توقيت القاهرة المحلي 04:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دهاء «كورونا» يحيّر العلماء

  مصر اليوم -

دهاء «كورونا» يحيّر العلماء

بقلم:بكر عويضة

قبل عام من هذه الأيام، بدأ الكلام عن ظهور فيروس خطير في الصين ينتقل من الهمس، إلى صوت مسموع عبر العالم ككل. إلا أن «كورونا» لم يكن انتشر في مختلف أنحاء الكوكب، وراح يخيف البشر على النحو الحاصل الآن. أحاسيس القلق بدأت تحديداً مع إطلالة فصل ربيع 2020، عندما اتضح أن العالم يقف أمام هول وباء، لم تخطر ببال أحد، حكومات وأفراداً، الأبعاد التي سوف تطالها تأثيرات انتشاره، على الصعيد الإنساني، أولاً، وما يرتبط به، تالياً، سواء في الجانب الاقتصادي، أو الاجتماعي، وما لكل منهما من تأثير حتمي على كل ما يُفترض أنه طبيعي من علاقات تربط الأواصر بين الناس، إنْ في الجانب المُجتمعي، عموماً، أو الذاتي، خصوصاً. باختصار، وبلا تبسيط للأمر، كان ينبغي على البشرية أن تدفع غالي الثمن، قبل أن يتضح لها كم من ذراع يملك أخطبوط «كورونا» يستطيع تحريكها في كل الاتجاهات، ومثل الأخطبوط ذاته، الحيوان المائي الخطير، ذي الدم الأزرق، اتضح جلياً كم من عقل يتمتع به ذلك الفيروس، إذ طفق يخترع غير شكل له، فيفاجئ كبار علماء المعامل الطبية، وينجح في إرباك كل جبهات المقاومة التي تجتهد، عالمياً، في إيجاد اللقاح الفعال ضده. آخر المستجدات، والأرجح أنه ليس الأخير، يتضح مما كشفت عنه صحيفة «فايننشيال تايمز»، التي سبقت غيرها من صحف لندن، والعالم، بنشرها السبت الماضي تقريراً أشار إلى أن بحثاً أجري على لقاح «أكسفورد - أسترازينيكا» أوضح أنه يوفر قليلاً من الحماية ضد السلالة الجنوب أفريقية من فيروس «كورونا». من ناحيتها، أكدت الشركة المطورة للقاح الأمر أول من أمس (الاثنين)، فأوضحت - وفق خبر على موقع «بي بي سي» العربي - أنها توصلت إلى هذا الاكتشاف «بعد تجارب أولية أجرتها على نحو ألفي حالة»، لكنها أضافت أنها «لم تقرر بعد بشكل حاسم ما إذا كان اللقاح يوفر، أم لا، حماية من الأعراض الشديدة التي تسببها الإصابة بالسلالة الأكثر حدة وقابلية للانتقال».
سبق اكتشاف النسخة الجنوب أفريقية من الفيروس، ظهور نسخة منه حملت اسم مقاطعة «كِنتْ» الإنجليزية، لأنها اكتُشفت فيها أولاً. العلماء من جهتهم، لا يخفون حيرتهم إزاء استمرار دهاء «كورونا» في التحوّر والانتقال من شكل إلى آخر. حذرهم الأساس، في هذا الشأن، يتمحور حول خطر إطالة أمد الوباء. في هذا الصدد، على وجه التحديد، ينسب تقرير لريتشارد غراي، مراسل «بي بي سي»، إلى رافيندا غوبتا، استشاري الأمراض المعدية بمستشفى أدينبروكس في كمبردج، بالمملكة المتحدة، وإخصائي علم الأحياء الدقيقة بجامعة كمبردج، بعدما حلل بنفسه عينات مريض مُسن كان يصارع الفيروس؛ القول إن تغييرات واضحة لوحظت على الفيروس. ويضيف: «رأينا طفرات تشير إلى أن الفيروس يُظهر علامات على التكيف، ويتجنب الأجسام المضادة المستخدمة في المعالجة ببلازما النقاهة. كانت هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها شيئاً كهذا يحدث لشخص أمامنا مباشرة».
حقاً، الأمر ليس بهيّن على الإطلاق. صحيح أن إجراءات الإغلاق الاقتصادي أدت إلى كوارث على المستويين الاجتماعي، ومن ثم النفساني، بمختلف أنحاء العالم، وأدى ذلك بدوره إلى ازدياد ضيق النفوس، وازدياد معدلات الخلاف حتى بين أفراد العائلات، لكنْ صحيح كذلك أن كل هذا الألم الناتج عن تشديد إجراءات منع العدوى ليس من مفر منه، للتوصل إلى العلاج التام. انظر ما يقوله الإخصائي رافيندا غوبتا، وفق التقرير ذاته، المُشار إليه أعلاه: «أجرينا بعض تجارب العدوى باستخدام فيروسات صناعية، وأظهرت أن طفرة حذف H69 /V70 تزيد من قدرة الفيروس على العدوى بمقدار الضعف. أردنا معرفة ما الذي يحدث في أنحاء العالم، وقد عثرنا على هذه المجموعة واسعة الانتشار من السلالات في المملكة المتحدة. وعندما نظرنا عن كثب، وجدنا أن هناك تحوراً جديداً من الفيروس تسبب في تفشي المرض بشكل كبير». هل يعني ما سبق الاستسلام لليأس؟ بالتأكيد كلا، بالجهد الدؤوب من جانب العلماء في كل أنحاء الكوكب، سوف تربح البشرية الحرب على الوباء. إنما، بلا كثير عناء، يمكن تلمس مدى الآلام التي يجب على الناس تحمّل أعبائها، وأيضاً المدى الزمني الطويل الذي عليها أن تقطعه وصولاً إلى الانتصار على كابوس فاجأ الجميع، وبلا شك أوجع الكل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دهاء «كورونا» يحيّر العلماء دهاء «كورونا» يحيّر العلماء



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt