توقيت القاهرة المحلي 14:29:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هجوم سيدني... الإرهاب ليس بحالةِ أفول

  مصر اليوم -

هجوم سيدني الإرهاب ليس بحالةِ أفول

بقلم : فهد سليمان الشقيران

حتى الآن يروّج البعض مقولاتٍ عن نهاية الإرهاب؛ يقولون إن الأصولية في حالة أفول وهذا قولٌ فظيع تنكره الوقائع والأحداث المتتابعة.

لقد أثبتت واقعة سيدني الدموية أن الإرهاب متجذّر وفعّال ولم يكن مفاجئاً أن يستهدف تنظيم «داعش» دولةً مسالمة واعتيادية مثل أستراليا وبخاصةٍ في موقعٍ احتفاليّ ديني.

صحيحٌ أن أستراليا جرّمت «الحرس الثوري» ودخلت جزئياً في تحييد الإرهاب، بيد أنها لم تكن رأس حربةٍ قويّة على غرار أميركا أو الدول الإقليمية التي أخذت على عاتقها تجريم وسحق الإرهاب.

لطالما بقيت بعض الدول مترددةً بشأن الإرهاب وتوصيفه. بعضهم يحيّد «الإخوان المسلمين» الذين هم أساس تكوّن كل هذه المنظمات الإرهابية. بل إن بعض الدول اعتبرت «الإخوان» جماعة مدنيّة تطالب بالحقوق والعدل!

إن هذه الأزمات الإرهابية والعمليات المجرمة مردّها النظريّ كله إلى بيئة وماكينة «الإخوان» المسلمين النظرية.

إن هجوم «سيدني» يعبّر عن تحدٍّ شديد من الإرهابيين وخلاصته في نقطتين اثنتين؛ الأولى: أنهم يتّجهون للمناطق الرخوة والآمنة بغية إيصال رسائلهم السياسية عبر التنفيذ الإرهابي بغية إثبات صلابة وجودهم في كل مكان، وآية ذلك أن الهجوم الذي تحقق به السلطات الأسترالية الآن ليس عابراً وإنما ربما يشكّل سلسلةً قد تتكرر في أماكن عدة ليس لها علاقة بمكافحة الإرهاب ولا مطاردة الإرهابيين وذلك نكايةً بالدول التي تحاربهم وتسحقهم. الثانية: أنهم يريدون تعميم الفوضى، فهم حينما يكونون فوضويين في إداراتهم السياسية، إنما يريدون ترسيخ هذا النموذج على بقية المسلمين والعالم، وما كان الهجوم الهمجي اعتباطياً، وإنما له أساسه النظري الإرهابي الذي قلتُ إن جذره الفكر الإخواني المتأصّل والمؤصّل للجماعات الإرهابية في العالم؛ لقد تربّى أسامة بن لادن والظواهري وحسن الترابي وأبو بكر البغدادي على النظريّة السياسية الإخوانية.

لطالما سعى الإرهابيون إلى تبويب وجودهم في المجال العام عبر استخدام مفهوم «الدولة» أو حتى العولمة؛ بل إن بعض المحللين اعتبروا الجماعات حالة اعتيادية أتت ضمن فضاء العولمة الذي ساد في الثلث الأخير من القرن العشرين، وبخاصةٍ من المفسّرين اليساريين لحالة الإسلام السياسي.

إن التفسير العولمي لموضوع الإرهاب كان مغرياً للإسلاميين وللإرهابيين بوصفه اختراقاً معرفياً لتبرئة ساحتهم من الإدانة والمسؤولية، ولتحميل الغرب والإمبراطورية الأميركية عبء نشوء «القاعدة» بوصفها جريرة أفغانستان، و«حماس» لكونها نتيجة تعثّر موضوع فلسطين، و«حزب الله» لأنها حركة مقاومة تقوم بحماية المدنيين من بغي إسرائيل.

في مقالةٍ للأستاذ مشاري الذايدي عنوانها: «تعايشوا مع الإرهاب» نُشرت بهذه الجريدة كتب مقولاتٍ مهمةً خلاصتها الآتي: «مشكلة الإرهاب الديني أنه يستند، في الأساس، إلى خطاب مغلق نافٍ للآخر، خطاب واثق، مصمت، مجروح، غاضب، هائج، لن يقر له قرار حتى يهدم المعبد على من فيه. خطاب يعتقد أن الكمال مفقود، والمشروعية غائبة... لا يمكن القضاء على ولادة جندي إرهابي إلا بالقضاء على المناخ الثقافي والاجتماعي الذي يسهل عملية ولادته، ولا يمكن القضاء على هذا المناخ إلا بمواجهة قاسية مع علل الذات. ليس في هذا نكران للهوية، ولا هجاء لحضارتنا، بل دفاع عنها وعمن يسوقنا كلنا إلى انتحار جماعي كالحيتان المجنونة».

الخلاصة أن العمليات المنفّذة حديثاً وربما تنفّذ وبخاصةٍ أن العالم في مواسم مقبلة على الأعياد تنذر بخطرٍ محدق كما حدث في عمليّة إسطنبول الجهنمية؛ الفكرة أن القضاء الأمني المؤقت على الإرهاب ضروري وطبيعي، ولكن الأساس يكمن في التجريم القانوني الحاسم ضد هذه الجماعات كلها سنيةً أو شيعية.

إن هجوم «سيدني» يمثّل تهديداً كبيراً للعالم، وحلّه سهلٌ وواضح؛ أن يتم تجريم جذر هذه الجماعات الإرهابية وأعني به تنظيم «الإخوان المسلمين».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هجوم سيدني الإرهاب ليس بحالةِ أفول هجوم سيدني الإرهاب ليس بحالةِ أفول



GMT 07:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

الضريبة الثابتة على البنزين اختراع نيابي !

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

أزمة حلفاء

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هذا العالم

GMT 07:37 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

دخانٌ مُنعقدٌ في الأفق الشرقي

GMT 07:36 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مرحلة انتقاليّة... لا نزيدها إلاّ غموضاً

GMT 07:34 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيران والغرب... إلى أين؟

GMT 07:31 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقاً

GMT 07:28 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

العالم من «مبدأ مونرو» إلى «نهج دونرو»

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 08:27 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم
  مصر اليوم - القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم

GMT 09:30 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض
  مصر اليوم - الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt