توقيت القاهرة المحلي 04:19:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد النظام العالمي القديم

  مصر اليوم -

ما بعد النظام العالمي القديم

بقلم : فهد سليمان الشقيران

في الأساطير القديمة يقال: إن من يعيش اللحظة لا يدركها؛ وسبب الاستعصاء أن الفرد لا بد أن يكون مستقلاً عن الحدثِ أو خارجه ليفهمه. وأحسب أن هذا ما يصحّ على التطورات في الإقليم. التحديات كبيرة، ولكن الحلول موجودة. منذ أوائل بدء موضوع 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كنتُ أقول للزملاء في الصحافة: إن هذا المخاض الصعب والرحلة الإنسانية الوعرة هي مخاض لولادة شيء ما. التاريخ لا يعيد نفسه، وإنما الصيرورة الزمانية -كما يعبّر الفيلسوف مارتن هيدغر- تفرض أحداثاً لا طاقة لنا بها، وإنما علينا أن نتطوّر معها، ونعايشها.

في حومة هذا الصراع المحتدم الكبير هرع القادة الكبار بغية إطفاء الحرائق، وإنقاذ ما تبقى من مآسٍ إنسانيةٍ وسياسيةٍ واجتماعية، وآية ذلك أننا في هذه الأيام نشهد تفوّقاً دبلوماسياً سعودياً سينتج عنه العديد من المواثيق، وستدرس فيه الكثير من الأفكار. وفود أميركية وروسية وأوكرانية، وقمة تشاور لتحضير القمة العربية، وقمة كبرى مرتقبة تجمع كلاً من ترمب وبوتين بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، سيبنى عليها فضاءٌ تنموي عناوينه تصفير المشكلات، وإعادة الاستقرار، والبحث بمواضيع الإعمار، وبسط سيادة الدولة فقط، وحصر السلاح، واستبشرنا بخير حين أعلنت الحكومة اللبنانية إلغاء بند ما يسمى «المقاومة» ليكون الدفاع عن لبنان ضد أي معتدٍ من وظائف الدولة، ويجب على كل الدول التي تشرّع عمل الميليشيات أن تأخذ هذا الموقف.

العناوين الأميركية التي يطرحها بعض المتخصصين في مراكز الأبحاث تتحدّث عن تبلور نظام عالمي جديد غير الذي تكوّن في القرن العشرين، وأحسب أن هذه النظريات منطقية، وواقعية، ويجب استلهامها، والبدء منها.

يرى هنري كيسنجر -وهو من صنّاع النظام العالمي وصائغيه ومهندسيه- أن من منعطفات التحول في تاريخ البشرية «اختراع نمط الطباعة القابل للنقل في منتصف القرن الخامس عشر؛ الأمر الذي وفَّر إمكانية تقاسم المعرفة على نطاق لم يكن متخيلاً من قبل. كان المجتمع القروسطي قد درج على عادة تخزين المعرفة عبر الاستظهار، أو عن طريق النسخ اليدوي المضني للنصوص الدينية، أو بواسطة فهم التاريخ بالإفادة من الشعر الملحمي. في عصر الاستكشاف، كان لا بدَّ لما يجري اكتشافه من أن يُفهم، وأتاحت الطباعة فرصة نشر المعلومات. كذلك أدَّى استكشاف عوالم جديدة إلى الحفز على السعي لإعادة اكتشاف العالم القديم وحقائقه، مع تأكيد خاص لمركزية الفرد. وراح الاحتضان المتزايد للعقل كقوة تنوير وتفسير موضوعية يهزُّ أسس المؤسسات القائمة، بما فيها الكنيسة الكاثوليكية العصية على أي هجوم من قبل».

الأهم أنه يعتبر صلح ويستفاليا أساسياً في تطور منطق الدولة، باعتباره الاتفاق الأول في العصر الحديث، يقول: «في كتابه التنين (Leviathan) المنشور عام 1651 بعد سلام ويستفاليا بثلاث سنوات قام توماس هوبز بتوفير مثل هذه النظرية. تصور (حالة طبيعية) في الماضي حين كان غياب السلطة يتمخض عن نوع من (حرب الجميع ضد الجميع). وهرباً من مثل هذا الانعدام الأمني الذي لا يطاق بادر الناس، حسب تنظير هوبز، إلى التنازل عن حقوقهم لسلطة سياسية مقابل قيام الأخيرة بتوفير الأمن لجميع من هم داخل حدود الدولة. واحتكار الدولة السيادية للسلطة تم ترسيخه بوصفه الأسلوب الوحيد للتغلب على الخوف الأبدي من الموت العنيف والحرب».

الخلاصة؛ إن العالم بأكمله مهتمّ بهذه القمة الكبرى التي ستعيد تشكيل النمط التقليدي القديم الذي نشأ منذ اتفاقية ويستفاليا؛ ثمة نظام عالمي جديد يتشكّل، ما عادت الفوضوية مقبولة في الإقليم، وما من حلّ يمكن القبول به غير حلّ الدولة، أما التنظيمات المنفلتة والقاتلة، والشخصيات المارقة، والأصوليات المتباهية فهي إلى زوال، والدول المجاورة يجب أن تنتبه إلى أننا خلال سنة وبضعة أشهر أصبحنا في واقعٍ عالمي مختلف جذرياً عما قبله، ولذلك فإن الخيار إما أن تنضمّ الدول الفاشلة إلى مشاريع التنمية، ونبذ العنف والإرهاب، أو تنتظر المصائر المأساوية والكارثية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد النظام العالمي القديم ما بعد النظام العالمي القديم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt