توقيت القاهرة المحلي 16:36:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مطاع صفدي.. ونهاية التاريخ

  مصر اليوم -

مطاع صفدي ونهاية التاريخ

بقلم : فهد سليمان الشقيران

لقد كان إعلان نهاية التاريخ النابع من مدرسة هيغل رائجاً على نطاق واسع قبل عقود إلا أن التفسير المفهومي لذلك الإعلان لم ينته بعد بل يتداول حتى اليوم على نطاقٍ واسع وآية ذلك الدراسات التي تصدر حولها تباعاً.

لقيتُ أستاذي الراحل الفيلسوف مطاع صفدي آخر مرة في ندوة في دبي، وقد أهداني بحثه حول هيدغر، الصيرورة والزمان. صفدي من أهم الفلاسفة العرب وبخاصةٍ حين برع في كتابه: «نقد الشر المحض»، والمكوّن من جزأين. وهو فيلسوف وجودي، كتب بالسياسة فلم ينجح، ولكنه بالفلسفة أسهم وقدم العديد من الإسهامات.

أسس صفدي وترأس «مركز الإنماء القومي» (عام 1981) الذي نشر عبره مؤلفاته وترجماته، وترأس تحرير مجلتيْ «العرب والفكر العالمي» و«الفكر العربي المعاصر» فاستقطب لهما عدداً كبيراً من المفكرين في المجال الفلسفي العربي، واهتمتا بنشر ملفات تتناول قضايا الفلسفة والفلاسفة.

صفدي حاول أن يتجاوز القراءات العاجلة والناجزة لمفهوم النهاية المتصل بالتاريخ، خاصةً، وأن تلك النهاية تكونت على فترات متقطعة منذ أكثر من قرن، والتي كان آخر من بلورها بنظرية مستقلة فرانسيس فوكوياما.

يتساءل مطاع صفدي ماذا تعني نهاية التاريخ، وأي تاريخ ذلك الذي يواجه نهايته؟

فإذا كان المقصود بالنهاية الحسّ العام فورياً، فإن التاريخ هو ما يمضي. إنه قائم على حس الانتهاء كل ما فيه مكرّس للانقضاء. فليس التاريخ سوى مسرح لزوال ذلك التاريخ الذي يضم كل أحداث الإنسان لكنه عالم الأحداث الزائلة بامتياز.

ومطاع صفدي وسط استغراقه في تفسير التاريخ يلفت إلى فعل الانتهاء. إن ما يجري هو تجديد فاعل لانتهاء عبر كل توثيق أو تدوين أو تسجيل. والتاريخ بذلك المعنى هو إصطلاح في اتجاه تغيير النهاية.

ويمضي صفدي في الشرح مُبيناً مفهوم النهاية في نهاية التاريخ، فالنهاية بحسب قوله:«أن ألا نفهم كالخاتمة والحدث الأخير. بل هي انغلاق التشكيل. هنا يتم الانقطاع بين مفهوم النهاية الزماني إلى مفهوم النهاية الخطابي».

ومطاع يمضي في بلورة الفرق بين النهاية كخاتمة وبين النهاية بوصفها إحدى النهايات المتصلة بانغلاق التشكيل، فيشرح كيف أن المشروع الغربي المنشغل بفكر النهائية منذ حوالي قرن أو أكثر مايزال مصراً على التفكير في النهاية كخاتمة للتاريخ بشكل مطلق والخاتمة عبارة حيادية جرداء إلى حد ما. والنهاية مشبعة بميتافيزيقا تتجاوز اللسانيات، إنها ترجعنا إلى مملكة الصمت. عبارة النهاية تتمتع برنين وتحظى بشغف اللامتناهي نفسه، وهي في خطاب التشكيل الغربي، تريد أن تجيء لامتناهية بما يعادل الذاتية اللامتناهية التي شرعت، هي نفسها في تلفظ نفحة النهاية.

الخلاصة، أن ثمة خطاب لامتناه يتصيد هو كذلك فكر النهاية، بل النهايات.

مطاع وصل إلى أن الخطاب اللامتناهي حول نهائية التاريخ جاء ضمن ظروف جدلية هيجل، ويرى أن الليبرالية تستند إلى ما يعتبرها البعض انتصارها النهائي على تجارب الأيديولوجيات من فاشية وشيوعية، من حيث إنهما محاولتان فاشلتان للخروج على مثال الدولة الشمولية المتجانسة وبالتالي فإن الليبرالية هي نهاية كل شيء، وذروة التجربة الإنسانية بالعالم.

نقلاً عن "الاتحاد"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مطاع صفدي ونهاية التاريخ مطاع صفدي ونهاية التاريخ



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt