توقيت القاهرة المحلي 23:39:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفتاوى المتصارعة... سوريا في التحالف الدولي

  مصر اليوم -

الفتاوى المتصارعة سوريا في التحالف الدولي

بقلم : فهد سليمان الشقيران

لم يعد النمط السياسي الذي قرر خطّه الرئيس السوري أحمد الشرع خافياً على أحد؛ براغماتية سياسية، وإقبال على الحلّ الكامل مع إسرائيل، مع اقتناع بنماذج التطوّر لدى دول التنمية الصاعدة، بغية بدء مرحلة إعادة الإعمار، كلها أقوال مكتوبة ومتلوّةٌ في وسائل الإعلام.

لكن الأهم من ذلك هو الإرباك الذي أحدثه نموذج الشرع الحالي في صلب الأوساط الأصولية والغضبة التي سببتْها النقلة السريعة لدى منظّريهم وقيادييهم.

يعلم الشرع جيداً أن الخروج من تنظيماتٍ ذات هيكلية صلبة ليس سهلاً، وله أثمانه. لقد صدر عديد من الفتاوى والكتابات القلقة والمصدومة من تغيّر الشرع وبهذه السرعة حيث الانتقال من جبهات حلب ودرعا إلى بلاط البيت الأبيض وبسياسات لم يتوقعوها منه.

لقد ارتطمت نظريات الأصولية بجبالٍ من الأسئلة، وعاشت صنوفاً من مشاعر الخيبة والإحباط.

لقد غلب على خطاب الشرع منذ توليه الحكم التركيز على المجالات السياسية والاقتصادية. لم يعتنِ كثيراً بالتبرير الفقهي لحلفاء الأمس، ولذلك فإن هذه الثغرة استعملها أنداده من أجل ضرب مشروع «الخروج السوري» من الأزمة الكبرى.

غير أن وزير العدل السوري مظهر الويس نُشرت له، بالتزامن مع زيارة الشرع، فتوى مطوّلة حول المواضيع التي جننّت الأصوليين وحاول فيها ردم الهوّة بين الشرع الجديد والقدامى الناقمين.

تأتي فتوى وزير العدل بعد أن راجت فتاوى مناوئة لدخول سوريا في التحالف الدولي للحرب على تنظيم «داعش». على سبيل المثال كتب أحدهم مفتياً بأن «من يدخل هذا الحلف لتنفيذ الأجندة الأميركية حاملاً مشروعاً علمانياً ديمقراطياً، ففعله رِدَّة، لأن فيه متابعة للكفار على كفرهم وإعطاءهم مقاليد الطاعة، ولا التفات للحجج الواهية هنا من منع الظلم والبغي لأن هذا لا يبرِّر فعل الكفر».

مثل هذه الفتوى التحريضيّة تعبّر عن الانقسام الشديد داخل التنظيمات على المستوى النظري، فتكفير فعل الشرع يعني أن ثمة معركة داخلية في سوريا لابد من أن يخوضها الشرع بغية سحق ما تبقى من هياكل إرهابية مارقة.

نعود إلى فتوى وزير العدل، ومن ضمن ما ورد فيها: «بعيداً عن الضجيج والمزاودة، ومن باب وضع النقاط على الحروف حتى لا تلتبس الأمور في ظل التشويش والتخليط الذي يمارسه البعض، ونصيحةً للشباب حتى يعرف الحق من الباطل لأن الأمر دين، وحتى لا يظن أن الصمت عجز والسكوت عِيٌّ، ففي الجعبة الكثير».

أما تبريره الفقهي في الفتوى حول دخول سوريا التحالف الدولي، فهو كالتالي: «ما دام ميزان المصالح والمفاسد يشير إلى ترجيح كفة المصالح العامة ودرء المفاسد والشرور، وأنّ العمل يأخذ شكل التنسيق والتعاون المعلوماتي والتدريبي الذي يعزز سيطرة الدولة واحترام سيادتها، ولا يتضمن أي تنازلٍ عن حقٍّ شرعي أو إقرارٍ بمخالفة شرعية أو تبعية ومظاهرة أو مناصرة، بل هو استفادة في أمور لها سياقها الموجود أصلاً بسبب الدواعش أنفسهم وما سببوه من تدخلات، ولذلك فإنّ هذا الأمر يكون مشروعاً بهذه الضوابط مع ضرورة اليقظة والحذر، ويندرج كل ذلك ضمن قواعد السياسة الشرعية وفقه الواقع».

كل ذلك الجدل يبين مستوى الاحتدام السجالي في سوريا وخطورته المستقبليّة. قد تنتقم التنظيمات الإرهابية تنتقم بشتى الصنوف وهذا تحدٍّ حقيقي يعرفه كل من يتتبع هذه الظاهرة الأصولية وأطوارها من كثب.

هناك أشبه ما يكون بـ«الورطة الفقهية»؛ كيف تقنع حلفاء الأمس بكل الذي تدار به الأمور اليوم؟!

تصاعد هذا السجال وبقوة مع زيارة الشرع للبيت الأبيض، ودخول سوريا التحالف، هذا فضلاً عن الاتفاقيات المبرمة والتي ستُبرَم مع الشرق والغرب.

الخلاصة؛ أن التحديات في سوريا لم تنتهِ بعد، وآيةُ ذلك هذا الاعتراض الأصولي الشرس على سياسات الحكومة السورية الحالية. من المهم الانتباه إلى مكر هذه التنظيمات؛ إنهم يعدّون أنفسهم شركاء في «التحرير»، ويريدون حصّتهم من الكعكة.

وأخيراً، فإنه من الصعب هدم أفكار تلك الجماعات بفتوى، فبناؤها النظري معقّد ويحتاج ضربه إلى جهدٍ ووقت وصبر وإلى قوّة لا تلين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفتاوى المتصارعة سوريا في التحالف الدولي الفتاوى المتصارعة سوريا في التحالف الدولي



GMT 09:30 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ترمب يؤنب

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

زوبعة العناني.. بلا طعم ولا لون ولا هدف!

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

«برشامة» وأخبار الحمقى

GMT 09:21 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ليس لنا إلا أنفسنا... مرة أخرى

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عين الحقيقة... ومَخرز حزيران

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

رحيل موران... قرنٌ من الفلسفة والحكمة

GMT 09:13 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

معركة لبنان الداخلية

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عالِم اجتماع حقيقي

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - تركي آل الشيخ يطرح البرومو الرسمي لمسرحية «ليلة عسل»

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

نتنياهو أي تحرك عسكري ضد إيران مرهون بقرار ترامب
  مصر اليوم - نتنياهو أي تحرك عسكري ضد إيران مرهون بقرار ترامب

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 08:03 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 18:19 2024 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

انتقال محمد مغربي من الأهلي إلى الاتحاد السكندري

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt