توقيت القاهرة المحلي 15:06:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا ننتقد خطاب السعادة؟!

  مصر اليوم -

لماذا ننتقد خطاب السعادة

بقلم : فهد سليمان الشقيران

«نقد خطب السعادة»، عنوان كتاب أصدرته قبل أيام، والبعض تعجب من نقد خطاب السعادة في ظلّ تهافت الجموع للبحث عنها.

والواقع أن السعادة مختلفة كلياً عن خطابها، قلتُ مراراً أن خطاب السعادة المسوّق في الميديا مجرد حشو يعبّر عن استغلالٍ لمشاعر الناس المتلهّفين للوصول إلى ما يعدهم به المدّعي فحسب، وإنما يعبّر بالأساس عن مستوى فظيع من الجهل الذاتي، وممارسة التجهيل للآخرين، وهذا ليس مقتصراً على العرب، وإنما حتى في أوروبا وأميركا يومياً تطبع سلاسل من الكتب تتحدث وتسوّق لخطاب السعادة الرجعي الارتكاسي. والآن يمكننا البحث في تمتين تعاملنا مع مفهوم السعادة عبر التبحر في التناول الفلسفي لهذا المفهوم.

فالسعادة مفهوم متعدد بعدد أنفاس البشر. إن السعادة تكتسب لا نهائية بحثها من شبهها بالحقيقة. كل فيلسوف يفسر السعادة بناءً على التشييد النظري الذي بناه. حين يحدد كانط السعادة بأنها تظهر في: «الخير ذلك الذي يشبع الإنسان في كليته، سواءٌ على مستوى العقل، أو على مستوى الحساسية والنشاط الإنساني»، إنما ينطلق من نظريته في الواجب الأخلاقي، وبإزاء كانط نجد الفيلسوف الفرنسي «أندريه لالاند» يعرفّها بمعيار الغبطة والخير الأسمى، فيقول: «يقصد بالغبطة الإشباع الدائم والتام، إنها حالة مثالية. كما يقصد بها في الطب العقلي المعاصر، النشوة الدائمة، والمرفقة باللامبالاة تجاه الظروف والأحداث الخارجية، كما يرتبط هذا المفهوم بتصور ديني. ويقصد بالخير الأسمى في الفلسفة الإغريقية الخير بامتياز، الذي يكون خيراً في ذاته، والذي تكون الخيرات الأخرى بالنسبة له مجرد وسائل»، ثم يعرج على نظرتي أرسطو وكانط فيكتب: «أما في الفلسفة الحديثة، وعلى الخصوص عند كانط، فإن الخير هو ذاك الذي يشبع الإنسان في كليته، سواء على مستوى العقل، أو على مستوى الحساسية والنشاط الإنساني».

يمكن لأي طالب أن يقرأ عشرات المقاربات والتعريفات للسعادة ذلك أنها جزء من تجربة الحياة أولاً، ثم من صياغة كل فردٍ لحقيقته ثانياً، ثم لكل شخصٍ ونظريته الأخلاقية ثالثاً.

يمكن للقارئ الانتباه من هذه الخطابات الأيديولوجية والتسويقية للسعادة، فالهدف منها تضليله عن الحقيقة التي ينشدها، إن السعادة قد تجدها في الحب، أو المال، أو الدين، أو الصداقة، أو الجمال، لكن يجب أن تعثر عليها أنت بتجربتك من دون الاضطرار للإنصات لمعاتيه المثقفين والوعاظ في السوشيال ميديا ووسائل الإعلان والإعلام. إن سعادتك نتيجة لحقيقتك وهذا كله تعثر عليه أنت بمفردك.

كتب عديدة تطرح يومياً في العالم حول السعادة وبشكلٍ مخادعٍ أحياناً… إنها الخديعة الكبرى التي تتداول وتكرر في المنصات والبرامج والدورات التدريبية. إن السعادة جزء من لغزية الإنسان وتصوراته عن العالم والحياة والناس. من الضروري إعادة قيمة البحث العلمي حول السعادة لمواجهة الكلام العاطفي والخداع اللغوي والنفسي، وأحسب أن هذه الدراسة كانت ضافية ومعاييرها العلمية عالية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا ننتقد خطاب السعادة لماذا ننتقد خطاب السعادة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
  مصر اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 09:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026
  مصر اليوم - نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026

GMT 01:55 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

انتصار السيسي تهنئ المصريين والأقباط بعيد الميلاد المجيد
  مصر اليوم - انتصار السيسي تهنئ المصريين والأقباط بعيد الميلاد المجيد

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt