توقيت القاهرة المحلي 22:39:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحالة العربية وأولوية التنمية

  مصر اليوم -

الحالة العربية وأولوية التنمية

بقلم : فهد سليمان الشقيران

مع هذه الحرب القائمة الآن، والتضامن الخليجي والعالمي، لا بد من دراسة الأفكار التي أحاطت بالإقليم لفترةٍ طويلة. لقد مرّ قرنٌ من الزمان على هذه المنطقة كان الصراع الدائر فيها يقوم على اضطراب في ترتيب الأولويات.

لقد كانت التيارات الشمولية كـ«الإخوانية»، وليس انتهاءً بالأمشاج الثورية التي تخلّقت حديثاً، كانت تجعل الأوطان بمنزلةٍ ثانوية، وآيةُ ذلك جردة سريعة للخطابات التي تستمر لساعات أمام الجماهير المجموعة رغماً عنها كما في خطابات القذافي. يتناسى الخطاب الشمولي القديم مشاريع الداخل، وأولوية التراب الذي نعيش عليه، والإنسان الذي يحرث فيه، وهذا ما جعل الازدهار والنموّ يبلغ أشُدّه بعد عقودٍ من التنمية الصعبة بسبب الحرائق التي تحيط بحديقة الخليج الغضّة النضرة، وآيةُ ذلك أن «رؤية 2030» أثّرت بشكل إيجابي كبير على دول الإقليم باتجاه التنمية.

من المؤلم أن قادة كثراً حاولوا إطفاء الحرائق، ولكن ثمة من يفسدها، ثمة مبادراتٌ حيويّة للسلام على مستويين؛ أولهما: السلام السياسي في المنطقة وتحجيم مستوى الضريبة السياسية التي تنعكس بالضرورة على الدول والمجتمعات. وثانيهما: السلام الثقافي من خلال القمم بين الأديان.

إن الأحداث الدامية التي تجري، اليوم، نتيجةُ حمولة تاريخية من الإرث المتكدّس؛ وهو مزيج من الإرث الفكري والاجتماعي والسياسي والتنافي التاريخي، ولذلك جاءت المواجهات عنيفة ومحبطة لأنها ستثبّط من التنمية التي ترعاها الدول الصاعدة الرائدة في المنطقة، بل إن هذه الأحداث الدموية تضع الكفّة، لسنواتٍ مقبلة، لصالح مشاريع غير تنموية ربما تبطّئ من مفاعيل التنمية الطموحة، لكن هل نيأس؟! بالتأكيد لا مجال لليأس.

هذا الحدث الحاليّ، بالتأكيد، مهما طال فإن له نهاية، ولكن الكارثة في الآثار التي سيجرّها على المنطقة، ثمة انتعاش غير مفاجئ للجيوب الحركية المتطرفة.

نعم؛ هناك مِن الخطباء، الآن، مَن يشجّع على إحياء النفَس الفوضوي الذي فشل قبل عقدٍ ونيّف من الزمان، مؤكداً أن الضريبة ستكون قاسيةً لأطراف النزاع هناك، ولكن الدرس المستفاد للعرب أن يعيدوا ترتيب الأولويات، إنها لجريمة كبيرة أن تكون الأوطان بمنزلةٍ تاليةٍ على مصالح الأحزاب الآيديولوجية، «الإخواني» منها أو القوميّ أو اليساري الثوريّ، والنتيجة ما نتابعه، الآن، من انهيارات اقتصادية وأمنية وسياسية في أكثر من بلدٍ عربي قدّم الآيديولوجيا على التنمية، والأيام حُبلى بالدروس من هذه الأحداث المتكررة من دون تبصّر فيها أو تأمل.

الخلاصة أن أفكار التنمية التي تقودها دول الخليج التنموية الصاعدة لن تهزمها الآيديولوجيات الشمولية، لقد آمنت هذه الدول بأن التنمية هي الأساس، وأن الإنسان هو العمود الفقري للنظام الاجتماعي. إن التضامن الأخوي السائد يحيي الكثير من الآمال الطامحة التي تحقَّق جُلّها وسوف يتحقق كلها وما بعدها، وإنما ثمة مَن يحسد هذه المنطقة على التطوّر اليومي الذي لا يستطيعون مجاراته أو الوصول إليه. إن الفكرة هي التي تصنع المشروع المفيد. المرحلة الحاليّة، بالتأكيد، ليست سهلة ولكنها ضرورية لتبويب أولويات جميع الدول العربية؛ بغية الخروج من الآيديولوجيات والأفكار الشمولية؛ بغية التوجه نحو الأفكار التنموية الحيّة والتواضع والاقتداء بدول الخليج التي صنعت نماذج ناجحة على كل المستويات بشكلٍ لم يصل إليه أي بلدٍ آخر في الإقليم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحالة العربية وأولوية التنمية الحالة العربية وأولوية التنمية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt