توقيت القاهرة المحلي 03:57:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن الإقليم.. تأملات في أحداث غير مسبوقة

  مصر اليوم -

عن الإقليم تأملات في أحداث غير مسبوقة

بقلم : فهد سليمان الشقيران

لم تعد الأحداث خالية من ارتداداتها. قابلتُ العديد من المراسلين والنازحين من أراضي الحرب، يرون أن المشهد مهول، والأحداث مخيفة، والأفق مسدود، والنفق مفخخ، والأطراف معاندة، والسقف لهذه الأحداث غير مطروح حتى الآن. وفي موضوع الديموغرافيا، فإن النزوح يعني غالباً عدم الرجوع، والفكرة الأساسية أن النازح ليس لديه مفهوم في الفضاء الاجتماعي. فاللاجئ تدبّر شأنه الحكومة، أما النازح فإنه يطرق الأبواب، ويدخل البيوت وهذه مسؤولية مربكة، وفيها جوانب من المخاطرة الفردية، إذ أثبتت المعلومات الأمنية أن العديد من البنايات التي قصفت انغمس بها عناصر بأسلحتهم، وبالتالي تكون الضحية هي العائلة المستضيفة والبيوتات القريبة، وهذه مسألة شديدة التعقيد، كما يحدثني سياسي لبناني بالتفصيل.
ومن أحاديث الزملاء المراسلين الذين غشوا هذه الحرب، واستمعوا لأصوات المتضررين من الحرب وهو أمر يثير فضولي، فإنهم أجمعوا على عدد من النقاط:
أولاً: إن السواد الأعظم من المدنيين لايريدون هذه الأحداث الدامية، ويرون أنهم ماكانوا مضطرين لأن يكونوا حطباً في نارها ولا محتوى لأسبابها، وإنما يريدون العيش بسلام. هذا الرأي يأتي مصحوباً بلومٍ شديد للمغامرين، إذ دُمرت بيوت، وهُجّرت أسر، وقُتل عشرات الآلاف من أجل حدثٍ ليس له مبرر، وحرب بلا دافع، ومغامرة من دون جردة حسابٍ على الورقة والقلم، ويشعرون أنهم مطعونون، فهم ليس بالأموات ولا بالأحياء ،وإنما يفترشون العراء، إن هذا اللوم محق، لأن الحياة لا تقاد بالصواريخ والتفخيخ، وإنما في المزيد من التنمية والرفاه والاستقرار.
ثانياً: مخاطر اندلاع حروبٍ أهلية، الشرر الذي رأيناه في المناوشات في زحلة أو طرابلس وحتى في بيروت تعني أن المرحلة صعبة فتحت الرماد وميض نار،، ويوشك أن يكون له ضرام؛ وآية ذلك أن النزوح يثقل الكاهل المجتمعي، ويضرب عصب النسيج الطائفي، بعض الزعماء لم يختاروا استقبال النازحين في مناطقهم، خوفاً من اندساس المقاتلين ومن شيوع الفتنة، أو استيقاظ الأحقاد النائمة، وهنا مربط الفرس، تركيبات طائفية مع دولةٍ هشّة، مع دستورٍ يترجم كل سنةٍ بصيغة، مع سلاحٍ منفلت ماذا تنتظر منه؟!
ثالثاً: إن المعركة ليست سياسية بالمعنى الدقيق، وإنما هي من نوع الحروب العامة؛ الحرب من أجل الحرب، التفجير من أجل التفجير، وكل حرب لاتلد حلاً، ولا تؤمن بالتفاوض، ولا الجلوس على الطاولة هي حرب لا أفق لها، وبالتالي، فإن المشهد مرعب، والتقديرات تشير إلى أربعة أشهر كبيرة وقاسية على الإقليم، الحرب يجب أن تكون مربوطة بورقةٍ يتفاوض عليها، وبأفكارٍ يتم درسها، وبموفدين أو وسطاء يحاولون الوصل بين الأطراف المتنازعة.
رابعاً: الأزمة الإنسانية، تحدثني عنها زميلة ذهبت إلى لبنان، راصدة مستويات الدمار الشاسعة، ترى أن الذي نراه في الإعلام جزء من أجزاء بما يتعلق بالدمار والأزمة الإنسانية، وقول المتضررين خلاصته واحدة: «إيقاف الحرب». الموضوع الإنساني أساسي في هذه الأزمات المتصاعدة، والأمواج المتلاطمة، ونذكّر بالمساعدات الإنسانية الكبيرة التي نفّذتها دولة الإمارات بسواعد شبيبتها المتفانية وبقرار قادتها الحكماء.
الخلاصة؛ إننا أمام مشهدية غير مسبوقة في المنطقة من حيث الشكل والنوع ومستويات الارتداد، لكنني مع كل مامضى من قول متفائل بأن الإقليم سيستعيد أنفاسه، وأن التنمية ستنتصر، قد تكون المرحلة صعبة، ولكنني أرى المشهد مثل مخاضٍ يثمر عن مولودٍ تنموي جديد.

* نقلا عن " الاتحاد"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الإقليم تأملات في أحداث غير مسبوقة عن الإقليم تأملات في أحداث غير مسبوقة



GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt