توقيت القاهرة المحلي 04:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطين في لقاء العَلمين

  مصر اليوم -

فلسطين في لقاء العَلمين

بقلم - بكر عويضة

ثلاثة وثلاثون عاماً تمر اليوم على واحد من أسوأ أيام كوارث انقسام العرب في ما بينهم، على نحو يجلب الضرر عليهم قبل غيرهم. لن يغيب عن «كل لبيب بالإشارة يفهم»، أنني أشير إلى كارثة عام 1990. يومئذٍ، أفاق العرب أجمعون، والعالم ككل، على حدث غزو صدام حسين، الرئيس العراقي حينذاك، للكويت، وما تلا الكارثة من أحداث توالت تباعاً، كان بينها إعلان زعيم عربي يحتل أرض جاره العربي، ربط سحب جند العراق من الكويت، بانسحاب جيش إسرائيل من الضفة الغربية وقطاع غزة. أثار ذلك الربط، حينها، كثيرَ لغط، وأحدث المزيد من الانقسام بين العرب، وفي صفوف الفلسطينيين، ثم أثبت الواقع لاحقاً كم كانت فلسطين غائبة عن أولويات صدام حسين عندما قرر ضم الكويت، وتسميتها «المحافظة التاسعة عشرة». شيء مشابه حصل الأحد الماضي، عندما أثبتت حصيلة لقاء العَلمين في مصر، الذي ضم الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، كم بدت فلسطين ذاتها كما «الغائب الحاضر» في مداولات المجتمعين.

آمل ألا يُنظر إلى القول، على سبيل المجاز، إن فلسطين كانت بمثابة «الغائب الحاضر» في لقاء الساعات القليلة بالعلمين، من منظور التقليل من قيمة، أو شأن، أو وطنية، أحد. كلا؛ سبق لي أن كتبت هنا، في «الشرق الأوسط»، أكثر من مرة، أنني لستُ أتفق مع التيار الذي يبادر إلى تزكية النفس، والتشكيك في الآخر. نعم، حضرت فلسطين بحضور القادة الكرام، لكنها غابت بفشلهم في تحقيق هدف التقائهم فوراً، وبلا أي تأخير. إلى ذلك، فإن الإحباط المتكرر، مرة تليها مرات، بفعل تكرار خيبات الأمل في اللقاءات التي تجمع قيادات الفصائل الفلسطينية، يجيز للمرء، خصوصاً المنطلق من موقع مستقل، التعبير عن إحساس من الجائز الاعتقاد أنه يسود أوساط معظم الناس المحبطين بسبب استمرار الانقسام الفلسطيني، وتحديداً بين كل من حركة «فتح» وحركة «حماس». ثمة غضب مكظوم في صدور أغلب مواطني قطاع غزة، والضفة الغربية، ناتج عن انقسام مستمر منذ صيف عام 2007، وقد جرى التعبير عنه بشكل محدود في غير مناسبة خلال ما مضى من أعوام، لكنه لم ينفجر، حتى الآن، على نحو شامل، الأمر الذي يبيح التساؤل؛ تُرى هل أن قيادات الحركتين تأخذ في الاعتبار احتمال خروج قواعد الفصائل عن الالتزام بتعليمات قياداتها، والانضمام إلى جماهير الناس التي انطلقت في مسيرات مساء الأحد الماضي تهتف «الشعب يريد إنهاء الانقسام»؟

حقاً، كيف يمكن فهم أن ينتهي لقاء العلمين إلى مجرد «تشكيل لجنة» بغرض «استكمال الحوار»، والتوصل إلى اتفاق ينهي الانقسام؟ لقد شُكلت لجان من قبل، وجرى أكثر من حوار خلال مفاوضات مضنية، وانتهى المتحاورون إلى توقيع اتفاق بعد آخر، منذ اتفاق مكة المكرمة الموقع يوم 2 فبراير (شباط) عام 2007، مباشرة بعد وقوع الانقسام البغيض. ما الداعي، إذن، إلى مزيد من الحوار حول إنهاء واقع يدعي جميع القادة أنهم يريدون بالفعل وضع حد نهائي له؟ في الآن نفسه، وفيما تتشكل لجان حوار في اجتماع العلمين، يقتتل مقاتلون يُفترض أنهم «رفاق في خندق المقاومة»، وأبناء قضية واحدة، في مخيم عين الحلوة بلبنان، فيُقتل عدد منهم، وتسيل دماؤهم هدراً. ألا يثير العجب والحيرة، بل الغضب، أن تتفق قيادات الفصائل الفلسطينية على مساندة صدام حسين في غزوه الكويت قبل ثلاثة وثلاثين عاماً، بينما تخفق، طوال ست عشرة سنة، في إنهاء الانقسام في ما بينها؟ بلى، ولقد آن وقت أن يستحضر قادة التنظيمات الفلسطينية مقولة «كفى تعني كفى»، فيطبقوها على كيفية تعاملهم مع جوانب قضية شعبهم، ويضعوا صالح الناس قبل مصالح فصائلهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين في لقاء العَلمين فلسطين في لقاء العَلمين



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt