توقيت القاهرة المحلي 20:10:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرب الفساد والفساد في الحروب

  مصر اليوم -

حرب الفساد والفساد في الحروب

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

الفساد سرقة وخيانة للأمانة واستغلال للنفوذ والمنصب، والحرب على الفساد واحدةٌ من أهم المهمات في بناء الدولة الحديثة، والدول المتقدمة تولي عناية خاصة للقضاء على كل أشكال الفساد، والدول المتوثبة للتقدم والرقي تجعل محاربة الفساد على رأس أولوياتها، والنموذج السعودي في هذا المجال أصبح مضرب مثل لدى العديد من الشعوب العربية.
حرب الفساد أولوية وهي حرب عسيرة بسبب تبعاتها الداخلية وصعوبة تتبعها وإثباتها، ويقابل حرب الفساد هنا الفساد في الحروب، فالحروب العسكرية المسلحة مجالٌ رحبٌ للفساد والفاسدين لأن أمن الدول وسيادتها وهيبتها أولويةٌ تطغى على كل ما سواها في لحظات الحرب والدفاع عن الأوطان.
تحتفظ الذاكرة البشرية بنماذج متعددة وممتدة للفساد في الحروب، عبر الدول والأمم والشعوب، وهو نوعٌ من أنواع الخيانة الكبرى، واستغلال اللحظات الوطنية الحساسة والحرجة لتحقيق مكاسب شخصية بشكل غير مشروعٍ ممن توكل إليهم مسؤوليات الحرب وميزانياتها وعقودها وصفقاتها، وهو يختلف تماماً عن الإثراء المشروع من الحروب من خلال توفير الأسلحة أو تقديم الخدمات المساندة من قبل التجّار والشركات المتخصصة التي ترتفع الحاجة إليها للدرجة القصوى في زمن الحرب.
الحرب الروسية الأوكرانية حربٌ عالميةٌ بين روسيا والدول الغربية تخاض على أرض أوكرانيا، وقد تم تصعيدها بشكل غير مسبوقٍ هدّد النظام الدولي المستقر منذ ما بعد الحرب الباردة، ولضخامة الحدث وأبعاد هذه الحرب وتأثيرها في موازين القوى الدولية فقد انتعش معها سوق السلاح دولياً وتدفقت المليارات من الأموال للتأثير على مسار الحرب ونتائجها، وكغيرها من الحروب فقد أفرزت نوعين من أثرياء الحروب: الأول، من يستغل الحرب ويثري من الفساد المتعلق بصفقاتها ومساعداتها المليارية ممن بيده مسؤولية وقرار، والثاني، من أثرى بسبب الطلب على الخدمات التي يقدمها عبر شركاته التجارية. الأول يمثل نموذج الفساد في الحروب، وهو عادةً لا يتكشف بتفاصيل أرقامه والشخصيات المشاركة فيه إلا بعد أن تضع الحرب أوزارها وتستعيد الدول استقرارها وتبدأ في المحاسبة والتحقيق مع ما يحتاجه ذلك من وقت طويلٍ بحسب كل حربٍ، وفي الحرب الروسية الأوكرانية سيأخذ وقتاً ليس بالقصير.
أما الثاني فهو يمثل نموذجاً لأثرياء الحروب من التجار والشركات وأوضح الأمثلة عليه في هذه الحرب الحالية الملياردير الأميركي المثير للجدل إيلون ماسك، الذي تحدثت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» عن طلبه لفواتير عالية الكلفة بسبب الخدمات التي يوفّرها في هذه الحرب، والأمثلة أكثر ولكنه هو الأشهر.
تحدث تقرير لموقع «العربية نت» عن الحرب الروسية الأوكرانية جاء فيه أنه «على الرغم من التداعيات التي خلفتها الحرب الروسية في أوكرانيا على جميع الأنشطة الاستثمارية، فقد تمكن أكبر 10 أثرياء في العالم من إضافة المزيد إلى ثرواتهم منذ اندلاع الحرب» وذكر التقرير بالأرقام نسبة زيادة الثروات والتي يقف وراء بعضها الإثراء من الحرب ومتطلباتها وحاجاتها.
الفساد في الحروب هو جزء منها على أية حالٍ، وهو يتفاعل مع حجم الحروب نسبةً وتناسباً، والحرب الروسية الأوكرانية ضخمة بكل المقاييس وبالتالي فالفساد فيها ضخمٌ وكبيرٌ وهو وإن لم يظهر للسطح في الوقت الحالي بسبب احتدام الحرب وشدتها إلا أنه سيظهر يوماً ما وستظهر الأرقام والأسماء المشاركة فيه والمتنفعة منه، ومن الجيد لمن يراقب هذه الحرب في وسائل الإعلام العالمية أن يراقب عدم الاكتراث بهذا الجانب وعدم إثارته في المرحلة الحالية وهو ما يشكل غطاء للفاسدين وإن إلى حين. أخيراً، الحرب على الفساد ضرورة، والحرب على الفساد في الحروب ضرورة أكبر، ولكنها تأخذ وقتاً حتى تتضح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب الفساد والفساد في الحروب حرب الفساد والفساد في الحروب



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt