توقيت القاهرة المحلي 23:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عامٌ على انكسار «حزب الله»

  مصر اليوم -

عامٌ على انكسار «حزب الله»

بقلم : فهد سليمان الشقيران

لم يكن قرار «حزب الله» خوض الحرب مع حركة «حماس» نصرةً لها؛ وإنما قدَّمت الحركة للحزب مناخ المغامرة الذي يبحث عنه منذ عقدين، وعنوانها «إما أن أربح كل شيء، وإما أن أخسر كل شيء».

دخل الحزب عملية «حرب الإسناد» بعقيدة قتالية قديمة، وبأدواتٍ هشَّة، وبخبرة قليلة أمام التطوُّر التكنولوجي لإسرائيل. قصارى ما نصح به الحزب أتباعه عدم استعمال الهاتف النقَّال.

«ضعوه بالخزانة»، هذه هي الاستراتيجية التي أراد نصر الله أن يتفوَّق بها على إسرائيل. نصيحة تقليدية هشَّة مكَّنت الإسرائيليين من ترتيب أكبر عملية استخباراتية في تاريخ الإقليم؛ بل من أخطر العمليات التي سيكتبها التاريخ.

عملية قال عنها العميل السابق في المديرية العامة للأمن الفرنسي، أوليفر فاس، ضمن وثائقي بثَّته قناة «العربية» بعنوان: «قادة (حزب الله) وقصة الاغتيالات»: «لقد أُنجزت العملية كاملة باستخدام قفَّازات؛ دون آثار، ودون حمض نووي، ودون شيء إطلاقاً! إنها عمليَّة شبه علميَّة لفتح صندوقٍ ثم إغلاقه، وكأن شيئا لم يكن. إنها ضربة عبقرية شريرة، ولكنها فاعلة للغاية. تشوَّشَ (حزب الله) وتزعزعَ تماماً بضربة واحدة».

لم يكن وضع الهواتف بالخزائن كافياً لهزيمة إسرائيل. وهذا جزء من الجهل الذي سيطر على محور المقاومة الذي لم يستطع -رغم كل مراكزه البحثية والاستخبارية- أن يتجاوزه.

لقد شكَّلت مجزرة «البيجر» ضربة كبيرة للمحور من أوله إلى آخره. ولهذا الفشل عدة أسباب:

الأول: احتقار الأعداء؛ وهذه الفكرة مؤصَّلة في المقولات الشعرية والتراثية. من الممكن استعمالها على سبيل الزهو والفخر، ولكن حين تختار الأعداء أو يختارونك فيجب أن تكون جاهزاً لهم، وتعدَّ العُدَّة لهزيمتهم، وهذا ما لم تنجح فيه، لا حركة «حماس»، ولا «حزب الله»، ولا حتى الحوثي الذي يطلق كل يومٍ كومة من الحديد ضد إسرائيل، من دون درسٍ لقوَّتها أو فهم لطبيعة ردة فعلها. إن احتقار العدو والاستهانة به أكبر سبب لأي هزيمة.

الثاني: الاستناد إلى المعارك القديمة؛ فقد توقَّع «حزب الله» أن معركته الأخيرة مجرَّد استكمال لما جرَّبه في يوليو (تموز) 2006، وكذلك فإن خوضه حروب العصابات في سوريا أنهكه تقنياً وعسكرياً واستراتيجياً. ما عادت إسرائيل تقوم بالضربات الاعتيادية التقليدية، وإنما ذهبت لأبعد من ذلك؛ إنها الحرب العلميَّة والتكنولوجية.

إن الخبرة الضعيفة بمستوى التطوُّر التقني العسكري العالمي، جعلت الحزب يظنُّ أن إسناده لحركة «حماس» يعني توسيع مساحات سيطرته، وبخاصة أن الوهج الذي أخذه بعد الاستقرار السوري المؤقت آنذاك قبل سقوط النظام جعل جرأته أكبر، ولذلك فإن هذا الفشل الذريع يعبِّر عن تقهقر استراتيجي تام سببه الفقر العلمي بنسبة التفوُّق الإسرائيلي خلال العقدين الماضيين.

الثالث: توقُّع الحزب أنه بخوض «حرب الإسناد» سيحقق المكاسب في الداخل اللبناني، وبالتالي تغيير التوازنات، والتحكُّم المطلق في مستقبل البلد ونظامه ودستوره، وبخاصة مع إدراكه أن النمط السياسي الليبرالي آخذٌ في التشكُّل مع صعود خطابٍ مدني مختلف، ولذلك فإن مراهنته على حرب الإسناد، كان لها هدف سياسي داخلي لبناني. لقد راهن على مشاغلة حركة «حماس» لإسرائيل، وأن حينها لن يكون الرد الإسرائيلي عنيفاً. وهذا فيه سوء تقدير للحالة الإسرائيلية الجديدة؛ بل يعبِّر عن ضعف سياسي وانهيار أمني واستخباري داخل الحزب ومنظومته ومحوره.

الخلاصة: إن مقولة «اعرف عدوَّك» أفضل سبيلٍ لفهم مسار المعارك. الحرب التي خاضها «حزب الله» كانت هي المقتل، وأودت به إلى هذا المصير.

إن تجريب العدوِّ المتمكِّن لن يجرَّ إلا الهزائم والويلات، والضحايا هم الناس والبشر. ثمة استهتار وتفريط في الجغرافيا. كل ذلك بسبب قراراتٍ اعتباطية آيديولوجية. لم يكسب «حزب الله» بحرب الإسناد أي شيء؛ بل على العكس أصيب بحالة انكشاف؛ بل وانهيار. وآية ذلك أن الحزب بعد وعود تدمير هذه الدولة أو تلك، لم يعد لديه من طموحٍ سوى تعليق صورة في صخرة، والاستماع إلى خطابٍ أو أنشودة، كل ذلك سببه تنفيذ استراتيجية هي أكبر من طاقته وقدرته واحتماله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عامٌ على انكسار «حزب الله» عامٌ على انكسار «حزب الله»



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt