توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أهوال الحرب... بين هوبز وكيسنجر

  مصر اليوم -

أهوال الحرب بين هوبز وكيسنجر

بقلم : فهد سليمان الشقيران

تعبّر الحروب عبر التاريخ عن دوافع أساسية قصوى لا بد من خوضها فور استنفاد الخطوات السياسية والدبلوماسية.

المفاوضات علمٌ قائم بذاته في مجال العلوم السياسية. من الصعب إنجاز حلٍّ من دون تنازلات؛ أو فهمٍ كامل للإشكال ومن ثمّ التبويب لحلٍّ ما.

الكارثة أن الذي يجري في الإقليم منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 يعبّر عن عبثٍ محض. بل أعطى المغامرون هدية على طبقٍ من ذهب لإسرائيل، فاستثمرت به ولا تزال.

الفكرة أن القدرة على بدء حدثٍ ما سهلٌ جداً، ولكنَّ إنهاءه ضمن الأهداف المطلوبة يستحيل؛ وآيةُ ذلك تصريحات «حماس» و«حزب الله» الأخيرة التي تعبّر عن الانهيار. التفاوض دائماً عبر التاريخ جزءٌ من جدول الحرب.

قد تكون هذه المغامرات فرصة لتحوّل تنموي في الإقليم. ليس سراً أن غموض الميليشيات واندساسها داخل الدول كان عنصر قلقٍ كبير.

ما كانت السيطرة عليها سهلة، ولكن حين غامرت وتبدّت هزائمها باتت الفرص سانحة نحو ساحة سلامٍ حيويّة، ضمن أفكارٍ حضارية بل وفرصة ثمينة لتمتين وتقوية مفهوم الدولة، والسيطرة على العنف المنفلت، ليكون كل سلاحٍ بيد الدولة من دون مغامرةٍ أو مروق.

كان الفيلسوف توماس هوبز، وهو ممن شهدوا رشقات الدم في الحرب الأهلية الإنجليزية في القرن السابع عشر، حكيماً ومتشائماً في آنٍ معاً. أثّر ذلك الحدث على كل فلسفته وبخاصةٍ على كتابه الأساسي: «اللفياثان».

تنظير هوبز السياسي هو الأشهر في فلسفته، وغَدَت نظريته المنطلقة من مقولتين شهيرتين هما: «لقد أصبح الإنسان ذئباً على أخيه الإنسان»، و«كل شخص عدوٌّ لكل شخص»، أساسية في فهم الطبيعة البشرية، أو ما يسمّيها «الحالة الطبيعية»، أي حالة ما قبل تشكّل الدولة.

لذلك عُدّت فلسفته إحدى أشهر الفلسفات السياسية المعاصرة. ولا عجب أن تُستغل فلسفته وتُضخّ بتأويلات جديدة. حتى عدَّه بعض المؤرخين الأب الروحي للفكر الأنغلو-أميركي والمرجع التسويغي للإمبراطوريتين البريطانية ثم الأميركية. وذلك وفق مبرراتٍ يطرحها هوبز ويجلّيها ستراوس، أبرز شرّاح هوبز.

أطروحة هوبز المركزية حول طبيعة الإنسان بوصفه كائناً حيوانياً مدفوعاً بالخوف من الموت، وبخاصة الموت العنيف الذي يسببه له الآخر كعدو بالقتل، تعد هي الأصل الأنثروبولوجي الذي يعارض الأطروحة الأفلاطونية التي لا تهمل أبداً الأصل الأخلاقي للإنسان.

يعلّق هنري كيسنجر على أطروحة هوبز -التي أعجبت الرئيس نيكسون- قائلاً: «في ممارسته المبكرة عكف سلام وستفاليا على اعتماد عالم هوبزي. كيف من الممكن صناعة توازن القوة الجديد هذا؟ لا بد من التمييز بين توازن القوة بوصفه واقعاً وتوازن القوة بوصفه نظاماً. يتعين على أي نظام دولي -ليكون جديراً بالاسم- أن يصل، عاجلاً أو آجلاً، إلى التعادل، وإلا فسيبقى في حالة حرب متمادية».

الخلاصة؛ أن قرارات الحروب جزء من سياسات الدول لا إرادات الميليشيات. الحرب جزء من السياسة وهي ضرورية في حينها. الخطورة أن تكون الحرب من أجل الحرب، لأهدافٍ عقائدية، أو مذهبية، أو لمبرراتٍ تنزع نحو الكراهية والاستئصال. أفكار الحروب القديمة انتهت. ثمة فرص قويّة للسلام والتفاوض، من دون ذلك فإن المحارب من دون هدف يقذف بنفسه وعن عمدٍ نحو الجحيم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أهوال الحرب بين هوبز وكيسنجر أهوال الحرب بين هوبز وكيسنجر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt