توقيت القاهرة المحلي 09:55:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السودان وخطر الحرب الأهلية

  مصر اليوم -

السودان وخطر الحرب الأهلية

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

قصة السودان المعقدة في الأصل تزداد تعقيداً، وشركاء الانقلاب على نظام البشير «الإخواني» الأصولي من الجيش وقوات الدعم السريع دخلوا في مواجهة عسكرية ساخنة، وبغض النظر عن أي حساباتٍ سياسيةٍ وعسكريةٍ، فإن الخاسر الأكبر هو الشعب السوداني المغلوب على أمره. استيقظ الشعب السوداني وتابع العالم اشتباكات مسلحة عنيفة وساخنة في مدن السودان وشوارعه ومقراته الحكومية ومطاراته بين القوتين الرئيسيتين في الدولة، الجيش بقيادة البرهان من جهة وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي من الجهة المقابلة.
والتحركات العسكرية فجراً واستهداف المقرات العسكرية ومباني التلفزيون هي الوصفة التقليدية للانقلابات العسكرية وهي شبيهة بما كان يجري كثيراً في الدول العربية في العقود الماضية.بداية الانقلابات العسكرية لا تأتي بخيرٍ في الأعم الأغلب، والوصول إليها في حالة السودان هو تعبير عن فشل سياسي داخلي في إدارة مرحلة ما بعد نظام البشير وعجز القوى السودانية عسكرية ومدنية عن تحقيق توافقات عملية قادرة على انتشال السودان من مشكلاته المزمنة التي لم تكن بحاجة إلى مزيد من الخلافات والتعقيدات لتزداد سوءاً.
وفي الاشتباكات المسلحة لا صوت يعلو فوق صوت البندقية، وعلى الرغم من كل المناشدات العربية والدولية لإيقاف الاشتباكات فإن طبيعة الأمور لا تسمح بذلك إلا بعد أن ينكسر عنفوان الطرفين أو أحدهما، وهذه حقيقة مؤسفة جداً. وحدة القوات العسكرية في أي دولة ضمانة للاستقرار والأمن والوحدة السياسية، وتعددها ضمانة لاحتمالية اندلاع الخلافات وتحولها سريعاً إلى ساخنة وعنيفة ودموية، والخبرة العربية الحديثة مع الميليشيات الموازية للجيش تنذر جميعها بخرابٍ ودمارٍ يضرّ بالدولة وبالشعب، والأمثلة كثيرةٌ وحاضرة في الذاكرة.
«حزب الله» في لبنان و«حركة الحوثي» في اليمن و«الجيش الشعبي» في العراق و«الميليشيات» من شكل ولونٍ في سوريا وليبيا، كلها قواتٌ عسكريةٌ خارجة عن وحدة القوات العسكرية وهي تفترق إلى نماذج متعددة، فمنها من استحوذ على الدولة بالقوة في لبنان واليمن ومنها ما أصبح منافساً قوياً للقوات العسكرية والجيش الوطني، وكل الخشية من أن يشكل السودان نموذجاً جديداً في هذا السياق. رغم صعوبة احتواء الموقف فإن الدول الشقيقة لم تتوان في اتخاذ إجراءات سريعة ومحاولات عاجلة فجرى اتصال ثلاثي بين وزراء الخارجية في السعودية والإمارات العربية المتحدة مع الوزير الأميركي، وتحدثت الجامعة العربية عن أن الوقت ما زال مبكراً لاتخاذ موقف مؤثرٍ، وبدأت بعض الجهات الدولية لا بالبحث عن حلول مؤثرة بل في تحذير مصر من التدخل بعد ما تعرض له جنودها داخل قاعدة عسكرية في السودان.
بعض الجهات الدولية ودخولها في حالات الفوضى والصراعات المسلحة في منطقتنا لا تبشر بخيرٍ، فهي تسمح باستمرار الأوضاع السيئة وتعجز عن اجتراح حلولٍ أو الدفع باتجاهها وما جرى في اليمن في السنوات الأخيرة خير شاهدٍ على إمكانية أن يكون تدخل تلك الجهات معيقاً حقيقياً لأي رغبة في إنهاء الصراعات المسلحة بحلول واقعية وعملية.
كلا الجهتين المتصارعتين في السودان لديها عناصر كبرت وترقت عسكرياً في ظل نظام «إخواني» أصولي استمر لثلاثة عقودٍ من الزمن وتأثرت بأفكاره ومبادئه وخطابه وأيديولوجيته، وفي بعض العناصر المسلحة عجمةٌ وانتماءات قبلية وعرقية لا تدفعها لاستشعار قيمة الإنسان السوداني وحرمة دمه وأمواله فكيف بطموحاته ومستقبله، ولذلك فالحل عملياً ليس سهلاً لا على الشعب السوداني ولا على الدول الشقيقة الحريصة على وحدة السودان ومستقبل دولته وشعبه.
أخيراً، فما يجري في السودان بوادر حربٍ أهليةٍ ذاكرتها سيئة لدى الشعب السوداني ما لم يتداركها العقلاء من السودانيين وبدعم كامل من أشقائهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان وخطر الحرب الأهلية السودان وخطر الحرب الأهلية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt