توقيت القاهرة المحلي 21:15:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شرق المتوسط.. زلازل الطبيعة والسياسة

  مصر اليوم -

شرق المتوسط زلازل الطبيعة والسياسة

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

كوارث الطبيعة مؤلمة وقاسية، زلازل وبراكين، عواصف وأعاصير، فيضانات وحرائق، أوبئة وجوائح، وليس للبشر منها ملجأ إلا الصبر والإيمان والقدرة البشرية على النسيان والتجاوز، وإلا فحجم آلامها لا يطاق وفجيعة مآسيها لا تعبر عنها اللغات.
شرق المتوسط هو تحديداً بؤرة الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال غرب سوريا، وشرق المتوسط قصة مؤلمة في عالم السياسة والبشر قبل أن تطرقه كوارث الطبيعة، والصور والمقاطع المصورة تنقل نجاة أفرادٍ، أطفالٍ ونساء وشيوخٍ، وهو مبعث أملٍ دون شكٍ، ولكنها لا تنقل فناء عشرات الآلاف تحت الركام، آخر الأرقام يقارب خمسين ألف ضحية وأكثر منهم المصابون، لقد قضت حيواتٌ بآمالها وأحلامها وانتهت أعمار وفنيت عوائل بأكملها تحت البيوت المتهدمة والمدن المتضررة، وهذا جزء من الحياة مؤلمٌ للنفس البشرية ومؤذ للإنسان.
المنطقة التي ضربها الزلزال هي منطقة أقل تنمية وتطوراً وأماناً واستقراراً من بقية المناطق في بلدانها، حيث تتجمع فيها أعراق أقلّ حظاً أو جماعات سياسية أقل حظوة، فالشمال الغربي من سوريا هو ما تبقى من منطقة لا تسيطر عليها الحكومة السورية بعد حربٍ أهلية قاسية دامت سنواتٍ طوالاً، فلا تأتيها المساعدات من مناطق النظام السياسي المدعومة من دول كبرى إقليمياً ودولياً كما لا تجيء من المناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية المدعومة كذلك إقليمياً ودولياً، وهو ما عمّق المأساة وأضعف جهود التعافي من آثارها.
لا أحد معنيٌ فعلياً بإنقاذ تلك المنطقة ومساعدة البشر فيها، والسياسة قاسية ولها أحكامٌ وشروطٌ لا يتوافر الحد الأدنى منها لسكان تلك المنطقة، وهم بين فكي ذلك الإهمال الداخلي والإقليمي والدولي والتناحر المحلي بين جماعات وتنظيمات مسلحة ومدربة تتنوع بين الإرهابية وغيرها، بمعنى أنها منطقة فاقدة للاستقرار السياسي الذي يبنى عليه كل شيء.
كالعادة كانت المساعدات الإغاثية والإنسانية ضرورة ملحة وحاجة لا غنى عنها، وكالعادة أيضاً كانت دولتا الإمارات والسعودية في مقدمة الدول التي استنفرت قدرتها ومدت جسور الإعانات والمساعدات والإغاثة بفرق ميدانية ودعم مادي ومعنوي غير محدود، فأقيمت المستشفيات الميدانية المتكاملة، ووزعت الإعانات وأنشئت المخيمات لعشرات الآلاف من الناجين، وهو ما ساهم من تخفيف آثار الكارثة قدر المستطاع، وهي مساعدات إنسانية غير مشروطة، بل تمثل استجابة إنسانية في أرقى صورها لمواجهة كارثة طبيعية لا يد للإنسان فيها.
الكوارث الطبيعية تضرب في كل مكانٍ، والفرق يكمن في استعداد الدول لمواجهتها وقدرتها على احتواء آثارها، والدول الأكثر تقدماً تسعى للتنبؤ بها قبل حدوثها، في أكواد البناء لمواجهة الزلازل وفي الفرق الجاهزة والمدربة لمواجهة كل تحدٍ، وفي ثقافة التبرع والبذل والمشاركة في التطوّع والعطاء.
إنها لحظة كاشفة عن حجم التعاطف الإنساني، وبخاصة في دول الخليج العربي، حيث الاستقرار السياسي ثابتٌ والأمن ينعم به الجميع، وهما أمران رئيسيان لهما ما بعدهما من رغد عيش وآمال وطموحات، ومن دونهما فلا تنمية ولا ازدهار ولا بناء، ومن دونهما تزيد الكوارث أثراً وألماً وتبقى آثارها طويلاً على الطبيعة والإنسان.
بشهادة العالم كانت الاستجابة الأسرع والأبلغ تأثيراً والمستمرة هي التي جاءت من دول الخليج العربي، وهو أمرٌ غير مستغربٍ أبداً، وتكتنز ذاكرة المواطن الخليجي أحداثاً وكوارث سابقة في المنطقة والعالم كانت دوله فيها رأساً وعَلَمَاً في الدعم والمؤازرة والوقوف مع الإنسان لأنه إنسان في أحلك الظروف التي يمرّ بها البشر.
أخيراً، فمعظم الكوارث الطبيعية لا يخففها إلا تآزر بني البشر ومعاني الأخلاق الإنسانية السامية التي تتجلى في لحظات استحكام الكوارث والنوازل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شرق المتوسط زلازل الطبيعة والسياسة شرق المتوسط زلازل الطبيعة والسياسة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt