توقيت القاهرة المحلي 10:19:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأبعاد الجيو ـــ سياسية في توسعة «بريكس»

  مصر اليوم -

الأبعاد الجيو ـــ سياسية في توسعة «بريكس»

بقلم - د. محمد علي السقاف

دعت مجموعة «بريكس» في ختام قمتها الخامسة عشرة التي انعقدت في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا كلاً من السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر وإيران والأرجنتين وإثيوبيا للانضمام إلى المجموعة، وذلك اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) 2024. هذا التوسع لـ«بريكس» يعد الأول من نوعه منذ انعقاد مؤتمر القمة الأولي له في يونيو (حزيران) 2009 في إحدى المدن الروسية التي وافق فيها على انضمام جنوب أفريقيا بدءاً من ديسمبر (كانون الأول) 2010. مما يعني هذا أن توسيع عضوية المجموعة الآن تطلب الانتظار 14 عاماً حتى تقبل الدول المؤسسة قبول طلبات الانضمام إليها !

وأفادت تقارير سابقة بأن تحالف «بريكس» تلقى رسمياً طلبات من 25 دولة للانضمام إلى المجموعة لم يتم قبول غير 6 دول فقط التي أشرنا إليها. وقد هيمنت الدعوات إلى توسيع مجموعة «بريكس» على جدول أعمال قمتها التي استمرت ثلاثة أيام، وكشفت عن الانقسامات بين الكتلة بشأن وتيرة ومعايير قبول أعضاء جدد.

وقد تضاربت الأنباء حول هذا الموضوع، حيث أبرز البعض أن الصين وروسيا هما اللتان تحمستا لتوسيع أعضاء المجموعة.

حيث صرح الرئيس الصيني شي جينبينغ بدعوته إلى تسريع عملية توسيع المجموعة في اليوم الثاني للقمة بقوله: «علينا أن نسمح لمزيد من الدول بالانضمام إلى أسرة بريكس»، وذلك من أجل «إنشاء عالم أكثر إنصافاً وعقلانية»، وأيده في هذا الطرح رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، وقال إن الهند ترحب بالمضي قدماً بشأن توسيع مجموعة «بريكس».

بيد أن تصريح رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا سلط الضوء بشكل أدق بقوله، إن المجموعة تتخذ قراراتها بالإجماع اتفقت على «المبادئ التوجيهية لعملية توسيع بريكس ومعاييرها وإجراءاتها».

وهذا يثير التساؤل: لماذا احتاجت مجموعة «بريكس» أكثر من عشر سنوات «لتتفق حول معايير توسيع العضوية فيها أم أن عملية توسيع العضوية فيها لم يطرح طيلة هذه الفترة؟ وهل يمكن إغفال إمكان تصنيفها منظمةً دوليةً بحكم أهدافها واتساع رقعتها الجغرافية؟ وهل دولها المؤسسة تتمتع بامتيازات وصلاحيات تختلف عن بقية الدول التي تنضم إليها لاحقاً مثل الدول الست التي قبلت عضويتها مؤخراً؟ هذه التساؤلات المهمة سنحاول الإجابة عنها ربما في مقال لاحق.

عودة إلى عنوان المقال حول البعد الجيو - سياسي في توسعة عضوية «بريكس»، نشير إلى تفاوت واختلاف مصالح الدول المؤسسة للمجموعة وإلى طبيعة علاقاتها مع المعسكر الغربي.

عند مرحلة تأسيس «بريكس» في 2009 لم تكن هناك أزمة حادة بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مثلما بدأت تتفاقم بعد ضم روسيا لجزيرة القرم، وبداية العمليات الخاصة كما يطلق عليها الرئيس بوتين (2014 - 2023) أثمرت تشكل روابط وتعاضد بين روسيا والصين بشكل غير مسبوق، ولم تعد هذه العلاقة متكافئة بينهما كما كانت في السابق، نتيجة سياسة المقاطعة وحصار الغرب لها، وأصبحت تميل وفق المراقبين لصالح الصين. الفاعل الذي لم يتغير في العلاقة بين الصين والهند رغم توتر النزاعات الحدودية بينهما ولكنهما يتعايشان مع بعض في إطار «بريكس». والبرازيل عند التأسيس كانت برئاسة التيار المحافظ جايير بولسونارو والذي خلفه لولا دا سيلفا الذي عاد للرئاسة من تيار اليسار البرازيلي. ويصنف رئيس جنوب أفريقيا الحالي أنه من الموالين لروسيا! تلك هي بانوراما حالة الدول الخمس المؤسسة. ومن ناحية المعطيات الرقمية للدول الخمس، وفق ما نشرته هذه الصحيفة، توضح بجلاء أهمية «بريكس» بوصفه تكتلاً اقتصادياً وجيو – سياسياً، حيث تمثل الدول الخمس المؤسسة مجتمعة 32.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2023 (نحو 27 تريليون دولار) وفق صندوق النقد الدولي. وبتوسع هذه المجموعة بضم الدول الست لعضويتها زيادة في حصة المجموعة، وهو ما يشكل نحو 3.1 تريليون دولار، مما سيزيد من حصة إجمالي البريكس في مطلع عام 2024 في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى أكثر من 35 في المائة، وكثافة سكانية تبلغ نحو 50 في المائة من سكان العالم !

هذه الأرقام المذهلة تزن دون شك بشكل كبير في موازين القوى الدولية أمام الغرب ليس فقط اقتصادياً بل أيضاً جيوسياسياً، ومستقبلاً على مستوى العلاقات النقدية الدولية. ولعل أهم إضافة في توسيع العضوية قبول دول نفطية كبرى إلى «بريكس» مثل السعودية والإمارات وإيران.

وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأبعاد الجيو ـــ سياسية في توسعة «بريكس» الأبعاد الجيو ـــ سياسية في توسعة «بريكس»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt