توقيت القاهرة المحلي 15:13:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن لبنان وتحديات الفرص الضائعة

  مصر اليوم -

عن لبنان وتحديات الفرص الضائعة

بقلم : فهد سليمان الشقيران

مع اتساع التغيير في الإقليم على أكثر من صعيد؛ وانهيار محاور وأهلّة وقطاعات وتنظيماتٍ ووقوع استراتيجياتٍ وانقضاء أحلامٍ ومخططات، من الطبيعي أن يضارع هذا التحوّل الضخم موضوعات وأفكار غير التي كانت متداولة من قبل. الفضاء الحيوي الذي نلمسه حالياً في العمل الانتقالي الجاري على أكثر من صعيد يتطلّب المزيد من الإصرار والتعهّدات. وأوضح الأدلّة على ذلك جموع الزيارات التي تحاول أن تفكّ العقد، أو أن تفهم الموضوع السياسي الحالي، وبما أن لبنان أحدث المرشّحين للاستفادة من هذا التحوّل، فإن ثمة أكثر من ملاحظةٍ يمكن تبويبها ضمن هذا التموضع اللبناني الجديد.

إن التفاؤل الإقليمي «الحذر» بما يخصّ لبنان يعطي المسؤولين فرصةً ولكنها لن تكون أبديّة، فلكل فرصةٍ وقتها، وظرفها، وزمنها، وفواتها. الكرة الآن في ملعب المسؤولين، كيف يستفيدون من هذا الزخم المتاح والمطروح؟

الدول لديها مشاغلها وشعوبها وجداولها وبرامجها، لن تتفرغ طوال الوقت والزمن للانتباه لهذه الدولة أو تلك، على الزعامات أن تستجيب وتغيّر من طباعها ونزعاتها سواء على مستويات المحاصصة أو الفساد أو الصراع على الأرض أو العراك على الوزارات، حين تستمع إلى بعض البرامج من معلّقين لبنانيين وهم يتحدثون عن الدول الكبرى ومدى اهتمامهم بلبنان، تظنّ أنك أمام محللين يتحدّثون عن الاتحاد السوفياتي. لابد من التواضع وفهم التحديات، وترسيخ السياسات الواقعية، والبعد عن المثاليات وإدراك التحديات بشكلٍ منطقي مكتوب على الورقة والقلم، من دون ذلك فإن الانسداد السياسي والاقتصادي والأمني سيكون متصاعداً.

حتى كتابة هذا المقال ثمة مظاهرات يقودها «حزب الله» في بحمدون، والجميزة، ومار مخايل، وهذا مؤشر أمني شديد الخطورة؛ وما كان خطاب أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم بعيداً عن هذا الجوّ، فالتصعيد من قبل الحزب الخاسر ميدانياً لن يفيد اللبنانيين بشيء، فالإسرائيلي عازمٌ على إطالة أمد المعركة حتى النهاية، ولهذا كلفةٌ إنسانية وتنموية واقتصادية كبرى، انتهت الآن مفاهيم وعناوين؛ مع حرب إسرائيل على لبنان لم يعد العالم يتداول مفرداتٍ مثل «الثنائي الشيعي» أو غيرها من الجمل، بل ثمة تحوّل إقليمي كبير ويجب استيعابه من قبل اللبنانيين، ثمة تحوّل جيوسياسي ضخم وعارم لم يستوعبه كثير من زعامات لبنان.

يظنّ بعض اللبنانيين أن الدول ما زالت على سابق عهدها في المنح والإهداء؛ إن الواقع اليوم يعتمد على أسسٍ تنموية مبنيّةٍ على رؤى تعتمد على الدعم مقابل برامج عمليّة واضحة، ضمن الاستراتيجيات التي تقتنع بها وتؤيدها الدول الداعمة، وعلى شروط مضبوطة ونقاطٍ مكتوبة يجب الالتزام بها، ومن أهمها موضوعات الإصلاح، وتحديد مستقبل «حزب الله» السياسي، والنقاش في التفاصيل الانتخابية أو الدستورية، ووقف تهريب المخدرات، وضبط الحدود مع سوريا وإسرائيل وإعادة الأمل إلى الناس بوقف الفساد واستيعاب شخصياتٍ ذات بعد مدني في الحكومة، وترسيخ برامج محاسبة للفساد الناخر في الدولة اللبنانية الذي يعرفه الجميع.

الخلاصة؛ أن تحوّل الإقليم مكثّف، فهو يمنح الفرص والتحديات معاً. بعض الزعامات في لبنان أو جلّها تفكّر بعقلٍ قديمٍ وتؤصل لتقديرات سياسية واستراتيجية خاطئة، لم يعد هذا الجوّ السياسي كما خبرتموه، إنه زمنٌ يحمل فقراتٍ من التحوّلات والأفكار التنموية والاقتصادية الحديثة للغاية بشكلٍ لم يقرأوه أو يستوعبوه. هذه الفرص المتاحةُ حالياً بإمكانها إنقاذ ما تبقى على الأرض، ومن دون استثمارها فإن الخسائر ستكون فادحة.

الدول اليوم تعتمد على التعاون المشترك، والمصالح المتبادلة حتى مع أعظم الدول، وتستند إلى الحيويّة التنموية، والشراكة، ونشر برامج الاعتدال، والحرب على الإرهاب، فالدول تدعم الشعوب إنسانياً بكل إمكاناتها كما هو واقع عبر التاريخ في دعم وإغاثة الناس بالشرق والغرب، ولكنها بالوقت نفسه على المستوى السياسي ليست جمعيات خيرية، تنثر الأموال جزافاً.

على اللبنانيين إدراك الوقائع والتحوّلات في الإقليم ضمن الواقع الفائق كما يعبّر الفيلسوف بودريا؛ والعاقل خصيم نفسه والجاهل خصيم الناس، والحكيم لا وقت لديه للخصومة، كما قالت العرب، هنا الدرس والمعنى والتحدي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن لبنان وتحديات الفرص الضائعة عن لبنان وتحديات الفرص الضائعة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt