توقيت القاهرة المحلي 00:34:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانتخابات النصفية الأميركية من سيكسبها... «الديمقراطي» أم «الجمهوري»؟

  مصر اليوم -

الانتخابات النصفية الأميركية من سيكسبها «الديمقراطي» أم «الجمهوري»

بقلم - د. محمد علي السقاف

اليوم الثلاثاء الموافق الثامن من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) ستجري الانتخابات التشريعية في الولايات المتحدة. من يا ترى سيكسب ويتفوق على منافسه... هل سيفوز «الحمار الديمقراطي» أم كما يتوقع البعض الآخر سيكتسح «الفيل الجمهوري» أغلب المقاعد في الكونغرس؟ ما هي قصة الفيل والحمار؟ يعود الفضل في ذلك لرسام الكاريكاتير الشهير توماس ناست الذي ساهم في ترويج وشعبية رمزي الحزبين الانتخابيين الحمار والفيل ونشرهما في مجلة «هاربر ويكلي» السياسية.
القصة بدأت في عام 1828 عندما اختار المرشح الديمقراطي لخوض سباق الرئاسة آنذاك أندرو جاكسون، الحمار رمزاً لحملته الانتخابية من أجل الدعاية لبرنامجه الانتخابي «الشعبوي» ضد منافسه الذي كان يظهر على أنه نخبوي وليس قريباً من هموم الناس. ولم يتحول الحمار إلى رمز سياسي للحزب الديمقراطي بشكل واسع النطاق إلا في عام 1870. أما الفيل الضخم فقد ظهر كشعار للحزب الجمهوري لأول مرة في حملة دعاية سياسية مساندة لأبراهام لينكولن خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت في عام 1860، ولم يتحول الفيل إلى شعار سياسي للجمهوريين إلا في عام 1870. وبرغم سخرية المرشح الجمهوري لمنافسه في الرئاسة أندرو جاكسون فإن هذا الأخير استطاع الفوز عليه في الانتخابات وانتخب رئيساً للولايات المتحدة في عام 1828.
بغض النظر عن كل ذلك فإن الناخب الأميركي مدعو اليوم لانتخاب السلطة التشريعية (الكونغرس) المكون من مجلسين، مجلس النواب، ومجلس الشيوخ، إضافة إلى انتخاب عدد من حكام الولايات والإدلاء بصوته في عدد من الاستفتاءات المحلية.
التحدي الكبير الذي يواجه الحزب الديمقراطي ورئيسه جو بايدن المنتخب منذ عامين يتمثل في نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي اليوم الثلاثاء، حيث من المقرر انتخاب كامل أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ. ولهذا من المهم بمكان تقديم استعراض سريع لمؤسستي الكونغرس الأميركي.
يمثل مجلس النواب الشعب الأميركي بأسره وينتخب أعضاءه البالغ عددهم 435 عضواً بالاقتراع العام المباشر من سكان الولايات بحيث يمثل كل ولاية بالمجلس عدد معين من الأعضاء يتناسب مع عدد سكانها، ويجري انتخابهم عن طريق الانتخاب الفردي لمدة عامين فقط، وهي المدة التي تتزامن مع منتصف مدة ولاية الرئيس المنتخب، وسبب قصر مدة الولاية يكمن بهدف جعل هذا التمثيل أقرب للديمقراطية المعبرة عن الإرادة الشعبية التي تستدعي الرجوع للشعب في وقت قصير!
وخلافاً لمجلس النواب الذي يمثل الشعب الأميركي مباشرة، فإن مجلس الشيوخ يتم انتخاب أعضائه بشكل غير مباشر يمثل الولايات باعتبارها وحدات سياسية. وتمثل كل ولاية بعضوين على أساس المساواة بين الولايات البالغ عددها خمسين ولاية مهما بلغت مساحتها أو عدد سكانها. ويتم انتخاب الأعضاء لمدة ست سنوات قابلة للتجديد. ويجري هذا الانتخاب من قبل مواطني الولايات مباشرة على أساس شيخين عن كل ولاية. ومثلما أشرنا سلفاً يجري تجديد ثلث أعضاء المجلس كل سنتين. اختلاف مدة الولاية بين المجلسين، يقلل من فداحة خسائر أحد الحزبين إذا لم يكسب في الانتخابات النصفية العدد الكافي في مجلس الشيوخ الذي كما أشرنا لا يعاد انتخابه بكامل أعضائه مثل مجلس النواب وإنما فقط يتم تجديد انتخاب ثلث أعضائه ويظل أعضاء الثلثين المتبقين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يحتفظان بمقاعدهم.
يعود اهتمام إدارة بايدن بهذه الانتخابات النصفية لعدة أسباب: أنه منذ الحرب العالمية الثانية كان الناخبون يعاقبون حزب الرئيس الحاكم بالتصويت للنواب من غير حزبه باستثناء ما جرى بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في عهد ولاية الرئيس بوش الابن.
عندما تبوأ بوش الابن الرئاسة في 20 يناير (كانون الثاني) 2001 حقق الحزب الجمهوري نجاحاً نسبياً في الانتخابات التشريعية، حيث تجاوز عدد نواب الحزب بـ8 مقاعد عن الديمقراطيين، وفي مجلس الشيوخ كانت هناك المناصفة التقليدية 50 - 50 زائد واحد لنائب الرئيس الجمهوري. وبعد أحداث 11 سبتمبر في الانتخابات النصفية لعام 2002 حصد الحزب الجمهوري في مجلس النواب 232 مقعداً مقابل 202 للحزب الديمقراطي، ومقعد واحد لمستقل، وفي مجلس الشيوخ فاز بـ55 مقعداً مقابل 44 مقعداً للديمقراطيين، ومقعد واحد لمستقل. والسبب الثاني لاهتمام إدارة بايدن بالانتخابات النصفية يعود إلى أن نتائجها ستحدد ما يمكن أن ينجزه بايدن في الفترة المتبقية من ولايته على صعيد أجندته التشريعية وعلى صعيد سياسته الخارجية والاقتصادية. وهي ما ستحدد إمكانية إعادة انتخابه لولاية ثانية إذا ما قرر العزم على خوضها بعد عامين.
في الوقت الراهن الحزبان الديمقراطي والجمهوري متساويان في عدد أعضائهما في مجلس الشيوخ 50 - 50 وتتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الانتخابات في عدد من الولايات الرئيسية في كل من جورجيا ونيفادا وبنسلفانيا. فعلى مستوى جورجيا على سبيل المثال فإن المنافسة شديدة بين الجمهوري هيرشل ووكر والديمقراطي رافاييل وارنوك، حيث أعطت استطلاعات الرأي للأول 47 في المائة من الأصوات مقابل 46 في المائة للديمقراطي.
وكما أشرنا سابقاً فإن ثلث الأعضاء في مجلس الشيوخ، أي 35 مقعداً، يترشحون في هذه الانتخابات النصفية، 22 من الـ35 مقعداً المطلوب التصويت لهم هم من أعضاء الحزب الجمهوري. وكي يتم انتخابه على المرشح إقناع الناخبين في الولاية كلها وليس في دائرته الانتخابية. وهنا يمكن القول إن الديمقراطيين لديهم حظوظ أفضل نسبياً عن الجمهوريين الذين فرص نجاحهم في مجلس النواب أكبر من الديمقراطيين. كل ذلك بالطبع بناء على استطلاعات الرأي وتحليل المراقبين.
وأشارت بعض المعلومات إلى أنه حتى تاريخ 3 نوفمبر (تشرين الثاني) أدلى 32 مليون ناخب بأصواتهم مبكراً بعضهم عبر المراسلة أو الصناديق كما فعلها مؤخراً الرئيس بايدن. وقد اعتبر الرئيس السابق دونالد ترمب هذه الآلية مدعاة إلى التزوير ورفضه الاعتراف حتى الآن بخسارته في الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس جو بايدن.
في الحملة الانتخابية تتعلق إحدى نقاط الاختلاف الرئيسية بملف الحرب في أوكرانيا والمساعدات الضخمة التي قدمتها ولا تزال تقدمها إدارة بايدن لأوكرانيا في دعمها ضد ما سمته «الغزو الروسي» لأوكرانيا. فهو ضد تقليص تلك المساعدات التي يسعى في حالة نجاح الحزب الجمهوري إلى إعادة النظر فيها. ويشير منتقدو هذه السياسة إلى موقف ترمب في عام 2019 حين علق مؤقتاً المساعدات العسكرية لأوكرانيا للضغط عليها للقيام بإجراء تحقيقات تتعلق بمنافسه جو بايدن في الانتخابات الرئاسية، إضافة إلى الاختلاف بين موقفي الحزبين في السياسة الخارجية في مجال العلاقة مع الناتو والاتحاد الأوروبي وغيرها من الاختلافات.
وسنرى في حال ترشح ترمب من دون منافس جمهوري له للرئاسة وعلى افتراض نجاحه وفوزه في الانتخابات كما تحقق لصديقه رئيس الحكومة الإسرائيلية المنتخب نتنياهو... هل سيواصل السعي إلى توسيع نطاق التطبيع بين إسرائيل والدول العربية؟
وبافتراض خسارة الحزب الديمقراطي الانتخابات النصفية بشكل واسع أو جزئي ويتحول الرئيس بايدن إلى «بطة عرجاء» بقية السنتين من ولايته... فهل ستؤدي تلك إلى امتناعه عن الترشح للرئاسة لولاية ثانية؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتخابات النصفية الأميركية من سيكسبها «الديمقراطي» أم «الجمهوري» الانتخابات النصفية الأميركية من سيكسبها «الديمقراطي» أم «الجمهوري»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt