توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن المركزية الأوروبية وأحاديث الاستشراق

  مصر اليوم -

عن المركزية الأوروبية وأحاديث الاستشراق

بقلم : فهد سليمان الشقيران

تطرقت من قبل إلى أن الاستشراق الكلاسيكي انتهى بموت برنارد لويس، غير أن السجال حول المجال برمته وتنوعه لم ينته عندنا. الاستشراق بكل أثره، وما حمله من معانٍ ومناهج ومفاهيم لا يزال موضع اهتمام المؤلفين رغم عدم ضرورته، فالمجال أعم من تسميته، إذ تظل الدراسات بين الأمم والثقافات أساسية، ولا يشترط معها وجود خطط هيمنة، أو إرادات توسع، كما في المفهوم الأكثر حدة للاستشراق الذي طرحه الراحل إدوارد سعيد، في كتابه: «الاستشراق» 1978 الذي لا يزال موضع نقاشٍ وسجالٍ وبخاصة في منهجه، ونتائجه الحاسمة، ومعه كتابه المتمم: «الثقافة والإمبريالية» 1993.

قرأت قبل أيام في مجلة «حكمة» موضوعاً يستحق التعليق لإنجريد هارفولد كفانجرافن وترجمهُ: الزبير عبد الله الأنصاري، بعنوان: «ما وراء المركزية الأوروبية» وأحسب أن أهم نقطة في البحث إشارته إلى أن «كتاب إدوارد سعيد (الاستشراق) أحدث تحولاً في دراسة تاريخ العالم المعاصر، وذلك مع تقديمه تبصُرات حول الطريقة التي عملت من خلالها الخطابات العنصرية على خلق الإمبراطوريات الأوروبية والمحافظة عليها. وإلى حد كبير بسبب أنشطته السياسية، استثار سعيد وكتابه نقد عدد من مفكري اليمين، قد يكون أبرزهم برنارد لويس».

وتعليقي: أن هذا صحيح بدليل أنه كتاب أشعل النقاش حول الاستشراق حتى اللحظة، وأحدث الكتب في نقد إدوارد سعيد لوائل حلاق «قصور الاستشراق» الذي أخذ على إدوارد سعيد استغراقه بالنقد السياسي، فـ«البدء بالسياسة والانتهاء بها كحقل تقليدي... يؤدي إلى إغفال المقدمات التي يمكن نقد مفهوم السياسي نفسه بموجبها»، ثم يسبب لذلك الاستغراق: «بأن سعيد ظل يحرث حقولاً سياسية تقليدية إن لم تكن بدائية وذلك لأن سرديته النقدية افترضت وجود الفرد السياسي نفسه أي الفرد الحداثي وأبقت عليه باعتباره القالب الصلد لتلك الأنماط ومحلها».

وانتقده حلاق على مقولة: «كل أوروبي كان في كل ما قاله عن الشرق عنصرياً وإمبريالياً ومتمركزاً بالكامل حول إثنيته الخاصة». يحاجج حلاق بأن: «هذا الحكم جارف وشامل، إذ لا يميز بين كل من تحدث عن الشرق، بدءاً من إيسخيلوس ووصولاً لبرنارد لويس... وإذا أخذنا في الاعتبار نظرية التشكلات الخطابية المحددة تاريخياً وثقافياً عند فوكو، التي لا يذهب بها أبعد من القرن السابع عشر، واعتراف سعيد بتأثره بفوكو، فإن سياحة سعيد في اليونان القديمة وفيينا في بدايات القرن الرابع عشر تثير الشك في مدى فهمه لمقصد فوكو بالتشكل الخطابي».

وبالعودة إلى بحث المركزية الأوروبية فإنه يتطرق لنقد سمير أمين لإدوارد سعيد فيكتب: «ويشتهر بدرجة أقل في الغرب سمير أمين، الاقتصادي المصري الذي ابتدع مصطلح (المركزية الأوروبية) في كتابه (نحو نظرية للثقافة نقد التمركز الأوروبي والتمركز الأوروبي المعكوس) الصادر عام 1988، الذي انتقد من وجهة نظر اليسار تصور سعيد للإمبراطورية، وقدّم وجهة نظر بديلة لا تقوم على الثقافة أو الخطاب، وإنما على الفهم المادي للرأسمالية والإمبريالية. لقد أمضى سعيد معظم حياتِه المهنيَة في الشمال العالمي، وتحديداً في مدينة نيويورك، أمَا أمين فقد قضى غالب حياته المهنية في أفريقيا محاولاً بناء مؤسسات أكاديمية وسياسية أفريقية لتحدي التبعيات التي خلقتها الإمبريالية. وعندما التقيت أميناً عام 2016 لإجراء مقابلة، كان مع عمره الذي بلغ الخامسة والثمانين لا يزال منخرطاً بنشاط».

الخلاصة؛ أن الحديث عن الاستشراق بات جزءاً من الماضي، وكتاب إدوارد سعيد كان موضة لها ظرفها الشخصي له والهوياتي والسياسي، وفي رأيي، فإن قيمة الكتاب في إثارته للنقاش أكثر من كونه مهماً بذاته، لقد تحيّز ضد الغرب، مع أنه استخدم في الكتاب المنهج التحليلي الأركيولوجي وهو منهج أوروبي بامتياز، وعليه فإن إعادة الحديث عن الاستشراق في هذه المرحلة لغو من الحديث، لأن العالم في كل تركيبته قد تغيّر وانزاح إلى استراتيجيات نفوذ معرفية أخرى، وإلى وسائل هيمنة مختلفة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن المركزية الأوروبية وأحاديث الاستشراق عن المركزية الأوروبية وأحاديث الاستشراق



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt