توقيت القاهرة المحلي 06:36:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المنطقة بعد نصر الله... أفكار وآمال

  مصر اليوم -

المنطقة بعد نصر الله أفكار وآمال

بقلم : فهد سليمان الشقيران

ثمة تقديرات عديدة تتحدث عن واقع لبنان بعد اغتيال زعيم ميليشيا «حزب الله»، حسن نصر الله، البعض منها متفائل بانفراج مدني لصالح دولة المؤسسات عوضاً عن هيمنة الميليشيا. وثمة تقديرات تتوجه نحو التشاؤم وإمكانية تصاعد المد الطائفي، خصوصاً بعد النزوح الشيعي الكثيف لمناطق سنية ومسيحية ليست على وفاق مع «حزب الله»، وأن هذا الاغتيال قد يزيد المد الطائفي، ويصعّد من حالة الالتهاب الاجتماعي بين الدين والدين، وبين الطائفة والطائفة. رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، كان حاسماً في رفضه قطع الطرقات أو ارتكاب أي أعمال شغب. وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن قال إن المنطقة والعالم أصبحا أكثر أماناً بموت نصر الله، وهذا صحيح.

ثمة أقاويل وكتابات تتحدث عن سيناريو خيالي عُرف بـ«صفقة نيويورك»؛ مفاده رفع الغطاء الإيراني عن نصر الله لصالح الأميركي (هذا قول مطروح في عدد من الفضائيات اللبنانية) وأن الإيرانيين يريدون تعزيز أواصر الثقة مع الأميركيين.

لكن هناك تقديرات أخرى تختلف مع تلك المقولة، ومن ذلك ما طرحه نديم قطيش قبل أيام بهذه الجريدة؛ حيث رأى أن: «القول بأن إيران باعت (حزب الله) لا يعدو سطراً في لعبة النكد السياسي والنكايات التي تستدرجها الخصومة معه. فالعلاقة بين إيران وأبرز منتجات فكر تصدير الثورة الخمينية؛ أي (الحزب) وقادته، تحددها الحسابات الاستراتيجية والجيوسياسية، لا تصرفات هنا وقرارات هناك، أياً كان حجم اللحظة التي نتحدث فيها. ليس (حزب الله) مجرد ميليشيا ترعاها إيران، ولا زعيمها المغتال حسن نصر الله مجرد حليف، فهذا الكيان يُشكل امتداداً لنفوذ طهران الإقليمي، ويعدّ مكوناً عضوياً من مكونات الردع الاستراتيجي ضد إسرائيل، ومنصة تعبئة وتثوير ورعاية للمحور الشيعي - العربي نيابة عن طهران. وبالتالي؛ ليس بمثل هذا الاستسهال يباع ويُشترى من كان هذا موقعه».

وأتفق مع هذا التقدير، ذلك أن «حزب الله» أضخم أداة إيرانية في المنطقة، قد تفاوض على أي فصيل لها إلا «حزب الله»، لكن مشكلة جمهور إيران أنه يعيش في زمنٍ غابر.

الحروب اليوم تقوم على العلم وليس على السلاح، على العقل وليس على العضل، زمن الحروب الكلاسيكية انتهى، الآن الدول تقوم حروبها على محورين اثنين.

أولهما: العلم، ضربة «البيجرز» مثلاً هي ضربة أساسها علمي وتكنولوجي وسيبراني، العلم تجاوز حرب المسدسات والتفخيخ التي يُجيدها محور الشر الذي ينتمي إليه «حزب الله»، وآية ذلك التنافس على تطوير أدوات الحروب السيبرانية بين أميركا والصين.

المحور الثاني: المعلومة، الحروب وقواعد الصيد للخصم تقوم على امتلاك المعلومة، لم تحتج أميركا لضرب أسامة بن لادن إلا إلى معلومة عن أبو أحمد الكويتي لتصل إليه. كذلك الأمر مع البغدادي الذي طارده كلب بوليسي من فئة «الجيرمن» الذكية، بينما ضربت العولقي بمعلومة لشخصٍ دُفع له ثمن، وبطائرةٍ مسيّرة أطلقها جندي في مكتبه وبين يديه البرغر والكوكا كولا كما في وثائقي العملية.

الخلاصة؛ أننا الآن في مرحلة صعبة لكنها ضرورية، لقد ملّ الناس من هذا التثوير والإرهاب، ومن هذه الضربات العبثية والحروب الكارثية، أكثر من مليون نازح في لبنان، والحرب لم يتضرر منها «حزب الله» فقط وإنما لبنان بأكمله، ومن الحكمة تغليب الحوار على الحرب، وأن تتجه المنطقة لصياغة الحكمة التي طرحها الأمير فيصل بن فرحان، والقول الذي تتحدث به دول الاعتدال بمباداراتها الواقعية، ممثلةً في السعودية والإمارات ومصر، فالحروب التي اعتادت عليها الميليشيات انتهت، نحن في زمن العلم والمعلومة والحوار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنطقة بعد نصر الله أفكار وآمال المنطقة بعد نصر الله أفكار وآمال



GMT 06:36 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

فلسفة كرة القدم

GMT 06:35 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

غدا.. 5 يونيو!

GMT 09:30 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ترمب يؤنب

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

زوبعة العناني.. بلا طعم ولا لون ولا هدف!

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

«برشامة» وأخبار الحمقى

GMT 09:21 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ليس لنا إلا أنفسنا... مرة أخرى

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عين الحقيقة... ومَخرز حزيران

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

رحيل موران... قرنٌ من الفلسفة والحكمة

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 08:03 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 18:19 2024 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

انتقال محمد مغربي من الأهلي إلى الاتحاد السكندري

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt