توقيت القاهرة المحلي 02:09:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن العلمانية والنقاشات المحتدمة

  مصر اليوم -

عن العلمانية والنقاشات المحتدمة

بقلم : فهد سليمان الشقيران

مرّ زمنٌ طويل على اجتراح مفهوم العلمانية، ولكن لم يتمّ درسه وتطويره. فقد نُحت هذا المفهوم وطُبّق بعد العديد من الحروب الأهلية والدينية الأوروبية.

لقد كانت العلمانية مفيدة لبعض الدول وفاشلة في دولٍ أخرى.

ومع تصاعد الأحداث في الإقليم والتغيّرات الكبيرة طرح بعض المفكرين، ومنهم الأستاذ أدونيس، تحليلاتٍ عن العلمانية يعتبرها من شروط تأسيس الدولة. ومفهومٌ قول أدونيس هذا ضمن سياق التجربة الغربية، لكن ماذا عن تجربة الدولة العربية؟!

أدونيس أعاد النقاش حول المعنى والتطبيق للعلمانية، نعم لقد بقي مفهوم العلمانية بكل التباسات تبيئته وترجمته إلى العربية مثار نقاشٍ طويل ليس على المستوى الآيديولوجي العقائدي المتعلق بضرورة ربط أي إجراء سياسي بـ«الحكم الإسلامي»، وإنَّما حتى بين التيارات الفكرية العربية المعاصرة، كان النقاش كبيراً بين عدد من المفكرين حول علاقات العلمانية بمفهوم الديمقراطية.

في حوارٍ بين الأستاذين حسن حنفي ومحمد عابد الجابري طبع في كتاب «حوار المشرق والمغرب»:

يرفض حنفي العلمانية لأننا «لا نحتاج إليها وهي واردة من الغرب».

بينما الجابري يرفضها لأن «الإسلام ليس فيه كنيسة حتى ندعو لفصل الدين عن الدولة».

بل طرح الجابري الديمقراطية كبديلٍ للعلمانية، وذلك من قبل بسلسلة مقالاتٍ أعاد إصدارها في كتابه «الدين والدولة وتطبيق الشريعة».

وفي فصلٍ بعنوان: «بدلاً من العلمانية، الديمقراطية والعقلانية»، يكتب: «برأيي أنه من الواجب استبعاد شعار العلمانية من قاموس الفكر القومي العربي، وتعويضه بشعاري الديمقراطية والعقلانية... فمسألة العلمانية في العالم العربي مسألة مزيفة، بمعنى أنَّها تعبر عن حاجاتٍ بمضامين غير متطابقة مع تلك الحاجات». ويحيل الجابري العلمانية بوصفها دعاية من «مسيحيي الشام» الخاضعين للهيمنة العثمانية، ويدلل بأنَّ العلمانية لم تطرح في بلدان المغرب ولا في بلدان الجزيرة، وبالتالي لا تحتاج الديمقراطية إلى الصيغة العلمانية. هذه الأسطر ستستفز طرابيشي.

في الجزء الأول من كتابه «هرطقات - عن الديمقراطية والعلمانية والحداثة والممانعة العربية»، يعمد طرابيشي إلى نقد طرح الجابري العشوائي حول مفهوم «العلمانية»، وهو نقد طويل جداً، ولكن يمكن الوقوف على صلب النقد وعصب الاعتراض، يقول: «الحال أنَّ الجابري، عندما يعوزه المزيد من الأسلحة المنطقية لتدعيم مقولته عن عدم لزوم العلمانية، يستعين بمنطق الأصوليين، ولكنَّه لا يأخذ من استدلالهم سوى مقدمته الصغرى، أي تحديداً الضعيفة. هكذا يقول بالحرف الواحد: (أنا مقتنع تماماً بأنَّ الإسلام هو دين ودولة في آن واحد). إن ما يسكت عنه الجابري - علماً بأنه من المختصين الرواد في الساحة الفكرية العربية بعلم المسكوت عنه - هو أن صاحب هذه المقولة هو مؤسس حركة (الإخوان المسلمين) حسن البنا».

الخلاصة أنَّ النقاش حول مفهوم العلمانية بين المفكرين يجب أن يكون مصحوباً بالنقد بغية التطوير والتجديد. إنَّ ما أسميها «الدول الحيوية التنموية الصاعدة» تطوّرت من دون هذا المفهوم، وهذا له نقاش يطول.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن العلمانية والنقاشات المحتدمة عن العلمانية والنقاشات المحتدمة



GMT 09:42 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«فيفتي فيفتي»

GMT 09:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 09:36 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

فصح مجيد محاصر بالصهيونية والتطرف

GMT 09:33 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

عودة الحربِ أو الحصار

GMT 09:31 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

GMT 09:27 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

GMT 09:21 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

GMT 08:37 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ثلاث حكايات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 11:14 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 01:39 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا تسجل تباطؤا في وتيرة إصابات كورونا

GMT 23:31 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

محمد لطفي ينشر فيديو تدريبه على "البوكس"

GMT 03:15 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير كعكة بالفراولة والكريما

GMT 21:33 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

انطلاق بطولة كأس السفير الكوري للتايكوندو في الأقصر

GMT 22:31 2016 الإثنين ,28 آذار/ مارس

فوائد الأعشاب لعلاج سلس البول

GMT 05:41 2015 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

مفيدة شيحة تنفي توقف برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt