توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدبلوماسية أم التدخل العسكري لأزمة النيجر؟

  مصر اليوم -

الدبلوماسية أم التدخل العسكري لأزمة النيجر

بقلم - د. محمد علي السقاف

منذ أكثر من أسبوعين انقلب العسكر على الرئيس المنتخب دستورياً في النيجر، والقارة السمراء في حالة معلقة بين الأمل في التوصل إلى حل سلمي للأزمة وحدوث ما لا تُحمد عقباه من اقتتال قد لا يقتصر على النيجر ذاتها بل تمتد النيران إلى منطقة الساحل الأفريقي برمته؟ وهل إذا حدث ذلك سيقتصر على الأطراف الأفريقية فقط أم ستكون هناك امتدادات على أطراف غربية في مواجهة ثنائية روسية - صينية؟ وهل إذا حدث ذلك سيكون له دور في توسيع نطاق الأزمة من أزمة أفريقية إلى مرحلة تدويل في شكل حرب باردة جديدة، ذهب البعض بعيداً في توصيفاتهم إلى تشبيهها بحرب أوكرانية - روسية جديدة بلباس أفريقي؟

أشار الدكتور بطرس بطرس غالي، أمين عام الأمم المتحدة الأسبق، في كتابه «5 سنوات في بيت من زجاج»، إلى تجربته في تلك الفترة التاريخية التي أعقبت الحرب الباردة، حيث إن الدول الأعضاء انشغلت بصراعات ما بعد الحرب الباردة خصوصاً في يوغوسلافيا السابقة إلى حد الإهمال المتزايد لمسؤولية الأمم المتحدة إزاء أفقر الدول... وكانت الولايات المتحدة واتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية، يتنافسان في أثناء الحرب الباردة، على التصدي للاحتياجات السياسية والاقتصادية للدول الأفريقية. وكان انتقال دولة أفريقية من جانب إلى آخر يعد خسارة فادحة -أو انتصاراً- حسب الموقع الذي تقف فيه. وسرعان ما تعلمت الدول الأفريقية تأليب القوتين العظميين الواحدة منهما تجاه الأخرى، تحقيقاً لمآربها ولمنفعتها الخاصة.

في الأزمة النيجيرية الراهنة تتجه الآن الأنظار إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس» التي تضم في عضويتها 15 دولة، منها 8 دول فرنكفونية (بنين، وبوركينا فاسو، وساحل العاج، وغينيا، ومالي، والسنغال، والنيجر، وتوغو)، و5 دول أنغلوساكسونية (نيجيريا، وغانا، وسيراليون، وليبيريا، وغامبيا)، ودولتان ذات اللغة البرتغالية (الرأس الأخضر، وغينيا بيساو). وكانت موريتانيا الدولة العربية الوحيدة العضو في هذا التجمع لكنها انسحبت منه في عام 2001.

وقد علّقت أربع دول فرنكفونية عضويتها على أثر ما جرى فيها من انقلابات عسكرية، وهي كل من: النيجر، ومالي، وغينيا، وبوركينا فاسو. فهل يا ترى النيجر ستلقى المصير ذاته من تعليق العضوية أم أبعد من ذلك قد تشهد تدخلاً عسكرياً يُلزم قادة الانقلاب إعادة الرئيس المنتخب ديمقراطياً محمد بازوم الذي أُطيح به من منصبه في 26 يوليو (تموز) الماضي؟ أم أن «إيكواس» ستتوصل إلى حل وسط يُرضي مختلف الأطراف؟

والسؤال الذي قد يتبادر إلى الأذهان ويثير الاستغراب هو حول العلاقة بين مسمى المنظمة بـ«المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا» هدفها تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين دول المنطقة، وعلاقة المسمى بالتدخلات العسكرية في الدول الأعضاء؟

التدخلات العسكرية لـ«إيكواس» تعني أمرين، أنها تمتلك القدرات العسكرية للتدخل، وأن الهدف منها ضمان استتباب الأمن الإقليمي في غرب أفريقيا.

استخلص عدد من الدول الأفريقية السمراء الدروس مما حدث في رواندا على أثر نهاية الحرب الباردة في التسعينات من القرن الماضي، حيث أشرنا إلى ما قاله الدكتور بطرس بطرس غالي في مطلع المقال إن الدول العظمي انشغلت في الصراعات ما بعد الحرب الباردة بخاصة في يوغوسلافيا السابقة إلى حد الإهمال المتزايد... إزاء أفقر الدول، وبخاصة عند حدوث صراعات دموية كما جرى في رواندا بين قبيلتي الهوتو والتوتسي التي أطلق عليها مسمى «النازية الاستوائية». فقد رفضت حينها الولايات المتحدة بمقتضى قرار التوجيه الرئاسي رقم 13 تجاه عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في عهد الرئيس بيل كلينتون العمل من أجل إيقاف عمليات إبادة الأجناس في رواندا بخلفية ما واجهته الولايات المتحدة من تجربة أليمة وقاسية في جنوب مقديشو.

ومنذ مطلع التسعينات شكّلت «إيكواس» الـEcomog (قوة سلام غرب أفريقيا) وفي عام 2004 قررت قمة «إيكواس» تحويل «الإكوموك» إلى «قوة الردع التابعة للمنظمة» وذلك في إطار تشكيل قوة التدخل السريع.

هل «إيكواس» تتجه فعلاً إلى التدخل واستخدام ذراعها العسكرية في النيجر أم ستعطي فرصاً أكبر للحل الدبلوماسي؟ دولتان عضوان في «إيكواس» هما مالي وبوركينا فاسو، أعلنتا أنهما تقفان إلى جانب النيجر وعدّتا أي تدخل ضدها إعلان حرب ضد الدولتين، وأن هناك اعتبارات قانونية أثارها البعض حول مشروعية التدخل العسكري ضد دولة ذات سيادة من دون موافقة مجلس الأمن الدولي مما يتناقض مع مبادئ القانون الدولي والمادة 53 من ميثاق الأمم المتحدة. ويرى البعض الآخر أن التدخل العسكري هو ما تتمناه فرنسا أن تقوم به المنظمة مما سيحافظ على المصالح الفرنسية في الدفاع عن آخر أهم ما تبقى من معاقل فرنسا في منطقة الساحل، وتشاركها في هذا التمني الولايات المتحدة بأهمية عدم تمدد الوجود الروسي الذي بات له حضور في مالي وبوركينا فاسو، حيث رفع مؤيدو الانقلاب الأعلام الروسية في مظاهرات التأييد للعسكر.

من جانب آخر، عند دراسة وتتبع ما حدث في غينيا بيساو وليبيريا وساحل العاج، الخطوات التي اتّبعتها «إيكواس» قبل التدخل في شؤون تلك الدول تبدو مشابهة لما اتخذته وأعلنته المنظمة حتى الآن تجاه النيجر، أم أن الحالة النيجيرية مختلفة عن الحالات السابقة؟

وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدبلوماسية أم التدخل العسكري لأزمة النيجر الدبلوماسية أم التدخل العسكري لأزمة النيجر



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt