توقيت القاهرة المحلي 02:09:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مآزق الشعبوية والطاقات الأيديولوجية

  مصر اليوم -

مآزق الشعبوية والطاقات الأيديولوجية

بقلم : فهد سليمان الشقيران

من عِبر التاريخ ودروسه أن طغيان التكتّل الجماهيري على الأنماط العقلانية والصيغ المؤسسية يتضمّن بالضرورة إيقاظ النزعات الشريرة، وانبعاث الأحقاد العنصرية أو الدينية أو المذهبية، وبالتالي ضمور الدولة، وانحلال المؤسسات أو بعضها.
وما قصدتُ بالتاريخ حديثه فقط، وإنما قديمه أيضاً. لقد لفت انتباهنا خلال العقدين الماضيين هشاشة مؤسسية غير عادية في الدول التي اضطربت وأخذتها الرياح نحو مسارٍ عنيف على المستويات كافة.
والطاقة الكارثية التي تسببها هذه الحركات ليست حكراً على الدول المتقهقرة، بل حتى في أغنى دولة بالعالم مثل أميركا تابعنا الأحداث المتمردة مؤخراً، وقد كتب عنها «روس دوثات» مقالةً مهمة في «نيويورك تايمز» بعنوان: «الطاقة الآيديولوجية الكامنة وراء الاحتجاجات في أميركا»، وفيها يقارن بين الاحتجاجات عبر تاريخ أميركا من نيكسون وإلى ترامب ومد حضور الدور الأيديولوجي.

التحليل الثاني المهم للدكتور محمد الرميحي، حيث بحث عن «إغراء الشعبوية». بيت القصيد قوله إن:«هناك سردية جديدة في عالمنا العربي يمثلها «النموذج الخليجي»، هي ليست آيديولوجيا، ولكنها إنْ صحَّ التعبير «ديفيولوجيا» أي طريق تنموي لإنعاش المجتمعات واستدامة التنمية، سماتها التحول من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد متنوع، في قلبه اقتصاد الخدمات، وإقامة بنية تحتية متينة في الاتصالات والمواصلات والموانئ، والاستثمار في الطاقة المتجددة، والتقنية الحديثة، وخلق بيئة أعمال جاذبة، وصناديق سيادية ضخمة، والاستثمار في الإنسان، واللحاق بموكب العلم الحديث».
تعليقي أن هذا القول صحيح، وآية ذلك أن المجتمعات لم تغيّرها الأفكار، بل غيّرتها سياسات التنمية. ماكس فيبر يعتبر التغيير الاقتصادي أساس كل تغيير ثقافي. لايمكن للفوضى أو المنطق الشعبوي، أو الطاقة الأيديولوجية أن تحلّ محل المؤسسة. ثمة بوْنٌ شاسع بين الدول التي تقودها الأيديولوجيا، والأخرى التي ترسم مساراتٍ تنموية ضمن قيمٍ وثقافةٍ وعاداتٍ أصيلة.

من مهمة المثقفين تبيان موضوعات الشعبوية وإغراءاتها، فهي سبب رئيس في تعطيل التنمية لدى العديد من الدول العربية. شعوب تستحق أن تعيش بأمانٍ، وأن تتعلم وتتطبب وتستمتع بالرفاهية القصوى. الآن ومع كل هذا الخراب والحرائق في بعض الدول العربية والإسلامية، يأتي نموذج دول الخليج فهو من أنجح النماذج، كونه استطاع أن ينجح في الجمع بين التحديث العالي والتمسك بالقيم المفيدة من التراث. معادلة جدّ بسيطة، ولكنها تحتاج إلى الاقتداء والامتثال، لايمكن للخطاب الشعبوي أن يكون بديلاً عن مؤسسةٍ من مؤسسات الدولة، فضلاً عن أن يكون بديلاً عن الدولة.
الخلاصة؛ إن الرؤى التنموية، والسياسات الحيويّة هي القادرة على صوغ أفكار المستقبل، فالاحتجاجات أو الخطابات الشعبوية رأينا أثرها في المحيط لاتزال تلك الدول تتجرّع مرارات الشعبوية وتندم على مافقدتْه من آمال.إن التعويل على الحراك أو الضجيج هو ذهاب نحو الجحيم، فالاستقرار والتنمية وتمتين المؤسسات هو أساس النجاة من كل خطر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مآزق الشعبوية والطاقات الأيديولوجية مآزق الشعبوية والطاقات الأيديولوجية



GMT 09:42 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«فيفتي فيفتي»

GMT 09:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 09:36 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

فصح مجيد محاصر بالصهيونية والتطرف

GMT 09:33 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

عودة الحربِ أو الحصار

GMT 09:31 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

GMT 09:27 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

GMT 09:21 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

GMT 08:37 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ثلاث حكايات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 11:14 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 01:39 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا تسجل تباطؤا في وتيرة إصابات كورونا

GMT 23:31 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

محمد لطفي ينشر فيديو تدريبه على "البوكس"

GMT 03:15 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير كعكة بالفراولة والكريما

GMT 21:33 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

انطلاق بطولة كأس السفير الكوري للتايكوندو في الأقصر

GMT 22:31 2016 الإثنين ,28 آذار/ مارس

فوائد الأعشاب لعلاج سلس البول

GMT 05:41 2015 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

مفيدة شيحة تنفي توقف برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt