توقيت القاهرة المحلي 05:50:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين جنبلاط وحكمت الهجري... ومخاوف الأقليات

  مصر اليوم -

بين جنبلاط وحكمت الهجري ومخاوف الأقليات

بقلم : فهد سليمان الشقيران

من الواضح أن المشهد الجديد في الإقليم يصعب طرح مآلاته؛ وخصوصاً حين نتحدث عن الأقليات، وهذا موضوع بحث ثقيل لدى الراصدين في المؤسسات البحثية أو التقييمات السياسية. الذي حدث في السويداء جعل الأمل أصعب؛ وما من وسيلةٍ لتجاوز هذه الوعورة المركّبة إلا في دراسة مفهوم الدولة المبتغى من المعنى الحالي، وتفكيك شيفرات الخطاب الآيديولوجي العالي بعد الوقائع المستجدة.

ليس سهلاً أن يكون الواقع الجديد أعلى من الإمكانات المعتادة، ثمة مشاهد يمكن أن تكون كارثية على المدى القريب. المسألة الأخطر التي تطرح بشكلٍ كثيف وتقلق الكثيرين مصائر الأقليات بالإقليم، كلنا شهدنا ماذا حدث بالإيزيديين الذين تعرضوا لأكبر مجزرة طائفية أو دينية في العقود الماضية، وما من مأمنٍ من تكرارها إلا بالعودة إلى مفهوم الدولة العتيد.

وما كان الدروز بمنأى عن التخوّف وحقّ لهم ذلك؛ فمكائن الخطابات الرنانة التي تهددهم موجودة وشغّالة، وقد أخذ ذلك بالحسبان زعماء الدروز في سوريا ولبنان. ولو تأملنا في مقابلة الرئيس الروحي لطائفة الدروز بسوريا، حكمت الهجري، على قناة «العربية» مع الصحافية رشا نبيل؛ فسنصل إلى نتائج أبرزها القلق من المقبل، ومن ثم تقييم المرحلة الحالية، والحديث عن أسس تسليم السلاح، وعلاقة السلاح بالجيش، ودرس إمكانات التعامل. لو دققنا بكل ذلك لفهمنا وعورة الدرب.

ثمة أطروحات حكم ذاتي متصاعدة، وانفعالات سياسية في الإقليم حول الفيدرالية وتغيير الدساتير، والبعض من اللبنانيين ينادون بمؤتمر وطني يغيّر من خلاله اتفاق الطائف، وخصوصاً بعد انتهاء هيكلية «حزب الله» وسقوط نظام الأسد والدخول بواقعٍ إقليمي جديد، وهذا يشعل قلق الأقليات التي تعد النمط الهادئ في الحركة السياسية أفضل لها من أجواء التوتر الصاعد والتغيير الحاد.

وآية كل ذلك أن حكمت الهجري كرر مرتين وربما أكثر في حواره التلفزيوني عبارة «الحكم الانتقالي» بمعنى أن ثمة معنى معيّناً يجب الاستناد إليه من دون الإيمان بالواقعة الحاليّة، وفي اليوم ذاته أجري حوارٌ مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، وعدَّه أهم حوارٍ يعبر عن مصائر الأقليات وتحديداً الدروز. في الحوار اعتبر جنبلاط قائد العمليات في سوريا رجل دولة، وميّز دروز لبنان عن دروز فلسطين قائلاً: «لديهم مشاكلهم ولدينا مشاكلنا»، واستبعد التقسيم وأعاد موضعة الدروز الروحية، وقال بالنص: «مَن يريد أن يجعل من الدروز قوميين، أبداً الدروز ليسوا قوميين، الدروز مذهب توحيدي إسلامي الأصل عربي».

لا يمكن إهمال القلق الذي تعيشه الأقليات في الإقليم بجميع طوائفها ومذاهبها، فالأساس الذي يحرس كل هذا الفضاء المتنوّع هو الحفاظ على مفهوم الدولة ومعناها ومبناها، وصياغة دستور عادل يجعل الإنصاف أساسه، وهذا ما طرحه جون راولز، فيلسوف العقد الاجتماعي الأميركي.

معيار راولز باختصار لتحقيق العدالة المنصفة، انسجام الشخص ضمن حقه مع النظام العام مع حريته وتساويه مع الجميع والمتساوق مع النظام نفسه بالنسبة للكل، وكذلك أن يتم إخضاع التفاوتات الاجتماعية لترتبط بوظائف ومواقع مفتوحة بوجه الجميع حسب الشروط المنصفة لتكافؤ الفرص، ولديه فإن التفاوتات يجب أن تكون معياريتها للصالح الأفضل للأعضاء الأكثر حرماناً في المجتمع، راولز يتفرّد بهذا المعيار الناصع الذي يتجاوز الأداتية الديمقراطية، ليضع معاني المساواة وترتيب التفاوتات مداخل تحقيق العدالة، لأن الديمقراطية بوجهيها الفكري والتاريخي، ليست ضامنة للعدالة، وهذا ما يحمي الأقليات من الوحشيات المحتملة. فالإقليم يعيش حالةً من القلق الأقلّوي الصاعد، ولا بد من تطمينات عالية.

الخلاصة؛ أن موضوع الأقليات ومصائرها مقلق لهم وهذا مفهوم، ولكن الأساس يتجاوز التطمينات الاعتيادية العادية، بل العمل السياسي والقانوني والأمني لحمايتهم من غدر الآيديولوجيات المتصاعدة في الإقليم، وكذلك احترام عقائدهم وترسيخ حقوقهم داخل الدولة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين جنبلاط وحكمت الهجري ومخاوف الأقليات بين جنبلاط وحكمت الهجري ومخاوف الأقليات



GMT 09:30 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ترمب يؤنب

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

زوبعة العناني.. بلا طعم ولا لون ولا هدف!

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

«برشامة» وأخبار الحمقى

GMT 09:21 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ليس لنا إلا أنفسنا... مرة أخرى

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عين الحقيقة... ومَخرز حزيران

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

رحيل موران... قرنٌ من الفلسفة والحكمة

GMT 09:13 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

معركة لبنان الداخلية

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عالِم اجتماع حقيقي

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:41 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

رزان جمال تكشف عن صعوبات تصوير فيلم أسد
  مصر اليوم - رزان جمال تكشف عن صعوبات تصوير فيلم أسد

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 08:03 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 18:19 2024 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

انتقال محمد مغربي من الأهلي إلى الاتحاد السكندري

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt