توقيت القاهرة المحلي 16:06:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التفوّق الرياضي على الخبَر السياسي

  مصر اليوم -

التفوّق الرياضي على الخبَر السياسي

بقلم : فهد سليمان الشقيران

منذ بدء مباريات مونديال كأس العالم وأحاديث الرياضة تطغى على الخبَر السياسي؛ أو المستجدات العسكرية، أو الاتفاقيات والمحادثات. ما عادت هي الأولويّة للناس الباحثة عن البهجة والحيويّة الدنيوية، فتلك أمورٌ يحلّها القادة ويحسمها الساسة بنظرتهم وبصيرتهم وحنكتهم.

مع الحدث الرياضي الأكبر توجّه السواد الأعظم نحو تحليل كل دوْرٍ من بطولة المونديال، ودخل الصغار والكبار محاولين رسم تكتيكاتهم وخططهم حول هذه المباراة أو تلك.

والحقّ أن الرياضة فيها ملاذٌ وسلوى للناس من إرهاق أعمالهم وفيها انفكاك عن التركيز الذي تفرضه عليهم مشاغلهم، وبرأيي أن هذا هو الأصوب. إن توغّل الناس بالمواضيع السياسية ليس من شأنهم على الإطلاق، نعم يحقّ للمتابع أن يقرأ بعض الأخبار وأن يتابع كغيره، بيد أن تسييس الذات وادعاء امتلاك الحلول من قبل العوام فيهما جناية على الصالح العام.

ثمة قادة وسياسيون يقودون بلدانهم إلى برّ الأمان على الناس الثقة بهم وعدم انخراط العامّة فيما ليس من شأنهم لأن هذا يصنع التشويش.

وبالعودة إلى الرياضة فإنها لم تسحب الناس العاديين من المتابعة الخبرية السياسية، بل أخذت حتى النخب والمختصين في العلوم الأخرى وجذبتهم نحو ساحاتها.

من يتخيّل أن يعكف فيلسوف على تحليل فريق «برشلونة»؟! نعم هذا ما قام به هانز أولريش غومبريخت في بحثٍ بعنوان: «الفلسفة وأسلوب برشلونة» وترجمه لصالح «مجلة حكمة» الأستاذ: عبد الحميد محمد الذي كتب في مقدمة ترجمته: «أن يكتب فيلسوفٌ ما عن كرة القدم فليس في الأمر مفاجأة كبرى بخاصة حول شعبية كرة القدم كما فعل الكاتب الأوروغواياني إدواردو غاليانو وغيره. هانز أولريش غومبريخت، الكاتب والفيلسوف والصحافي الألماني وبعد ذهابه للإقامة في أميركا والتدريس في جامعاتها أصبح مشجّعاً لكرة القدم الأميركية».

أما عن لبّ نظرية هانز: فقد وُصفت نظريته بـ«المفارقة الإبداعية لكرة القدم المعاصرة»، فهو يرى في هذه النظرية أنّ الإبداع في كرة القدم يحتضر، فـ«كلّما لُعبت كرة القدم بشكلها النموذجي (تكتيكات وتشكيلة اللاعبين ونظام اللعب) الأمثل، باتت الحاجة إلى الإبداع أكثر إلحاحاً (لخلق التحدي وأحداثٍ غير منتظرة وغير متوقّعة)، وبالتالي زادت صعوبة الأمر على اللاعبين المبدعين».

تعليقي على هذه النظرية بنقطتين؛ الأولى: أن الرياضة وكرة القدم قدمتا حوافز دنيوية لتحقيق الذات وباللعب تختبر حدود وجودها، رأينا كيف يُعدّ اللاعب أيقونةً في بلاده فحين يتميّز يقدرونه لدرجةٍ تذكّرك بالهالة التي يصنعها الإغريق على أولئك المبدعين في شتى الفنون، فهم مثل الطفرات الخاصة التي لا تولد كل يوم، ورأينا كيف استعمل الساسة البرتغاليون نجوميّة كريستيانور رونالدو في المحافل الدولية وأبرزها المزاح الذي دار بين الرئيس البرتغالي لاتمارسيلو ريبيلو دي سوزا والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.

الثانية: أن النمط الشعبي الذي تطرحه الرياضات ذات الجماهيرية العالية ككرة القدم الأميركية أو كرة السلة وكرة القدم، مكّن الناس من تجديد أفكارهم من دون أن يشعروا، على سبيل المثال طرحت كرة القدم عبر العقود دروساً في احترام شتى الأديان، ورسّخت بما أمكنها من نظمٍ وقوانين الروح الرياضية والتعامل الأخلاقي حتى مع أعتى الخصوم، وليس انتهاءً بمحاربة العنصرية المقيتة مع ظهورها أحياناً، والقضاء التام عليها لا يزال هو التحدي الأصعب في مجال الرياضة. ثم إن الرياضة تعوّد الأجيال على «النسبية» فما من فوزٍ دائمٍ ولا خسارة مستمرة، فهي مثل الوجود تجعل المتابع واللاعب في حال نزالٍ مبنيّ على الاستعداد أولاً، ومن ثم انتظار النتيجة، ومن بعدُ يتكشّف للكل من المنتصر ومن هو المهزوم، وعلى إثر ذلك تتفجر أسئلة الأسباب والنقد والمراجعة وجردة الحساب بغية التقييم والتصويب.

الخلاصة؛ أن توافد الناس على الخبر الرياضي في هذا المونديال بعد انشغالهم المبالغ به قبل انطلاقه في المستجدّ السياسي يؤكد على أن للرياضة سحرها في صوغ علاقات الفرد بدنياه وبصناعة يومه. وهذه واحدة من إيجابيات الرياضة حيث تأخذ الإنسان لا شعورياً إلى مجاله الطبيعي بعيداً عن الدخول في مجالاتٍ أكبر منه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التفوّق الرياضي على الخبَر السياسي التفوّق الرياضي على الخبَر السياسي



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 04:19 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحمل الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:18 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحوت الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:41 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:15 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الدلو الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:03 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد العقرب 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:49 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج السرطان الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 06:32 2026 الأربعاء ,15 تموز / يوليو

السعودية تمدد إغلاق مطارات أبها وجيزان ونجران

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt