توقيت القاهرة المحلي 09:43:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفاهيم فلسفية وتحديات سياسية

  مصر اليوم -

مفاهيم فلسفية وتحديات سياسية

بقلم : فهد سليمان الشقيران

مع تشظّي الأحداث المرعبة؛ وحمولة التحديات الهائلة على المستويين التحليلي العلمي، أو الصحافي اليومي، لا بد من محض الحدث وعرضه على المفاهيم الفلسفية العتيدة.

وما كانت السياسة يوماً منشقةً عن الفلسفةِ، بل إن العدّة المفهومية الأساسية للسياسة بكليّتها وجذعها الأساسي ذات طابعٍ فلسفي. وآية ذلك أننا لو قرأنا سير كبار السياسيين عبر التاريخ لعثرنا على تأثرهم بمفهومٍ معيّن، أو فيلسوف كبير. وأمثّل هنا بهنري كيسنجر الذي سلبته نظرية توماس هوبز حول حالة الطبيعة. أو حين استقى فرانسيس فوكوياما نظريته المطوّرة التي أثرت على المسار الليبرالي السياسي العالمي من نظريات هيغل، وفاتيمو.

واليوم يعود الحديث مع هذه الموجة السياسية المتصاعدة الغامضة عن بعض الفلاسفة الكبار في القرن العشرين. ومن أولئك الفيلسوف الفرنسي المهم جيل دلوز؛ والذي طرح نظريات عديدة، وعتيدة، وعلى قلة كتبه، فإنها إلى الآن تؤثر على الباحثين في المجالات كافة حتى اليوم.

ببساطة، يمثل مفهوم جيل دلوز (الاختلاف والتكرار - Différence et repetition) الذي خصّص له كتاباً كاملاً، أساس فلسفته، وميزة فلسفة دلوز في المفاهيم المرصّعة بسمائها. فهو من عرّف الفلسفة بأنها: «صناعة المفاهيم»، ولذلك كلما خطوت في كتاباته تبدّت لك مفاهيم خلاقة خارقة تحفر معارضةً الكلاسيكيات الفلسفية السابقة. بل استطاع من خلال قراءاته للفلاسفة، مثل هيوم وكانط ونيتشه وفوكو، أن يقترح مفاهيمه هو داخل فلسفاتهم هم، وهذا واضح -إلى حدٍّ كبير- لمن قرأ كتابه عن «نيتشه»، وهو الشرح الأهم لها من بعد قراءة هيدغر لها. و«الاختلاف والتكرار» مفهوم يأتي ضمن معاداةٍ متأصلة للأسس، التي يمثلها قديماً أفلاطون، وحديثاً كانط.

قبل أيام اطلعت على حوارٍ مع جيل دلوز أداره جانات كولومبال، بترجمةٍ من عبد الوهاب البراهمي، ونشر في مجلة «حكمة» الفلسفية.

حين طرح السؤال التالي على دلوز: هل تستقيم المقارنة دائماً؟ أم أن دور الفلسفة مختلف؟ هل هو «هذا الإلصاق» collage الذي ترجوه والذي يعيد تجديد المشهد أو أيضاً «الاقتباس» المدمج في النصّ؟

أجاب: «نعم»، للفلاسفة غالباً مشكل عويص مع تاريخ الفلسفة. تاريخ الفلسفة مرعب، لن ننفذ منه بسهولة. فاستبدال عملية إخراج به -كما قلت-، هو ربما طريقة حسنة لحلّ المشكل. فالإخراج يعني أنّ النص المكتوب ستقع إنارته بقيم أخرى، بقيم غير نصيّة (أو على الأقلّ في معنى مألوف): الاستعاضة عن تاريخ الفلسفة بمسرح للفلسفة أمر ممكن. تقول إنني بحثتُ، فيما يخصّ الاختلاف، عن تقنية أخرى، أقرب لعملية «الإلصاق» منها إلى المسرح. ضرب من تقنية الإلصاق أو حتى خلق مسلسل للعباقرة (مع تكرار بشيء من الاختلاف) مثلما نرى في «الفنّ الشعبي أو الجماهيري» (بوب آرت). لكن تقول بانّي في هذه النقطة: لم أنجح تماماً. أعتقد أنني أذهب أبعد من ذلك في كتابي عن «منطق الحسّ».

الخلاصة؛ إن نظريّة جيل دلوز حيويّة وليست وقتية، وحين نحللها نعلم أن التاريخ لا يعيد نفسه، وإنما البشر لم ينجح معظمهم في الاعتبار من دروس التاريخ. نعم ثمة اختلاف أممي وعرقي وديني، ولكن هذا لا ينفي أو يتعارض مع كنه الوجود المعتمد بالأساس على التمايز والتعايش بين البشر، ولكن حين يفتقر البعض للبصيرة والعلم يتجه نحو الثرثرة والإنشاء، ومن بعدها ممارسة العنف والاستئصال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفاهيم فلسفية وتحديات سياسية مفاهيم فلسفية وتحديات سياسية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt