توقيت القاهرة المحلي 16:45:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مع إيلون ماسك «التقنية غير مخيفة»

  مصر اليوم -

مع إيلون ماسك «التقنية غير مخيفة»

بقلم : فهد سليمان الشقيران

لم يعد الذكاء الاصطناعي بكشوفاته العلمية العالية ترفاً؛ بل يمثّل ضرورة قصوى للعالم. وما كان هذا المجال مقتصراً على التداول العلمي المتخصص، وإنما دخل ورش النقاشات الفلسفية والأنثربولوجية والطبّية باعتباره كشفاً جديداً، بل وخضّة عالمية توازي ما حدث من قبل منذ اكتشافات الاتصالات والإنترنت في القرن الماضي إلى اليوم، وعليه فإن هذا المجال هو العلامة الكبرى على التطوّر العلمي وانعكاسه الدائم على البشر، والعلم صديق البشر دائماً.

وفي قراءة تصريحات إيلون ماسك الكثيفة والمستمرّة نعثر على نبوءات كبيرة تتعلق بهذا المجال الصاعد، أساسها أن الذكاء الاصطناعي يجب ألا نخاف منه فهو المستقبل؛ والدول قادرة على ضبطه ضمن مصلحتها، بدليل المؤتمر الطبي الأخير لعلماء أميركيين خلصوا إلى اكتشافٍ مبشّر بإمكانات هائلة لعلاج الأمراض المستعصية الكبرى بسبب هذه التقنيات الجديدة. ثمة علماء وأطباء كبار يرون في هذا المجال فائدةً للإنسان على كل المستويات، فهو فتحٌ علميٌّ جديد.

في أوائل ظهور التقنية بشكلها الصارخ آنذاك في منتصف القرن العشرين كان البعض يتخوّف من هذا الطوفان الجارف، وألّف الفيلسوف هيدغر كتاباً من جزأين عن «مسألة التقنية»، وألقى محاضراتٍ على طلابه حولها، وحين رأى الناس أثر هذه التقنية على صحّتهم وحياتهم واتصالاتهم اقتنعوا بها، ولا غرو فالإنسان عدوّ ما يجهل، لذلك فإن فهم مجال الذكاء الاصطناعي ضروري وحيوي.

في الفضاء الفلسفي ونقاشاته، فإن أبرز فكرةٍ طرحوها حتى الآن أن هذا المجال بات راهناً، ومن الضروري الاستجابة له والتعامل معه. وإن الأفكار التقنية لا بد أن تُربط بقوانين ومعايير صارمة، فلا يمكن عزل الإنسان عن المجال التقني الذي يحيط به، نحن شئنا أم أبينا أصبحنا نتأثر بالتقنية وفتوحات العلوم التي ملأت وجودنا.

والذكاء الاصطناعي أحدث هذه الكشوفات العظيمة؛ وآية ذلك أن هذه الكشوفات شكّلت قوّة أساسية في الصراعات الإقليمية الحاليّة؛ ببساطة من يمتلك العلم هو الأقوى، أما القوة العسكرية الآيديولوجية المحضة فلن تمارس إلا الشوشرة والتدمير.

إن الذكاء الاصطناعي يعبّر عن تقدم قوّة الإنسان في الاكتشاف، منذ الثورة الصناعية في 1760 في إنجلترا حيث اختراع الماكينة التي أخضعها الإنسان، وحلّت محل العمل اليدوي وإلى يومنا هذا، حيث الذكاء الاصطناعي الكبير.

إن المبالغة عند بعض المفكرين الغربيين وحتى العرب ونشر القلق من هذا الكشف المبين مبالغٌ فيهما، فالدول تستثمر به ضمن أسسها وتقاليدها وأفكارها ورؤاها المستقبلية، وقادتنا يعلمون كيف يقودون مصالحنا ويصنعون مستقبلنا، فلا إنصات لهذه الأفكار المرجفة، بل علينا الترحيب بهذا المجال الخصب الذي أثق بأنه سيحقق فتوحات علمية وطبية بل وزراعية وعسكرية فائقة.

الخلاصة أن الذكاء الاصطناعي يمثّل ذروة تفوّق الإنسان في المجال العلمي، نعم ثمة مخاطر جمّة يمكن معالجتها على ضربيْن؛ أولهما: المجال الأمني بحيث تتمتع المؤسسات بممانعةٍ قويّة لأيّ تحدٍّ ربما يشوش على التقنيات المستخدمة، أو يتدخّل بالمجال العام. ثانيهما: المجال الأخلاقي وهذا دور موزّع بين التربوي المؤسسي في مجالات التعليم، أو ضمن التربية الأسرية. العالم يعيش تحوّلات كبرى من دون مواكبتها بالعلم والمعرفة والتأقلم فإن كل المحاولات التي يقوم بها بعض المفكّرين لصدّ هذه الموجة ستكون فاشلةً لأنها تواجه واقعةً لا يمكن صدها إلا بالفهم والتأقلم معها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مع إيلون ماسك «التقنية غير مخيفة» مع إيلون ماسك «التقنية غير مخيفة»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt