توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل من حربٍ عاقلة؟!

  مصر اليوم -

هل من حربٍ عاقلة

بقلم : فهد سليمان الشقيران

لم تكن الحروب عاقلةً في يومٍ من الأيام؛ ولكن ثمة عقلاء يقودون الحروب ضمن سياسات وأهداف، أما الحرب من أجل الحرب فهي مجرد استنزاف مادي وإرهاق إنساني وضياع سياسي، وتصدّع اجتماعي. للحروب تداعيات خطيرة، وفي بعض الأحيان تترتب عليها نتائج تعتبر إيجابية، لنتذكر أن البناء للقوانين الأممية، وقوانين الأسْر، وحدود تعريف الحرب، والتفريق بين الحرب المشروعة والحرب الجائرة جاءت بعد تجارب البشرية الدموية الطاحنة، على سبيل المثال نقطة التحول الدولي نحو التعاضد من أجل تقليل أسباب الحرب وتغليب نظريات التفاوض والتفاهم على الصراع جاءت بعد اتفاقية «ويستفاليا».

هنري كيسنجر ‏وزير خارجية الولايات المتحدة ومستشار الأمن القومي الأميركي في ظل حكومة الرؤساء ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد، يصف تلك الحقبة: «في ممارسته المبكرة عكف سلام وستفاليا على اعتماد عالم هوبزي (نسبةً لليفسلسوف توماس هوبز) كيف أمكنت معايرة توازن القوة الجديد هذا؟

لا بد من التمييز بين توازن القوة بوصفه واقعاً وتوازن القوة بوصفه نظاماً. يتعين على أي نظام دولي - ليكون جديراً بالاسم - أن يصل، عاجلاً أو آجلاً، إلى التعادل، والا فسيبقى في حالة حرب متمادية».

يضيف كسينجر أن: «الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز في كتابه اللفياثان Leviathan المنشور في العام 1651 وبعد سلام وستفاليا بثلاث سنوات قام بتوفير مثل هذه النظرية. تصور «حالة طبيعية» في الماضي حين كان غياب السلطة يتمخض عن نوع من «حرب الجميع ضد الجميع». وهروباً من مثل هذا الانعدام الأمني الذي لا يطاق، بادر الناس، حسب تنظير «هوبز»، إلى التنازل عن حقوقهم لسلطة سياسية مقابل قيام الأخيرة بتوفير الأمن لجميع من هم داخل حدود الدولة.

واحتكار الدولة السيادية للسلطة تم ترسيخه بوصفه الأسلوب الوحيد للتغلب على الخوف الأبدي من الموت العنيف والحرب». توماس هوبز كان يعتبر الانتقال نحو الدولة يتطلب الحرب على «حالة الطبيعة»، حيث يكون الإنسان ذئباً على أخيه الإنسان، وهو أخذ العبرة من الحرب الأهلية الإنجليزية التي عايشها يوماً بيوم وأثرت عليه وعلى نظريته في «العقد الاجتماعي» وفي فلسفته حول الدولة.

ثمة فرق بين الحروب المضبوطة بقواعد اشتباك سياسية بحتة، وهذه يقودها العقلاء كما في حرب تحرير الكويت كانت حرباً عاقلة تحاشت المدنيين العراقيين، وتعامل التحالف مع الأسرى بإنسانية بالغة، ولم تستهدف المؤسسات الخدمية والحيوية للشعب العراقي، وتم إيقاف هذه الحرب فور تحقيق الأهداف، ولكن الكارثة حين تنشب حروب على أسس «عقائدية» أو «عرقية» أو لأسباب تاريخية وجغرافية، حينها يغيب العقل وتتسيّد الغريزة، وينتشر الجنون كما فعل هتلر.

الخلاصة؛ أن الحروب لها تاريخها المشابه لبناء الدول. والصراعات السياسية والحربية والثقافية جزء من التزاحم الأممي وعلى أساسه تشكّل التاريخ كما في سردٍ مهم للكاتب «كرٍس منكاب» في كتابه:«مختصر تاريخ الحروب»، وعلينا أن نتذكر أن التفاوض وإرادة تحقيق السلام جزء من سياسة الحرب وإدارتها بحكمةٍ وصبر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل من حربٍ عاقلة هل من حربٍ عاقلة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt