توقيت القاهرة المحلي 05:38:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أهوال الحرب... بين هوبز وكيسنجر

  مصر اليوم -

أهوال الحرب بين هوبز وكيسنجر

بقلم : فهد سليمان الشقيران

تعبّر الحروب عبر التاريخ عن دوافع أساسية قصوى لا بد من خوضها فور استنفاد الخطوات السياسية والدبلوماسية.

المفاوضات علمٌ قائم بذاته في مجال العلوم السياسية. من الصعب إنجاز حلٍّ من دون تنازلات؛ أو فهمٍ كامل للإشكال ومن ثمّ التبويب لحلٍّ ما.

الكارثة أن الذي يجري في الإقليم منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 يعبّر عن عبثٍ محض. بل أعطى المغامرون هدية على طبقٍ من ذهب لإسرائيل، فاستثمرت به ولا تزال.

الفكرة أن القدرة على بدء حدثٍ ما سهلٌ جداً، ولكنَّ إنهاءه ضمن الأهداف المطلوبة يستحيل؛ وآيةُ ذلك تصريحات «حماس» و«حزب الله» الأخيرة التي تعبّر عن الانهيار. التفاوض دائماً عبر التاريخ جزءٌ من جدول الحرب.

قد تكون هذه المغامرات فرصة لتحوّل تنموي في الإقليم. ليس سراً أن غموض الميليشيات واندساسها داخل الدول كان عنصر قلقٍ كبير.

ما كانت السيطرة عليها سهلة، ولكن حين غامرت وتبدّت هزائمها باتت الفرص سانحة نحو ساحة سلامٍ حيويّة، ضمن أفكارٍ حضارية بل وفرصة ثمينة لتمتين وتقوية مفهوم الدولة، والسيطرة على العنف المنفلت، ليكون كل سلاحٍ بيد الدولة من دون مغامرةٍ أو مروق.

كان الفيلسوف توماس هوبز، وهو ممن شهدوا رشقات الدم في الحرب الأهلية الإنجليزية في القرن السابع عشر، حكيماً ومتشائماً في آنٍ معاً. أثّر ذلك الحدث على كل فلسفته وبخاصةٍ على كتابه الأساسي: «اللفياثان».

تنظير هوبز السياسي هو الأشهر في فلسفته، وغَدَت نظريته المنطلقة من مقولتين شهيرتين هما: «لقد أصبح الإنسان ذئباً على أخيه الإنسان»، و«كل شخص عدوٌّ لكل شخص»، أساسية في فهم الطبيعة البشرية، أو ما يسمّيها «الحالة الطبيعية»، أي حالة ما قبل تشكّل الدولة.

لذلك عُدّت فلسفته إحدى أشهر الفلسفات السياسية المعاصرة. ولا عجب أن تُستغل فلسفته وتُضخّ بتأويلات جديدة. حتى عدَّه بعض المؤرخين الأب الروحي للفكر الأنغلو-أميركي والمرجع التسويغي للإمبراطوريتين البريطانية ثم الأميركية. وذلك وفق مبرراتٍ يطرحها هوبز ويجلّيها ستراوس، أبرز شرّاح هوبز.

أطروحة هوبز المركزية حول طبيعة الإنسان بوصفه كائناً حيوانياً مدفوعاً بالخوف من الموت، وبخاصة الموت العنيف الذي يسببه له الآخر كعدو بالقتل، تعد هي الأصل الأنثروبولوجي الذي يعارض الأطروحة الأفلاطونية التي لا تهمل أبداً الأصل الأخلاقي للإنسان.

يعلّق هنري كيسنجر على أطروحة هوبز -التي أعجبت الرئيس نيكسون- قائلاً: «في ممارسته المبكرة عكف سلام وستفاليا على اعتماد عالم هوبزي. كيف من الممكن صناعة توازن القوة الجديد هذا؟ لا بد من التمييز بين توازن القوة بوصفه واقعاً وتوازن القوة بوصفه نظاماً. يتعين على أي نظام دولي -ليكون جديراً بالاسم- أن يصل، عاجلاً أو آجلاً، إلى التعادل، وإلا فسيبقى في حالة حرب متمادية».

الخلاصة؛ أن قرارات الحروب جزء من سياسات الدول لا إرادات الميليشيات. الحرب جزء من السياسة وهي ضرورية في حينها. الخطورة أن تكون الحرب من أجل الحرب، لأهدافٍ عقائدية، أو مذهبية، أو لمبرراتٍ تنزع نحو الكراهية والاستئصال. أفكار الحروب القديمة انتهت. ثمة فرص قويّة للسلام والتفاوض، من دون ذلك فإن المحارب من دون هدف يقذف بنفسه وعن عمدٍ نحو الجحيم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أهوال الحرب بين هوبز وكيسنجر أهوال الحرب بين هوبز وكيسنجر



GMT 09:30 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ترمب يؤنب

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

زوبعة العناني.. بلا طعم ولا لون ولا هدف!

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

«برشامة» وأخبار الحمقى

GMT 09:21 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ليس لنا إلا أنفسنا... مرة أخرى

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عين الحقيقة... ومَخرز حزيران

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

رحيل موران... قرنٌ من الفلسفة والحكمة

GMT 09:13 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

معركة لبنان الداخلية

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عالِم اجتماع حقيقي

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:41 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

رزان جمال تكشف عن صعوبات تصوير فيلم أسد
  مصر اليوم - رزان جمال تكشف عن صعوبات تصوير فيلم أسد

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 08:03 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 18:19 2024 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

انتقال محمد مغربي من الأهلي إلى الاتحاد السكندري

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt