توقيت القاهرة المحلي 05:49:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«اجتماع جدة»... إيجاد مخرج للحرب المدمرة

  مصر اليوم -

«اجتماع جدة» إيجاد مخرج للحرب المدمرة

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

الأزمات والحروب ساخنةً كانت أم باردةً هي جزء من السياسة وصراعات البشر والدول التي لا تنتهي على الدوام، ويمكن للقارئ والمهتم متابعة كثير من الأزمات التي تصعد وتهبط في المنطقة والعالم؛ انقلاب في النيجر، وصراع غربي روسي صيني على أفريقيا في خلفيته، وشبه حربٍ أهليةٍ في السودان، وتنظيم «داعش» الإرهابي يطل برأسه مجدداً في سوريا، ولبنان يتجه للأسوأ، والسعودية تطلب مغادرة مواطنيها، والكويت ترد بقوةٍ على وزير الاقتصاد اللبناني وتصريحاته، ونماذج لا تنتهي.

وتبقى الحرب الروسية الأوكرانية على رأس الأولويات الدولية، لأنها الأخطر والأسخن، ولأنها يمكن أن تتطوّر باتجاهاتٍ مدمرةٍ لا يرغب فيها أحدٌ، وقد استنزفت الأطراف الفاعلة في تلك الحرب خياراتها عبر أكثر من عامٍ ونيفٍ، والحرب مستمرةٌ، وقد أعلنت أوكرانيا بالأمس استهدافها ناقلة نفطٍ روسية بطائراتٍ مسيرةٍ، والجبهة بين الطرفين تشهد شداً وجذباً دائمين، ودون حلولٍ خلاقةٍ تقودها دولٌ أخرى، قد تستمر هذه الحرب طويلاً.

اجتماع جدة الذي ينعقد بالأمس واليوم هو اجتماعٌ بالغ الأهمية في تلمس السبل لمخارج حقيقية وحلولٍ خلاقةٍ تأتي من خارج المنظومات المتصارعة هناك، وتحديداً من الدول التي أصرت منذ بدء الأزمة والحرب أن تفترع طريقاً ثالثةً وترفض عمليات الاستقطاب الحادة وغير المسبوقة حينها، وعلى رأسها السعودية، وها هو اجتماع جدة ينعقد، بحضور أوكرانيا، وبحضور الصين لأول مرةٍ، وعشرات الدول المؤيدة للدور السعودي في تلك الأزمة، وكذلك الدور السعودي إقليمياً ودولياً.

اجتماع جدة هو اجتماع لمستشاري الأمن الوطني وممثلي 40 دولةٍ حول العالم تجاه الأزمة الأخطر التي يمرّ بها العالم. ومفهوم «الأمن الوطني» أو «الأمن القومي» باختلاف التعبير بين الدول هو مفهومٌ حديثٌ، لكنه بالغ الأهمية، حيث يعنى هؤلاء المستشارون وأجهزتهم بكل ما يتعلق بأمن الدول، داخلياً وخارجياً، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً واجتماعياً، ضمن منظومة أمنٍ شاملةٍ واستراتيجياتٍ فاعلةٍ، بما يشمل الأمن الفكري أو الثقافي المتعلق بالهوية والمجتمع أفراداً ومؤسساتٍ، ويغطون طيفاً واسعاً من أنواع الأمن بمفاهيمه الحديثة، من «الأمن الغذائي» إلى «الأمن السيبراني».

فاجتماع جدة على هذا المستوى هو اجتماع يفتش فعلياً عن إمكاناتٍ حقيقيةٍ، تؤدي في نهايتها إلى السلام وإنهاء الحرب، وتؤدي في الطريق إلى ذلك إلى تخفيف آثار الحرب المدمرة على الدولتين وعلى العالم، وهو اجتماعٌ يتوّج مواقف السعودية ورؤية ولي عهدها الواضحة منذ بدء الأزمة، وهي تسعى لصنع ما لم يستطع أحدٌ صنعه من قبل، من رسم خطواتٍ أولى نحو حلولٍ خلاقةٍ.

اضطراب موازين القوى الدولية أصبح شبه مسلمةٍ يتعامل معها العالم، مع ما يشكله ذلك عادةً من مخاطر، إلا أنه يفتح فرصاً ومجالاتٍ لزيادة التأثير والفاعلية للدول التي تمتلك القدرة والرؤية لصناعة الفارق، والسعودية الجديدة تمتلك الأمرين معاً بشهادة العالم أجمع، فقدراتها وإمكاناتها تؤهلها للعب أدوارٍ دوليةٍ فاعلةٍ، ورؤيتها لأزمات المنطقة والعالم باتت معروفة، وصار لزاماً على قادة العالم كباراً وصغاراً أن يتعاملوا معها، والنماذج لا تحصى في هذا السياق.

الطريق التي اختطها السعودية منذ عامٍ ونصف عام تقريباً تجاه الأزمة الروسية الأوكرانية، والتي تشبه ولا تطابق «عدم الانحياز» إبان الحرب العالمية الباردة، بدأت في ظروف تصعيدٍ دوليةٍ شديدة الخطورة والتصعيد، وبلغت حينها تهديد «النظام الدولي» برمته، وتهديد «العولمة» بمنتجاتها كافة. ومع ذلك، تثبت الأيام أنها الطريق الفضلى التي كانت يفتش عنه كثير من دول العالم. وحضور 40 دولةً لاجتماع جدة يوضح بجلاءٍ أن خيار السعودية كان خياراً صحيحاً استطاع استشراف المستقبل وطرح موقفٍ سياسيٍ لم يلبث كثير من دول العالم أن التحق به.

لن تنتهي الأزمة الروسية الأوكرانية قريباً، ولكن اجتماع جدة يفتش عن الخطوات التي يمكن اتباعها بالاتجاه الصحيح، ولذلك فإن أوكرانيا شكرت السعودية صراحةً على تنظيم هذا الاجتماع، وترى فيه فرصةً مهمةً لبناء تصورات ومخارج عمليةٍ للأزمة، وروسيا من جهتها ترحب وإن لم تحضر لأنها بحاجة لأي تطوراتٍ إيجابية تجاه الأزمة برمتها.

المصداقية التي بنتها السعودية تاريخياً مهمةٌ، ويجري استثمارها بالشكل الصحيح في السياسات والمواقف الحالية. والعلاقات المتوازنة التي بناها ولي العهد السعودي مع كافة الأطراف الكبرى دولياً في الغرب والشرق، ومع الدول الغربية ومع الصين وروسيا كما مع أوكرانيا، جعلت السعودية في المكان المناسب لقيادة مبادرةٍ بهذا الحجم، وتشكيل رؤيةٍ لبناء توافقٍ دوليٍ يكون مفتاحاً لما هو أكبر في المرحلة المقبلة.

التوافق الدولي على انعقاد اجتماع جدة تجاه الأزمة الأوكرانية هو إقرارٌ واتفاقٌ دوليٌ معلنٌ على الدور السعودي الفاعل والمؤثر والقادر على تلمس الحلول للمشكلات شديدة التعقيد والتشابك، وهو نتيجة لكثير من النماذج التي قادتها السعودية في المنطقة، فقد قادت اتفاقاً مع إيران برعاية صينية غيّر وجه المنطقة، وقادت عودة سوريا للجامعة العربية، وقادت تهدئةً فاعلة في اليمن، وهي تمتلك رؤية حقيقيةً لسلامٍ حقيقي في الشرق الأوسط يشمل الأطراف كافة.

النجاح السعودي في تهدئة الصراع مع إيران وتقريب الخلافات مع تركيا وطرح رؤية للتعامل مع إسرائيل ورؤية ولي العهد السعودي للمنطقة بوصفها «أوروبا الجديدة» التي بدأت معالمها ترتسم للعالم أجمع، كل ذلك جعلها خياراً مهماً للتفتيش عن السلام في الأزمة الروسية الأوكرانية، وكل ذلك لم يكن ليحدث لولا هذه الرؤية والقدرة على تجاوز التحديات ورسم الحلول المناسبة والمخارج العملية المقنعة للأطراف كافة.

اجتماع جدة هو استمرارٌ لما جرى من قبل في «كوبنهاغن» في الدنمارك، واستكمال للمبادرة الصينية والمبادرة الأفريقية وغيرهما. وما تفتش عنه أطراف الصراع هناك، وتفتش عنه غالبية دول العالم، هو المبادئ التي يمكن تطويرها لاحقاً. وهو ما تسعى السعودية إليه.

أخيراً، رحلة الألف ميل تبتدئ بخطوةٍ، واجتماع جدة هو هذه الخطوة باتجاه السلام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«اجتماع جدة» إيجاد مخرج للحرب المدمرة «اجتماع جدة» إيجاد مخرج للحرب المدمرة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt