الحرة، وغرق الفضاء بالأقمار الصناعية، وانفجار ثورة الإنترنت، وصولاً إلى انكسار الحدود بين الأمم، وتحدّي الذكاء الاصطناعي.

لقد عدنا إلى ما تنبّأ به هنتنغتون وبوضوح أن صغر العالم قد يسبب ضربة للتعايش بين الحضارات، باعتبار التقارب محفزاً لإدراك الفروقات، ومن ثم البحث عن الهويّة الخاصة، وخصائص الذات، ونقائص الحضارات الأخرى.

وبمناسبة كل هذا التغيّر ربما يكون النقاش ضرورياً مع ما دراسة رئيس «معهد الاستشراق» التابع لأكاديمية العلوم الروسية، فيتالي نعومكين، تحت عنوان:«شبح هنتنغتون يطوف العالم».

يقول:«منذ البداية، بدا لي أن نظرية هنتنغتون هي ابتداع لا علاقة له بالواقع. بدا كأنه لم يبق سوى القليل وسينتصر فيه التسامح والتعاون والتقارب والإثراء المتبادل للحضارات، والميل إلى التسوية السلمية لجميع النزاعات بين الأعراق والأديان. من المناسب أن أذكّر كيف اختلفتُ بالرأي، في مقالتي التي نُشرت في روسيا عام 2007 ولاقت رواجاً على نطاق واسع تحت عنوان (مبارزة الحضارات)، مع برنارد لويس الذي ادّعى في محاضرته (الهجوم الأخير للإسلام) أن الحملات الصليبية للغرب كانت رداً غربياً (شبه جهادي) على (التوسع الجهادي للشرق العربي الإسلامي)».

لم يكن برنارد لويس وحده في ذلك التوصيف، بل لنعد لكتاب ألبرت حوراني «تاريخ الشعوب العربية».

حوراني في الصفحة 293 يقول: «كانت العلاقة على هذا الصعيد بين الجانبين (الإسلام - أوروبا) تتخذ شكل حرب صليبية من جهة، وشكل جهادٍ من جهة أخرى، إلا أنه كانت هناك أنماط أخرى من العلاقات، فقد كانت هناك التجارة، وبوجهٍ أخص تلك التي تتم على أيدي تجار أوروبيين من البندقية وجنوة في القرون العثمانية الأولى، ومن البريطانيين والفرنسيين في القرن الثامن عشر».

الخلاصة، أن السؤال الرئيسي الحالي يتمثّل في إمكانية تجاوز نظرية «صراع الحضارات» إلى «نقاش الأفكار». لأن النظرية التداولية والنقاشية أكثر غنىً وإفادةً من الأولى المتصارعة، ذلك أن التمادي في الصراع الحضاري يثبّت نزعات الهيمنة، وربما أعطى غنىً وقوةً للأصوليات الصاعدة، هنا مربط الفرس، أظنّ أن خيار النقاش أهمّ من نظريات الصراع والتصادم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل انتهت نظرية «صراع الحضارات» هل انتهت نظرية «صراع الحضارات»



GMT 09:30 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ترمب يؤنب

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

زوبعة العناني.. بلا طعم ولا لون ولا هدف!

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

«برشامة» وأخبار الحمقى

GMT 09:21 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ليس لنا إلا أنفسنا... مرة أخرى

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عين الحقيقة... ومَخرز حزيران

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

رحيل موران... قرنٌ من الفلسفة والحكمة

GMT 09:13 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

معركة لبنان الداخلية

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عالِم اجتماع حقيقي

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ترامب يدعو الحلفاء لدعم مساعي إعادة فتح مضيق هرمز

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 08:03 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 18:19 2024 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

انتقال محمد مغربي من الأهلي إلى الاتحاد السكندري

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt