توقيت القاهرة المحلي 21:51:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قمة أوروبية في كييف ماذا تعني؟

  مصر اليوم -

قمة أوروبية في كييف ماذا تعني

بقلم - د. محمد علي السقاف

انعقدت في الأسبوع الماضي قمة أوروبية في كييف، وذلك للمرة الأولى التي تعقد فيها قمة خارج نطاق الاتحاد الأوروبي، إذ يجتمع قادة الاتحاد في عاصمة دولة في حالة حرب! ماذا يعني ذلك؟ وما الدور الذي تقوم به رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، وزيرة الدفاع السابقة في حكومة أنجيلا ميركل لصالح أوكرانيا؟
تعدّ رئيسة المفوضية الأوروبية الأكثر حماساً وتعاطفاً مع رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي والقضية الأوكرانية؛ إذ انفردت وحدها عن بقية القادة الأوروبيين بزيارة أوكرانيا 4 مرات متتالية منذ اجتياح روسيا لهذا البلد. واشتهرت في هذا الملف بتبني مواقف متشددة، كالمطالبة بتقديم بوتين إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمته، وفق ما صرحت به أمام التلفزيون الألماني في 15 سبتمبر (أيلول) العام الماضي!
كما تقدمت أيضاً باقتراح فرض سقف على كميات الغاز الروسي وأسعاره، وأصدرت مؤخراً هي وشارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي، في ختام قمة كييف، يوم الجمعة الماضي، بياناً بأن «يكثف الاتحاد الأوروبي جهوده لاستخدام الأصول الروسية المجمدة لدعم إعادة إعمار أوكرانيا، ولدفع تعويضات، وفقاً للقانونين الأوروبي والدولي».
وعقب الاجتياح الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي، وقّع الرئيس زيلينسكي طلباً رسمياً بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وجاء الرد على طلب الانضمام بكل صراحة من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 9 مايو (أيار) من العام الماضي، حين أشار إلى أن «مراحل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تتطلب عدة سنوات، وبصراحة عدة عقود». وشاركه وأيّده في هذا الموقف مستشار ألمانيا أولاف شولتس بقوله: «نعم لتزويد أوكرانيا بالأسلحة، أما قبول انضمامها فوراً فلا»، مشدداً على أن «موقفنا هذا مبنيٌّ على المساواة في التعامل في هذا الأمر» حيث إن هناك 6 دول من غرب البلقان تنتظر منذ سنوات للانضمام إلى المجموعة الأوروبية.
هذه التصريحات فاجأت الرئيس زيلينسكي، الذي قال أمام طلاب فرنسيين: «إنه لا يمكن تركنا على مسافة أن تجتمع العائلة على طاولة، ويتم دعوتك إليها من دون وجود كرسي. هذا غير عادل». «من المهم حجز مقعد لنا» وفق تعبير وزير خارجية أوكرانيا دميتري كوليبا في تغريدته في 19 مايو، مضيفاً أن «تردد الدول الأوروبية في تعاملهم مع أوكرانيا تجرح مشاعر الأوكرانيين».
في الحقيقة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي فتحت باب العضوية للاتحاد الأوروبي، فمنذ عام 2004 انضمّ إليه 10 دول من أوروبا الشرقية، هي إستونيا وبولندا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا وسلوفينيا ولاتفيا وليتوانيا والمجر، وانضمت إليه أيضاً رومانيا، وبلغاريا، وكرواتيا، التي كانت آخر دولة انضمت إلى عضوية الاتحاد عام 2013. أمام تعدد طلبات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، أطلق الرئيس الفرنسي ماكرون فكرة قديمة سبق أن طرحها الرئيس ميتران بتأسيس «منظمة سياسية أوروبية» تكون مكملة للاتحاد الأوروبي تسمح بقبول طلبات العضوية المعلقة حتى الآن.
في 23 يونيو (حزيران) الماضي، وافق اجتماع رؤساء دول وحكومات الدول الأوروبية على منح كل من أوكرانيا ومولدوفا صفة العضو المرشح للاتحاد الأوروبي.
ولعلَّ البعض قد يتساءل عن أسباب صعوبة قبول عضوية بعض الدول إلى الاتحاد الأوروبي، خاصة تلك الدول التي كانت منضوية تحت مظلة الاتحاد السوفياتي سابقاً.
يفسر الجانب الأوروبي أنَّ شروط العضوية للانضمام إلى المجموعة الأوروبية موجودة أصلاً في أدبيات الاتحاد، ووضعت قبل سقوط الاتحاد السوفياتي، وطبقت على حالات سابقة مثل اليونان عند حدوث الانقلاب العسكري عام 1967، وتم على ضوء ذلك تعليق عضوية اليونان في السوق الأوروبية المشتركة، ثم بنهاية النظام العسكري أعيدت عضويتها في المجموعة الأوروبية.
دول الاتحاد السوفياتي السابق بطبيعة أنظمتها السياسية والاقتصادية واحترام حقوق الإنسان وفق القيم الأوروبية لا تستوفي شروط العضوية، لكونها إلى جانب ذلك - وفق المنظور الأوروبي - تنتشر فيها ثقافة الفساد بين عدد من مسؤولي تلك البلدان، إضافة إلى الحاجة لأقلمة تشريعاتهم مع التشريعات الأوروبية في الاتحاد، ويتطلَّب كل ذلك سنوات طويلة قبل إمكان اندماجها وقبولها أعضاء في الاتحاد.
ويرى بعض المراقبين أنَّ الدول الغربية، خاصة الثنائي فرنسا وألمانيا، لا تخفي مخاوفها من انفتاح أكبر في قبول أعضاء جدد في الاتحاد الأوروبي، الذي يواجه أصلاً بعض المتاعب في إدارة أعمال الاتحاد، بعضوية 27 دولة، فما بالك كيف ستكون الحال بانضمام دولة كبرى إلى الاتحاد، مثل أوكرانيا ذات الـ44 مليون نسمة، ما سيؤدي إلى انتقال مركز الثقل في الاتحاد ليصبح في الشرق، وينتج عنه إخلال بموازين السلطات داخل الاتحاد الأوروبي؟! وهذا ربما يفسر تصريحاً سابقاً للرئيس ماكرون، الذي عبّر عن مخاوفه من أن الحرب الأوكرانية - الروسية قد تؤدي تداعياتها إلى تجزئة أوروبا.
وفي الوقت الحاضر يتأهب الطرفان الروسي والأوكراني لمعارك الربيع المقبل. في الجانب المادي قبل وصول الوفد الأوروبي إلى قمة كييف، أعلنت بروكسل عن مساعدة عسكرية إضافية من 500 مليون يورو، ما يرفع القيمة الإجمالية للدعم العسكري إلى 12 مليار يورو. فيما المساعدة الشاملة المقدمة إلى كييف منذ انطلاق الحرب تبلغ 60 مليار يورو، بما معدله 5 مليارات في الشهر!
السؤال المطروح هنا؛ هل نجح الزعيم الأوكراني في سياسة تأنيب وتقريع الغربيين لدفعهم إلى مزيد من الاستعجال في تزويد بلاده بحاجتها من الأسلحة المتطورة، وفق نهج «خذ وطالب»؟ وهل يا ترى سيكون بمقدوره تخطي المدد الزمنية والشروط الصارمة لتصبح بلاده بكامل العضوية في الاتحاد الأوروبي؟! وإن حدث ذلك ونجح فسيكون بداية لتفكك الاتحاد، وهذا أمر يبدو مستحيلاً القبول به.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قمة أوروبية في كييف ماذا تعني قمة أوروبية في كييف ماذا تعني



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt