توقيت القاهرة المحلي 00:06:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان... وإقرار «أهداف» الورقة الأميركية

  مصر اليوم -

لبنان وإقرار «أهداف» الورقة الأميركية

بقلم : فهد سليمان الشقيران

لم تكن جلساتُ الحكومةِ اللبنانية الأخيرة سهلةً؛ إنَّها نقطة تحوّل في رسم توازن القوى الداخلية، سجالات مصيرية لم تُسبق منذ انتهاء الحرب الأهلية، لذلك كانت رقة توماس برّاك محور السجال الأساسي بين المسؤولين اللبنانيين. وحتى كتابة هذه المقالة فإنَّ ثمرة الجلسات ثبّتت العديد من النقاط التي يمكن البناء عليها؛ وهي وفق إعلان وزير الإعلام اللبناني بول مرقص تتضمَّن: انتظار خطّة الجيش التنفيذية بشأن حصر السلاح، والحرص على استقرار الدولة وإعادة الإعمار، والأهم إقرار بند حصر السلاح بيد الدولة ونشر الجيش في الجنوب، والبدء برسمٍ حدودي دولي مع إسرائيل وسوريا، وكل ذلك مبنيّ وفق الحكومة على «إقرار أهداف الورقة الأميركية وليس تفاصيلها»!

جلساتٌ طويلة لم تخلُ من القلق والاعتراض، بدليل الانسحابات لأعضاء الحكومة من «حزب الله» قبل إقرار الأهداف.

لكن لماذا احتدم الخلاف على الورقة الأميركية؟!

ببساطةٍ فإنَّ منهم من يعدّها شديدة الواقعية، بل ومناسبة باعتبار الظرف الذي طرحت فيه مع هزيمة «حزب الله» في مناطق نفوذه بالإقليم، وبعد خسارته لهيكل التنظيم وانكشاف جميع مناطق نفوذه الميدانية والاستخبارية، ولهذا الصوت حجّته القوية في الداخل.

والبعض الآخر يعدّها ورقة تعجيزية لا يمكن تنفيذها قريباً باعتبار الفحوى التي تقود بالضرورة نحو مواجهة اللبنانيين أو مؤسسة الجيش أو الأحزاب لسلاح «حزب الله»، حتى وصل تشاؤم البعض إلى استحالة نزع سلاح «حزب الله» من دون آثار جانبية واشتباك قد يقصر أو يطول مع «حزب الله»، وأصحاب هذا الرأي يودّون منح المزيد من الوقت بغية التعامل بعقلانية وتدرّج مع هذا الموضوع، لئلا يدخل لبنان في اشتباكٍ داخلي، وبخاصةٍ أن بيئة «حزب الله» تعيش هول الهزيمة والصدمة.

الاهتمام الإقليمي والدولي بمصير لبنان ومستقبله حقيقي وجاد، ولكن ضمن شروط هي غاية في البساطة وبعيدة عن التعقيد. المراحل التي مضت بشعاراتها وقصائدها، بخطبها وآيديولوجياتها انتهت. الأمم الآن تعيش في زمن الدولة القويّة التي تمتلك القدرة على إصدار القرار وإنفاذه.

من الواضح أن «حزب الله» يعمل الآن مع هذه الموجة الدولية الكبرى ضده على مستويين، الأول: محاولة التأجيل، وتبريد الحراك الدولي، وذلك بانتظار أي تحوّل إقليمي، أو تفجّر مشكلاتٍ أخرى قد تلهي أميركا عن لبنان، وهذا واضح من الجلسات والنقاشات التي يشارك بها «حزب الله»، إنه يلعب على وتر إطالة أمد الوقت الذي يناقش فيه مصير سلاحه إلى أقصى حدٍ ممكن.

الثاني: استثمار الطاقة الحزينة في بيئته بغية إعادة رصّ الصفوف والحشد، كما في سجال بين رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الصحة ركان ناصر الدين، الذي هدَّد رئيس الحكومة بـ«الشارع»، ليردّ الرئيس: «فيه شارع مقابل شارع». اللجوء إلى الشارع مطروح لدى «حزب الله»، ولكن ثمنه سيكون كبيراً، وبخاصةٍ أنه أمام أسئلة جوهرية كانت مدفونة لدى بيئته باتت تظهر إلى العلن اليوم، فهو في حالة اختبار مع جزء من جمهوره المنكوب، وعليه فإن التمرّد في الداخل على الدولة محتملٌ ووارد، بل ومطروح من قبل مسؤولي الحزب وإعلامييه.

الخلاصة؛ أننا حين نتحدّث عن سلاح «حزب الله» فإنَّ ما يهمنا منه انعكاسه الكارثي على الإقليم، وفيما يخصّ لبنان فأهل مكة أدرى بشعابها. لقد ملّت الدول من هذا الانفلات المشرّع والمسكوت عنه طوال عقود من قبل المسؤولين اللبنانيين الذين منحوه شرعيّة ومدنيّة كما في اتفاق «مار مخايل»، الذي كان نقطة انبعاث «حزب الله» الدموية في الإقليم والعالم. العبرة بمن يستثمر هذه الفرصة الدولية لإنقاذ لبنان وشعبه، الذي يستحق أن يلتحق بركب الدول التنمويّة الصاعدة، ويستفيد من هذا الفضاء التنموي الحيّ.

يولد الإنسان ليحيا ويتعلّم ويعمل ويعيش، لا ليتبنى ثقافة الموت، ولا لينام ويصحو على رائحة البارود، إنها فرصة لن تتكرر للانطلاق نحو التنمية والرفاه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان وإقرار «أهداف» الورقة الأميركية لبنان وإقرار «أهداف» الورقة الأميركية



GMT 09:30 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ترمب يؤنب

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

زوبعة العناني.. بلا طعم ولا لون ولا هدف!

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

«برشامة» وأخبار الحمقى

GMT 09:21 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ليس لنا إلا أنفسنا... مرة أخرى

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عين الحقيقة... ومَخرز حزيران

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

رحيل موران... قرنٌ من الفلسفة والحكمة

GMT 09:13 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

معركة لبنان الداخلية

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عالِم اجتماع حقيقي

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - تركي آل الشيخ يطرح البرومو الرسمي لمسرحية «ليلة عسل»

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

نتنياهو أي تحرك عسكري ضد إيران مرهون بقرار ترامب
  مصر اليوم - نتنياهو أي تحرك عسكري ضد إيران مرهون بقرار ترامب

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 08:03 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 18:19 2024 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

انتقال محمد مغربي من الأهلي إلى الاتحاد السكندري

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt