توقيت القاهرة المحلي 00:55:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا... أضاعوها ثم تعاركوا عليها

  مصر اليوم -

ليبيا أضاعوها ثم تعاركوا عليها

بقلم:بكر عويضة

لن تبرح ذاكرتي، ما دام أنها لم تبرحني فجأة، ملامحُ حزن رشاد بشير الهوني، ولا نبرة الألم في صوته، إذ أقف إلى جانبه في شرفة مكتبه بمبنى دار «الحقيقة»، غير البعيد عن ثكنة عسكرية اسمها «معسكر البِركة»، بضاحية الفويهات البنغازوية. قال الأستاذ رشاد يومها بلهجته الليبية: «البلاد راحت... وَدَروها»، أي أضاعوها. كان ذلك يوم اثنين وافق الأول من شهر سبتمبر (أيلول) من عام 1969، الذي سَيُعْرف فيما بعد باسم «الفاتح» فقط، وتُضاف صفة «العظيم» إليه، بحكم الربط بينه وبين انقلاب أُعْطي لاحقاً وصف «ثورة»، نفذه عدد من صغار الرُّتَب، وشُبان الأعمار، في صفوف الضباط الليبيين، اختارهم واحداً بعد آخر، وبالتالي أصبح قائدهم، ضابطٌ كان يحمل حينها رتبة «ملازم أول»، اسمه معمر القذافي، ومعهم أطاح حكم الملك محمد إدريس السنوسي. حصل ذلك قبل ستة وخمسين عاماً من يوم اثنين، أيضاً، تصادف حلول ذكراه أول من أمس.

بالطبع، لم يفاجئني حزن رشاد الهوني، ذلك أن مؤسس صحيفة «الحقيقة»، إلى جانب شقيقه الأستاذ محمد بشير، كان مؤمناً بالنظام المَلكي للحكم، عن اقتناع تام به، وليس لمجرد المسايرة، ولذا لم يكن يتردد في الانتقاد عندما يبدو ذلك ضرورياً، ويمكنني القول بضمير مرتاح إنني سمعته يجادل مسؤولين كباراً، مثل عبد الحميد البكوش، وهو في موقع رئيس وزراء (1967 - 1968)، محذراً من خطر إغفال أخطاء حكومية قد تترتب عليها عواقب سيئة تدفع ثمنها ليبيا ككل. أُضيفُ كذلك أنني حظيتُ بأن أبدأ مشوار احتراف الصحافة تحت سقف الصحيفة ذاتها، فاطلعت على مقالات عدة قبل نشرها لكتاب ليبيين أبرزهم الصادق النيهوم، وخليفة الفاخري، وأنيس السنفاز، تتضمن صريحَ النقد لأخطاء توجب الإصلاح قبل فوات الأوان، إضافةً إلى تميز رسوم فنان الكاريكاتير الرائع محمد الزواوي بجارح السخرية إزاء جوانب عدة في المجتمع الليبي، سواء على الصعيد الاجتماعي أو السياسي.

كل ذلك، لم يَحُلْ دون اختلافي مع أستاذي الكبير رشاد الهوني بشأن نظرته. فمقابل حزنه لم أخفِ فرحتي بالتغيير الذي حصل. وهو من جانبه تعامل مع رؤيتي كشاب ذي اثنين وعشرين عاماً، بروح المتفهم لأحاسيس جموع الشباب العربي المنكسرة منذ هزيمة الخامس من يونيو (حزيران) 1967، وذهب أبعد، مِهنياً، فكلفني بكتابة افتتاحية «الحقيقة» يومياً فور عودتها للصدور بعد توقف دام أياماً. قال يومها بسخرية: «اكتب عن الانقلابيين (أبطال الفاتح)، كما تسميهم، ما تحب، وما شئت». ثم أضاف بتحدٍّ واضح: «الأيام بيننا». حقاً، الحق بَيِّنٌ، كما اتفق العقلاء دائماً، وكذلك الباطل. ولقد ثبتَ لي لاحقاً، كم كنتُ حالماً، وكم كان هو مُحِقاً.

ليس الغرض من هذه العُجالة أن أخوض في الوضع الليبي الراهن، فكُتّاب «الشرق الأوسط» الليبيون الأفاضل، هم الأفضل مني، والأقدر، على تحليل واقع بلدهم الآن، وهم يفعلون ذلك بهمة ونشاط ملحوظين، بَيد أن الأمر الذي قد يحتمل الاتفاق بشأنه، هو أن تضييع الليبيين لليبيا حصل أكثر من مرة، وأن الصراع عليها وقع مرات عدة، ولم يزل جارياً. إلى متى؟ الجواب في رحم الغيب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا أضاعوها ثم تعاركوا عليها ليبيا أضاعوها ثم تعاركوا عليها



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt